أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات السياسية / سفرة فكرية تأملية إلى مركز صلب الحقيقة

سفرة فكرية تأملية إلى مركز صلب الحقيقة

قبل أكثر من عقدين من الزمن الحالي نشرت مقالةتحت عنوان السفر الى الحقيقة تناولت فيها ( بعض الحقائق التاريخية مقارنة مع فعاليات ما ينسجه معامل نسيج روايات التشويه والتجني عليها ) ، خلال هذه الحقبة من زمن المقالة السابقة والحالية أستجدت متغيرات توسعت معها فجوة الصراعاتالبينية بغاياتها وأهدافها الفكرية (متطرفة معتدلة متشددة متعالية بسيطة متسيدة والخ من العناوين والمسيميات ) أخص بها السياسية والدينية والثقافية على مستوى الدول والمنظمات بعضها تلعب من خلف الستار وأخرى تعمل علنا تفرض إردتها تنشر أفكارها المأطرة بإطار يناسب أجواء حالة البيئة تتنوع أساليب تفاعلها مع المحيط تطلق شعارات تأتي بنظريات سياسية دينية ثقافية تُعبد طريقالفرقة تزرع الشكوك في النفوس تنثر بذور الحقدوالكراهية تأجج النزاعات والخلافات تخلق الفوضى وتفتعل الأزمات والخ من معاول الهدم معوانا كما تدعي لإرساء الديمقراطية والحرية وإقامة العدل والمساواة وتحرير الشعوب من دكتاتوريات السلطات الحاكمة والإنعتاق من الأفكار الجامدة والبالية لتواكب وتساير عصر نشر حرية الأفكار وتقبل الرأي والرأي الأخر ، هذه المبادئ البراقة أفضت الى :–                                                       1 تارة إعلان حرب على بعض الدول بتحالف دولي وتدخل سافر وتارة أخرى بثورات ربيعية أقامت الفتن والمشاحنات والصراعات العسكرية الداخلية ولم تقعدها ولا زالت مستمرة ، وأخرى بفرض إراداتها منباب حمايتها من الإعتداءات الخارجية وفي كلالحالات باتت قسم من تلك الدول مسلوبة السيادة فاقدة لإرادة إدارة بلدانها حولتها من دولة الى اللا دولة وقسما منها تابعة تقدم واجب الولاء والطاعة.                                                    2- هيأت أرضية للأزمات السياسية والإقتصادية والأمنية دمرت البُنيتن الفوقية والتحتية حتى بات الأستقرار بكلية أنواعه في خبر كان بأنواع الإرهاب والترويعبالتفجيرات والمفخخات والعبوات الناسفة والإغتيالات والهجمات المسلحة تسللت خلالها تنظيمات مسلحة وفكرية تزرع ما تريد في تلك الأرض الخصبة للفوضى .                                                                   3 شكلت بالتشكيك والفرية والإفتراء والنفي بؤرة فوضى جديدة من التطرف الديني وفكر ثقافي مضاد للحقيقة قلبت بديهيات صدق الحقيقة وصحتها مبرهنة إلهيا بآيات الذكر الحكيم وتاريخيا بمراجع ومصادر تعتمدها الباحثين والأكاديمين دوليا وعالميا وحضارة بشواهد المعالم القائمة تعود محدودية إمتيازها لإصحابها المعنين دون غيرهم ولعصر دون العصور الأخرى . . .  فمثلا ،هناك بعض دعاة حرية الفكر والعقل على غرار جماعة الإستشراق والتنوير مَن يشكك في معرفة وفهم سيدنا سليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام لغة النمل وخطاب النملة لجماعتها أن يدخلوا مساكنهم ، ويطعن رغم إختلاف الروايات في خلع باب خيبر من قبل سيدنا علي بن أبي طالب رض عنه وأرضاه ، وأن اليهود أفضل العالمين ، أخرها إساءة ماكرون ، وغيرها من الأمثلة بعضها يتجاوز الشك الى الحقد والجحود وتفتيت الظاهرة الفكرية الصحيحة الى مجموعة عناصر ثم التأليف بينها او تشكيلها خلاف نشأتها الحقيقة .                                                                             4 نخرت القيم والمبادئ العالية لدى البعض من المثقفينبإتباع أسلوب البناء والهدم ، وهو الإطراءوالتملق والمديح ثم الهدم بالإنقلاب عليه ما يعكس الفرق بين المثقف الوغد الزائف والأصيل .                    5 هدم القيم الإجتماعية بمعطيات لا أخلاقية أثرت تأثيرا نفسيا بالغا على الفردوالمجتمع من منطلق التمدن والحرية الشخصيةأفضت الى إنتشار تعاطي المخدرات والشذوذ الجنسي وحالات الإختصاب وعمليات النصب والإحتيال والسرقة بعضها جاءت بسبب غياب القانون والسلطة الأمنية وأخرى تهربا من الواقع المزري غير المستقر المحطم للأمال والطموحات .                                                                                                             هنا تكمن أهمية التاريخ ، التاريخ الذي يدون للحاضر والمستقبل على صفحاته من الحقائق بسلبياتها وإيجابياتها يستند على معايشة ومعاصرة الوقائع والأحداث يوثق مجرياتها بصدق وأمانة بلاتزييف وتحريف يذكر الأسباب والمسببات والنتائج كما هى لا مداهنة ولا مرائة ولا تحيز               كي لا يأتي الطارئ عليه فيما بعد يقحم نفسه فيه وفي ما لا يعنيه سبيلا الى صناعة تاريخ مغاير مستحدث وكأن التاريخ بضاعة تباع وتشترى بأي ثمن وعندما نسافر إليه نجدها بضاعة هزيلة لا تلقي الرواج سوى بين صانيعها وقد بان زيفها وظهرت حقيقة خداع إستخداممواد أولية ملوثة للعقول والأفكار مثلما سار علي المستشرقون .

ومن أهمية التاريخ ايضا أنها تسجل المواقفالفردية والجماعية الثابتة الإيجابية والسلبيةومدى صمود الأولى أمام مؤثرات قوة عروض المغريات بحيث لا يمكن تبادل او تغيير مواقعهما بالفرية والتزوير التي تدحض تجنيات الحقد أو الحسد في حضور الموقف الثابت وتفوقه على الموقف السلبي المهزوز المتحرك حسب أتجاهات الرياح إن ذاع صيته وشهرته فلا يمكن إتخاذه نموذجا يحتذى به أمثال الكثير من مشاهير القادة الذين أجرموا بحق شعوبهم أو بحق التاريخ .

بعد هذه المقدمة لا بد من الإشارة إلى عملية زراعةالتحريف والأكاذيب والتشكيك والإفتراءاتالتى يتعرض له التاريخ في فصوله على تنوعمواد تفرعات تخصصاته سواءا في تاريخ الأحداث والوقائع وسير رجال وشخصيات قادة الفكر والإبداع …و … وقادة الجيوش والخ ممن تركوا بصماتهم على المورثات القائمة المدونة في صفحات كتب التاريخ الموثقة من ثقاة كُتاب ورواة التاريخ ، او في تاريخ ما ورد في اللوح المحفوظ من القصص والروايات او في تاريخ البشرية والمجتمعات وحضارتهما الإنسانية والثقافية والسياسية والعلمية والعمرانية من المنجزات القائمة شواهدها والمندثرة بعضها بالإهمال وفعل العوامل الطبيعية التى لا دخل للأنسان بها .    

إذا ما تتبعنا خيوط كل تلك المحاولات المتبعة في الطعن بالتاريخ عموما نجدها لم تأت من فراغ إنما ورائها مؤسسات ومنظمات متخصصة تعمل على إعداد وتجنيد عقول لهذه المهمة في بث سمومها عبر وسائل الإعلام المنظورة والمقرؤةوالمسموعة بأنصاف من الشخوص المعروفة مكانتهم وأسباب إختيارهم لهكذا مهمات لِما لهم من باع في السياسة والديانة والإجتماعوالإقتصاد والتربية والتاريخ وغيرها من القنوات التى يمكن إستغلالها لغسل العقول مثلحالة غسل الأموال فتارة بالتطرف الديني والفكري وتارة بالعنصرية وأخرى بأسلوب الخداع وسحر العقول والعيون لبسطاء الناس حتى تشرذمت المجتمعات البشرية في الدول الى أحزاب او فرق وكل حزب او فرقة بما لديها رهين تفرعنت بعضها على البعض لتتحول تلك الصراعات الفكرية من محيطها المحصور داخل الخطوط الحمراء الى فضاءات لا حدود لها تحت عنوان مصطلح ( صراع الحضارات ) مع أن الحضارة أين ما قامت قديما قبل الميلاد ومابعده قبل الإسلام وبعهده في مشارق الأرض ومغاربها قامت بجهود علماء ومفكرين وقادة وشخصيات ممن ساهموا في بناء صرحها لم يكونوا يحملون هويات عرقية ولا دينة ولا مذهبية ولا أية إنتماءات تفصح عن جنسياتهم ولم يفكروا بحصر نتاجاتها ونتائجها العلمية والأدبية والعمرانية لفئة ومحظور لأخرى إنما خدمة للبشرية جمعاء بلا إستثناءات في مفهومنا المعاصر دولية او إقليمية او مناطقية ،

أن مايسمى بصراع الحضارات خلقه المخلوق بإمتياز في معمل صناعاته المتميزة المتنوعة الإنتاج أجاد في طريقة طرح وتوزيع تلك الصناعة عن طريق وكلائه المغررين المنبهرين بتلك البدع المصنعة جندهم لترويجها بمنظومةأفكار سياسية ودينية وتاريخية وفلسفية وإجتماعية وإقتصادية وتربوية وتعليمية والخ من مفاصل حياة الإنسان والبشرية جمعاء ، تتبع في ترويجها أساليب سلسة ناعمة ورقيقة معنويا ومغرية ماديا تتقبلها تصدقها بعض العوام من الناس وتتبناها بعض الدول تتخذها منهجا لها من شدة الإعجاب والإنبهار بهاتوفضي بأسم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومناهضة الدكتاتورية والإستبداد وتحقيق المساواة الى تشكيل أحزاب بعناوين سياسية دينية ليبرالية وإعلان تكتلات وكارتلات إقتصادية دولية وإقامة إتحادات كونفدرالية فدرالية وتأسيس منظمات مجتمعية مدنية حرفية مهنية صحية تتعاظم بتسلط وتعالي فئة على أخرى وتَسيد دولة او دول على الأخرى ، ثم ماذابعد ماذا . . . ؟ صراعات وخلافات لا تنام حتى فيسكون الليل تتوج بتحالفات وأحلاف عسكرية بواسطة الرحالة والمستشرقين والإرساليات التبشيرية لتهيئة الأرضية المناسبة لنشرها علىيد متطرفين وعنصرين وعملاء خاصة أبدع في تنشأتهم أثناء فترات الإحتلالات والمراحل التى سبقتها ، ومن ناحية أخرى أعتمد على بعضالباحثين والمؤرخين الذين تجاهلوا وضربوا                       أصول طرق البحث المنهجي العلمي الرصين تنكروا الحقائق بل زيفوها سلكوا في كتاباتهم الحوادث ومجريات التاريخ طريقة كانيا ما كان في قديم الزمان بأسلوب رواية القصص والحكايات معتمدين على المصادر السمعية المختلفة ونماذج الأمثلة كثيرة إذا ما تناولناتخصصاتها وتفرعاتها المذكورة أنفا لا ننتهي بمجلد او مجلدين وسلوك طريق السفر

بهذه الطريقة طريقة التعمد في اختلاق الروايات وإستحداث ما يمكن إستحداثها من الغيبيات التاريخية وربطها بتلك المواضيع التاريخية المهمة والحساسة التي تفوح منها رائحة مصدر الدافع والتوجيه على شاكلة ( أعطوه ألف درهم ذهبية ) ، اما فكرة صراع الأديان ومؤتمرات حوارالأديان فتلك مصيبة أخرى تتسلل بأسم الدين لتحقن بسمومها أفكار ممن يجهلون الحقيقة وهى بحد ذاتها تحتاج الى دراسة او مقالة خاصة بها . وتبقى سلوى الصبر والتحمل لدى العارفين من أصحاب الدراية والمعرفة التي تعيش في بيئة أزمة الثقافة العامة والخاصة تداعيات الإبتعاد عن البحث والتقصي لجذور الحقيقة والتي تترفع عن مستويات التدني في إجهاضصدق القول في متون المخطوطات والكتب والأبحاث والدراسات الإستراتيجية كما هي تنتظر العودة إليها وإزالة الأتربة من عليها وإعادة قراءتها وتحليلها للأجيال الحالية واللاحقة بشكلها الإصيل الموثوق دون شك و مواربة ، يجنب المسافر إلى الحقيقة كل أنواع الموانع والحواجز وأقوال مختلقة تفندها سفرةيومية أسبوعية شهرية قصيرة لا تأخذ سوى سويعات يرتشف في محطات سفره فنجان الفكر مع فنجان القهوة .

  نورالدين موصللو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.