الرئيسية / المقالات السياسية / مدينة أور وزقورتها سومرية. . لا علاقة لها بالشرائع السماوية/- نورالدين موصللو

مدينة أور وزقورتها سومرية. . لا علاقة لها بالشرائع السماوية/- نورالدين موصللو

             

لقد أحتلت زيارة پاپا فرانسيس للعراق مساحة إعلامية واسعة وسُلطت على تحركاته وزياراته أضواء كاشفة لمراسيم رسمية دبلوماسية خاصة الى مدينة أور وأدائه مراسيم الزيارة ( الحج ) هناك بحسب إعتقاد النصارى الفكري العقائدي علما أن أورمدينة سومرية تقع جنوبي بلاد الرافدين العراق وترتبط أوربالنبي إبراهيم باعتبارها محل ولادته وموطنه الأول الذي هاجر منها لاحقًا إلىأرض كنعان ، وإن كان هناك بعض من الباحثين مَن يرى أن موطن إبراهيم كان ( أورا ) قرب مدينة حران الواقعة شمالي بلاد الرافدين ، وأن مدوّني سفر التكوين في الكتاب المقدس خلطوا بين المكانين مهما كانت الأراء والتأويلات فإن المدينة أور ومحافظة الناصرية الحالية شهدت أولى فجر الحضارات قبل أن تُكتَب قصص التوراة والإنجيل بزمن طويل .                                                                                               لقد كان لمدينة أورأهميتها الجغرافية الإستراتيجية في التجارة الخارجية وصلت بعيدا الى بلاد السند والهند بأعتبارها الميناء الواقع على ما يُعرف اليوم بالخليج العربي بين نهري دجلة والفرات وهى الأن بعيدة عن شواطئ الخليج كل البعد وعن موقعها الأصلي بعد ترسب تراكمات غرين النهرين عبر القرون فأنفصلت عن مركزها التجاري البحري ولم تنفصل عن تاريخها الثر منذ سلالة ملوكها الأولى التى تعود لعهود السلالات السومرية المتعاقبة وتشهد على ذلك مخلفات ملوك السومر والنقوش المحفورة على القطع الأثرية التي عُثرت عليها في مقبرة أور الملكية .                      لقد خفق نجم حكام سومر وتوجهت أغلب سكانها باتجاه شمال العراق بعد أن وحد سرجون الإكدي مناطق العراق المتنوعة بين سنتي 2334 ق م- 2279 ق م ، وبعد سقوطها قامت سلالة أور الثالثة حتى 2004 ق م ، وتُعرف هذه الحقبة من التاريخ السومري بعصر أور الثالثة وفيه بلغت مدينة أور قمة مجدها وما زالت الزقورة الشامخة عبر التاريخ التي بُنيت في ذلك العصر تُزار حتى اليوم فهو العصر الذي ترجع إليه معظم آثار مباني المدينة إضافة إلى غالبية رُقمها الطينية التي وصلتنا ، ومن أهم ملوكها ( أورنمو ) صاحب تشريع قانون السابق لقانون حمورابي بثلاثة قرون وشهد عصره وأبنه ( شولكي ) خلق مجتمع حضري ثقافي زاهر شهد فن البناء والعمارة منها بناء زقورة أورالحالية وسمي بعصر النهضة السومرية ، وتجدر الإشارة الى أن ملك سومري بارز ( اوتو حيكال ) الذي قاد اولى حروب التحرير في التاريخ ضد الكوتيين عندما غزوا بعض المدن السومرية وعثوا فيها الفساد .                                     لقد ظلت أور مسكونة حتى الحقبة المبكرة من العهد الأخميني (550 ق.م – 330 ق.م) وبسبب التغيرات المناخية وإنحسار المياه عنها وإنهاك التربة ركنوا الى الهجرة منها تدريجيا باتجاه شمال العراق الى كركوك وأربيل ونينوى وديالى وجنوبا نحو أرض كنعان ( بلاد الشام ) ويقول البعض من المؤرخين والأثاريين أن النبي ابراهيم كان أحد هؤلاءالمهاجريين .

بعد هذه المقدمة الموجزة عن مدينة أور السومرية لابد من الإشارة الى موجزة أخر عن أصل سومر والسومرين ، ورغم إفتراضات النظريات التى حاولت بعض علماء التاريخ جاهدة طمس الحقيقة بعد معرفة أصل للسومريين ولم تفصح عنها في المقابل هناك بعض من المؤرخين والأكادميين والباحثين أدلوا خلال أبحاثهم ودراساتهم عن حقيقة أصلهم والهجرة من موطنهم من منطقة جبال التاي في تركمانستان الحالية باتجاه العراق ، وفي مقدمة هذه الأبحاث والدراسات التى كشفت العلاقة والصلة بين حضارة وادي الرافدين القديمة وحضارة أسيا الوسطى القديمة تحديدا بين سومر العراق وسومر تركمانستان على شكل دراسات بحثية بالمقارنة والتحليل والإستنتاج في أصولهما وتاريخهما ولغتهما وثقافتهما والترابط الموجود بينهما من حيث أوجه التشابه في الجوانب اللغوية والأركولوجية والهياكل العظمية والأدوات والأسلحة ، مثل كتاب ( العائلة البشرية – للدكتور إبراهيم أحمد زرقانة وكتاب (وادي الرافدين مهد الحضارة – ليونارد وولي ، تعريب أحمد عبدالباقي ) وكتاب ( أضواء على العصر الحجري الحديث ج.هاكس وليونارد وولي ، ثلاثة فصول ترجمة وتعليق يسرى عبدالرزاق الجوهري ) وكتاب ( حضارة وادي الرافدين الدكتور أحمد سوسة ) والدراسة التحليلية تحت عنوان (التركمان ، السومريون في وادي الرافدين وسومريون تركمانستان للباحث الألماني بيك مراد جيري ، ترجمة دورسن أيهان ) وكتاب ( مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ج1، الدكتور طه باقر) وكتاب فنون الأدب الشعبي التركماني – الدكتور إبراهيم داقوقي ) … وإلخ من الكتب والمجلدات العربية والأجنبية تناولت بالتحقيق ذات المواضيع بالأدلة والبديهات القاطعة لبعض الفرضيات التى تقول إن السومرين هاجروا من شمال العراق الى الجنوب بمعنى أن أصلهم جبلي يرجع الى جبال شمال العراق ، بينما المصادر تؤكد إن السومريين يرجعون الى بلاد جبلية لا يمكن الوصول إليها إلا بالبحر وأن جبال شمال العراق ليس فيها ممر بحري ولو فرضنا جدلا صحة الفرضية فأين هى أثار التشابه او حتى التقارب بين سكان المنطقتين ومخلفاتهم الأثارية …؟ ولماذا لم يتركوا ولو جزء يسير من بصماتهم هناك في الجنوب ..؟ .

أما العلاقة بين سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ومدينة أور فهى ليست علاقية روحية دينية كما يعتقد اليهود بإعتبار أنفسهم شعب الله المختار وإن كانوا كذلك فإنهم في ذلك الزمان الماضي حيث فَضَلهم رب العالمين فكان لهم وعليهم مما كسبوا ، كذلك إعتقاد النصارى بأن إيمان سيدنا خليل بالله جعله النموذج الأول المتقدم لجميع المؤمنين ، والله  يخاطب جميع خلقه في اللوح المحفوظ  ﴿ مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ﴾ ( آل عمران الآية  ٦٧ ) ، أن منزلة خليل الله أرفع من أن ترتبط بتقديس مدينة مثل أور بينما هناك أقدس مما تعتقد أصحاب الشرائع السماوية من اليهود والنصارى عند الإسلام تلك هى الكعبة المشرفة وفيها مقام أبو الأنبياء ( مقام سيدنا إبراهيم ) ومن هناك بعد بناء الكعبة المشرفة أذن ودعا الناس بالحج من إستطاع إليه سبيلا والله  يخاطب جميع خلقه في اللوح المحفوظ  ﴿ وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ﴾ (الحج الآية ٢٧) ، وأن اليهود والنصارى هم الذين سموا أنفسهم بذلك ولم يسمهم الله سبحانه وتعالى نصارى او يهود ﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦفَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ﴾ [ المائدة  وقال الله تعالى  ﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ﴾ ( البقرة الآية 135 ) .                                                                       ورغم أن التوارة والإنجيل نزلت بعد سيدنا أبراهيم وليس له علاقة بهما ولا باليهود والنصارى فإنهما يتسترون ويتحججون به والله يقول ﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴾ ( آل عمران الآية 65 ) هذه الآيات تدل على أن الدين واحد وهو الإسلام وأن مدينة أور لا صلة بكلا العقيدتين لتأتي الآيات الجامعة لكل الأنبياء وهم يقرون بأنهم مسلمون في قوله تعالى عنهم ﴿ قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ﴾ ( البقرة الآية 136) ، وقد قال نبي الله إبراهيم عليه السلام موصيا بنيه ﴿ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ وسبقه الكثير من الأنبياء والرسل على هذا الإقراربدين الإسلام كما جاء على لسان نبي الله نوح عليه السلام ﴿ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴾ ( يونس الآية 72 ) والنبي يوسف عليه السلام يخاطب ربه ﴿ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾ ( يوسف الآية 101 ) وقال كليم الله موسى عليه السلام ﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ﴾ ( يونس الآية 84 )  وكذلك النبي عيسى عليه السلام ﴿ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ﴾ ( آل عمران الآية 52 ، حتى فرعون حين أدركه الغرق أستنجدبرب العزة والجلال ﴿ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴾ ( يونس الأية 90 ) .

  نستدل جليا بوضوح بأن هناك صراع عقائدي وربما سياسي مبطن في إلاء إهمية التقديس لمدينة أور التى تكمن أهميتها فقط  ولا تتجاوز المكانةالتاريخية والحضارية وأن الماسونية العالمية تحرك بيادقها وأدواتها الشطرنجية الأخرى برغبات تملي عليها غايات تحقيق مصالحها وأهدافها تشوه تطعن تتأمر تفرق ..إلخ من الأسلحة الناعمة والباردة كيفما شأت ومتى ما تريد والله يفعل مايريد وهو الغالب على أمره .

    6 شباط 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.