أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات السياسية / الـرتــل او الطابورالـخـامـــــس بين الماضي والحاضر / نورالدين موصللو

الـرتــل او الطابورالـخـامـــــس بين الماضي والحاضر / نورالدين موصللو

                                                                                                      كثيرا ما سمعنا في سابق ماضي الزمن ونسمع حاليا لكن بمعنى وسلوك مختلف عن هذا المصطلح ودوره قبل وأثناء الحروب وأثناء السلم في الحروب الباردة وقد سمعناه من الأباء والأجداد بالتناقل وهم يتحدثون ويسردون مشاهداتهم عن الحربين العالميتن الأولى والثانية عندما كانوا جنودا او مراتب اوضباط  عراقيين في الجيش العثماني او مواطنين عاديين عايشوا أحداثهما من خلال مرور قوات المحور من المدن والقصبات العراقية اوإحتلالقوات الحلفاء لها ، كل ما عرفناه أنه نوع من أنواع القوات المسلحة كما يقولون ، وأن هذه القوات تدخل الأهداف على الأرض خلسة او تخترق الخطوط العسكرية بشكل اوباخر لخلق بلبلة وإرباك خلف القوات المخترقة بإعتباره القوة الفعالة في تحقيق النصر كما عدها وإعتمد عليها الكثيرمن قادة العمليات العسكرية في تنفيذ الخطط العسكرية الميدانية .

االذ تبين فيما بعد وصار معلوما أن الرتل او الطابور الخامس ليس بالضرورة أن يسبغ عليه الصفة العسكرية ولا يقع على عاتقه في أحيان كثيرة المشاركة الفعلية في الحروب والمعارك ولا يستخدم أي نوع من أنواع أسلحة القتل المباشر بقدر ما يستخدم أسلحة ناعمة خارج ساحات المعارك تمهد السبيل للأسلحة القتالية السيطرة والتفوق على المقابل ( العدو ) وذلك عن طريق بث الدعاية المضادة والاشاعات في العمق الإستراتيجي داخل التجمعات السكانية أي في المدن البعيدة عن ساحات القتال ( الجبهة الداخلية ) قبل وأثناء وأحيانا بعد الحروب بأساليب وطرق معنوية شتى أبسطها وأرخصها النكات المضحكة وأخطرها جمع المعلومات بأنواعها العسكرية والسياسية والأقتصادية والإجتماعية . . و . . .والخ من المعلومات على إختلاف وتنوع أهميتها مادامت تعمل في نتائجها بعد معاملتها وصقلها وصياغتها في المختبرات الخاصة لها على بث الخوف والرعب وزرع الشكوك وخلخلة الجبهة الداخلية التى تعتبر الظهير القوي للجيش وغالبا ماتكون تلك الشائعات كاذبة ليست لها من الصحة حصة إلا أنها تحقق النجاحات خلال الحرب النفسية ، الحرب المستخدمة من قبل الرتل او الطابور الخامس .

لقد استُخدم هذا الاسلوب في الحملات العسكرية منذ العصور القديمة ولا يزال من قبل قادة مشاهير أمثال … اسكندر المقدوني ، جنكيز خان ، فردريك الكبير ، نابليون بونابرت .. وغيرهم من القادة في حروبهم المختلفة ، وما أكثر الأمثلة على تسخير هذا الرتل اوالطابور الذى تطور مع التقنيات الحضارية وتنوعاتها الألكترونية وهى التىصارت تلعب الدور الأساسي في نشر الشائعات والمخاطبات والدعايات المضادة وترويجها متى شائت وكيف ما تريد عن طريق وسائل الإعلام المتنوعة وإبداعتها وتفننها في جذب المشاهد والقارئ والسامع من خلالالنشر والتوزيع المبرمج ليس في الجانب الحربي والعسكري فقط  بل أخذ هذا الرتل يلعب دورا مهما ورئيسيا في حرب إقتصادية وسياسية هنا وثقافية فكرية وتربوية هناك وأخرى إجتماعية و . . و الخ من الأدوار الناعمة والباردة المرئية وغير المرئية .                                                                               في الأونة الأخيرة توسع دور الطابوراوالرتل ليس الخامس فحسب بل السادس والسابع والعاشر ولم يبقى محتفظا بطوره الدولي فقط  ، خرج ليلعب دوره بين الأفراد في المجتمعات البشرية وبين المجتمعات ذاتها لبث سموم الخلافات والفرقة والنزاعات بالنفاق والفرية وكيل التهم وإشغالها بها سبيلا الى توسيع الهوة بينها لغايات في نفس كل رتل او طابور يبغه بدعوى الإصلاح تارة اوالقبول بالرأي والرأي الأخر تارة أخرى تشدقا بمبدأ النقد والنقد الذاتي البناء تحت عناوين ومسميات مجهولة غير معرفة والمعروفة القليل منها تصبوا الخير والفلاح لغيره او لمجتمعة لا حول له ولا قوة سوى العمل بإضعف الإيمان والإخيريين بريئون من اولئك .            

اما تعبير الطابور او الرتل الخامس فقد ظهر كما تشير الكتب والمؤلفات منها . ( الصحافة والحرب الدكتور محمود الجوهري ) و( أضواء على الحرب النفسية – العقيد جمال السيد ) و ( كفاحي أدولف هتلر ) و ( سايكولوجيا الحرب الأستاذ جاسم كريم حبيب ) و ( الحرب النفسية الأستاذ فخري الدباغ ) وغيرها من المنشورات تشير الى أنهذا المصطلح ظهر كتعبير خلال الحرب الأهلية الأسبانية بين القوات الأسبانية من جهة وقوات الجنرال ( فرانسسكو فرانكو ) حينما قال أحد قواد الأخير …. أن أربعة أرتال تتقدم على مدريد للإستيلاء عليها ولكن هناك رتلا خامسا كاملا داخل المدينة له القابلية على إنجاز ما لايستطيع أي رتل إنجازه …. لذا فان دور الرتل او الطابور الخامس دور فعال في تحطيم وجود وكيان الأمم والشعوب بإضعافها وتفتيت شملها بالإشاعات المختلفة وعبر وسائل متنوعة خصوصا بعد التطور التقني والتكنولوجي لوسائل الإعلام حتى بات الطابور او الرتل الخامس مقيم في كل بيت اواي مكان يوجد فيه المذياع والتلفزيون والانترنيت وحتى الجهاز المحمول ( الموبايل ) إضافة الى أجهزة الإنصات السرية الخاصة المتقدمة المستخدمة من قبل الرتل نفسه الذي يمكن تشبيهه بالسلاح المحشو بالعتاد لكنه غير مؤهل ولا يستخدم للقتل المباشر لان الواجب المطلوب منه غير قتالي رغم أنه جزء أساسي في القتال العسكري قبل واثناء وبعد الحرب مع حساب الأدوار المتطورة المتوسعة المتنوعة المناطة إليه بعد إنتقالته من خدمة دائرة العسكرة المجالات أخرى مذكورة أنفا .               هناك حالات عديدة شاهدة والحالة العراقية منها تشهد على كيف لعب الرتل او الطابور دوره المباشر المتطور طيلة فترة قبل وبعد الإحتلال في تهيئة أجواء الغزو وكيف أستبشر أبناء العراق قدوم المحتل بعد مرارة حروب الخليج المتتالية والحصار الإقتصادي المخطط لهما وذريعة أسلحة الدمار الشامل ( المدمرة أصلا ) الذريعة التى أقامها الرتل ولم يقعدها ( أكد عدم صحة وجودها أصحاب الحرب أنفسهم بعد ذلك وعلى لسان بوش الأبن وغيره من العسكريين والسياسين الأمريكان والأجانب ) وكيف أدى حرب تحرير العراق ( من إدعاءات الرتل إعلاميا وسياسيا ) الى تشريد الشعب العراقي واجبارهم هجرات الى ترك الوطن والمدينة داخلية و خارجية مرورا بتصدير الإرهاب للبلد المحتل ( لم يعرفه العراقيون قط في تاريخهم القديم والحديث ) إنتهاءا بأقلمة العراق ( صيحات الأقلمة التى تعالت ولا زالت عند البعض قائمة في بعض المحافظات تؤكد دورالرتل الخبيث ) وتقسيمه الى كيانات سياسية عرقية طائفية ضعيفة وخلق فجوة ليس بين أبناء الشعب فقط إنما بين الأحزاب والتكتلات السياسية الحاكمة ايضا ذات الهويات الفرعية او الجزئية رافقتها فقدان ثقة الشعب بهم وبمن يمسك السلطة منهم ويدير شؤون الوطن المحتل جراء فقدان الأمن والاستقرار والتفاقم الإقتصادي بعد تفشي الفساد المالي والإداري في مرافق البلد المحكوم بدستور رسم خطوطه العريضة ذلك الرتل ( الطابور ) اللعين .

   نورالدين موصللو

 21 كانون الثاني  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.