أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات السياسية / ثورة سوريا في عامها العاشر…”ثمن الحرية صار أغلى والجيل الحالي أكثر شجاعة”/الدكتور مختار فاتح بي ديلي

ثورة سوريا في عامها العاشر…”ثمن الحرية صار أغلى والجيل الحالي أكثر شجاعة”/الدكتور مختار فاتح بي ديلي

ثورة سوريا في عامها العاشر..تحول المشهد من طلب السوريين للحرية والكرامة إلى الصراع عليها…
قتلى وجرحى ومفقودون ومعتقلون ومهجرون بالملايين..
“ثمن الحرية صار أغلى والجيل الحالي أكثر شجاعة”
الحرية هي أسمى هدف تنشده الشعوب.
وعندما يشتد القمع والظلم تهون قيمة الحياة أمام ثمن الحرية.
بدأ الحراك الشعبي السوري في 15 آذار من عام 2011 مطالبا بالحرية والكرامة، وأخذ طابعا جماهيريا، سرعان ما انتشر ليشمل الجغرافيا السورية بأكملها، خلال مدة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر، لكن نظام الأسد الاستبدادي واجه الحراك الشعبي السلمي بالقمع والقتل والاعتقال والتعذيب الوحشي.لم يكن يخطر في بال الأطفال الخمسة عشر، أن الشعارات التي كتبوها على حيطان مدرستهم، في مدينة درعا السورية، والتي نادت بالحرية وطالبت بإسقاط النظام، سوف تكون لها ارتدادات عظيمة على الشعب السوري، وأنها ستكون شرارة اندلاع الثورة، بخاصة بعدما اعتقلوا وتمّ تعذيبهم بأساليب وحشية من قبل الأمن، وكان ذلك في 26 فبراير 2011.
استمرت الثورية السورية في نهجها السلمي الجماهيري ما يقارب العام، إلى حين قيام النظام بدفعها للعسكرة، وجرها نحو العنف، من خلال إنزاله الجيش لمكافحة التظاهرات وحصار المدن، حيث رفض عدد كبير من ضباط الجيش وجنوده تصويب أسلحتهم على أهلهم وشعبهم، فبدأت الانشقاقات التي قادت إلى تأسيس الجيش الحر، وإطلاقه سراح أعضاء الحركة السلفية المعتقلين في سجن صيدنايا، ليقوم هؤلاء بتأسيس حركة مقاومة اتخذت طابعا أيدلوجيا دينيا، رفعت شعارات تراثية إسلامية، معلنين رفضهم للديمقراطية والدولة المدنية.لكن مواجهة النظام للمتظاهرين السلميين بالرصاص الحي، وسقوط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى عدم تجاوبه مع مطالبهم، دفع بالمئات من الشباب والجنود المنشقّين إلى حمل السلاح بوجهه، ليبدأ فصل جديد من قصة الثورة السورية.
كل من يرى مشاهد دماء وأشلاء المتظاهرين في ما بات يسمى بـ “دول الربيع الثوري العربي” يوميا في القنوات العربية والعالمية يدرك أن ثمن الحرية أضحى باهظا جدا ويفوق ثمن الحياة نفسها. السوريون واليمنيون مازالوا يدفعون ثمن هذه الحرية اليوم كما فعل التونسيون والمصريون والليبيون ولا أحد يعلم كيف ومتى ستتوقف قائمة “المناضلين من أجل الحرية”.
من وصولهم لدرجة الوعي العالي بأهمية الحرية والكرامة واستحالة الاستمرار بهذا الوضع إلى الأبد، وإيمانهم بأنه يجب إعادة الأمور إلى نصابها. شباب اليوم يقارن ما يجري ببلاده بما يجري في الغرب، حتى فيما يخص مستوى الحياة وحقوق الإنسان في هذه الدول. لا يعقل أن يكون لدينا رؤساء يظلون في الحكم لخمسة عقود فيما الرئيس في أوربا مثلا، ولايته محدده ويتم انتخابه بشفافية ونزاهة.الصراع الدولي على سورية شهدت الساحة السورية خلال الأعوام الماضية سلسلة من التحولات السياسية والمتغيرات الميدانية، بتأثير العوامل الخارجية والفواعل الدولية والإقليمية، جعلت طرفي الصراع، نظام الأسد والشعب السوري الثائر، الحلقة الأضعف في عملية وآلية القرار السوري، فتحول السوريون إلى مجرد عامل ثانوي مكمل للمشهد لا أكثر.
رغم كل شيء فإن المعطيات تشير إلى أن الصراع في سورية لن يتوقف دون تحقيق نوع من الانتقال السياسي، الذي يضمن تغيير طبيعة نظام الحكم، فيزيل الطابع الأسري للحكم المطلق، ويفتح الباب أمام عودة السوريين في الداخل والخارج لوطنهم وبيوتهم، ويطمئنهم على امكانية العودة من جديد إلى الحياة الطبيعية، ووقف الحرب الأهلية التي فجرها النظام.
المستبد في سوريا معروف وواضح المعالم، إنه النظام الذي يقتل أبناء الشعب السوري. المعارضة ليست مستبدة. المعارضة ضعيفة، مشتتة، محبَطة و محبِطة. لكنها ليست أصل الداء. يعرف السوريون من هو المستبد. لذلك، حين نسأل، ما الذي يريده السوريون؟ ما هي الحرية برأيهم؟ تكون الإجابة، إسقاط النظام.الحرية تبدأ بإزالة العائق الذي يمنع الحرية. في الحالة السورية، النظام هو العائق. إسقاط النظام يشكل المفتاح الوحيد لحرية الشعب السوري.لا سلام في سورية ولا استقرار إلا عبر الانتقال السياسي، الذي يقتضي بالضرورة نهاية مرحلة وبداية أخرى، وهذا معناه نهاية حكم عائلة الأسد إلى الأبد.
ثقوا أن في الدنيا عدالة… قد تتأخر… لكنها موجودة في كلِ إنسان- إنسان.
ألا يُقال: لن تكون عادلاً ما لم تكن إنساناً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.