الرئيسية / المقالات السياسية / الإنتخابات المبكرة بين الأسباب والنتائج/ نورالدين موصللو

الإنتخابات المبكرة بين الأسباب والنتائج/ نورالدين موصللو

لم يستوعب الدستور مشاكل العر اق ( العراق الجديد ، المصطلح المتعارف عليه أيام المعارضة ، عراق  يرفض البلقنة واللبننة بمعنى لا تقسيمات طائفية ولا مذهبية ولا قومية ولاجغرافية ولا مكروب او فايروس يهدد وحدته ) ، دستور يستوعب الوطن والمواطن لا يفرقهما ولا يفرق المواطن عن وطنه


ولا العكس لتتعالى الأصوات في بغداد والمحافطات  … اُريد وطن … اُريد دستورا يحميني … اُريد حقي .  أما العملية السياسية لأنها بُنيت على الخاطأ فإنها لم تأت بالجديد يحقق أمال الشعب وطموحاته ولم توفر أبسط مقومات الحياة المعيشية للمواطن وجرت البلد الى أزمات تلو الأزمات وأباحت كرامته وسيادته ليصبح ساحة صراعات دولية بعد أن وفرت كل سبل التدخل في شؤونه طيلة مدة ما بعد 2003 حتى تسمى بالدولة العميقة .                                                                                                  إذن الدستور + العملية السياسية + الحكومات المتعاقبة + البرلمان + الإنتخابات + الإحتلال تحت شعار قانون تحرير العراق + قرارت بريمر + …. + … الخ من تلك العناوين وغيرها لم تكن صادقة في نواياها ولو كانت صادقة لما آل حال العراق الى ماعليه الأن ولما دعت الحكومة الحالية الى إجراء إنتخابات مبكرة في محاولة منها لتغيير واقع حال الفساد السياسي والمالي والإداري بما فيه الخلافات والتنافرات والصراعات بين الأحزاب والكتل السياسية برمتها لتسقيط بعضها .                                    أن دعوة حكومة الكاظمي لأجراء الإنتخابات المبكرة لم تأت من فراغ إنما جاءت لأمتصاص غضب الجماهير المنتفظة في 1 تشرين الأول 2019 في بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب إحتجاجا على تردي الأوضاع الإقتصادية للبلد وإستشراء الفساد والبطالة وسوء الخدمات ، وإن تعرضت ثورة الشباب الى محاولات سرقتها تارة تضليلا وأخرى بقمعها من قبل بعض الجهات السياسية المشاركة في العملية السياسية إلا أنها أتت اُكلها عندما نجحت من إسقاط حكومة عبدالمهدي ليحل محلها بعد اللأت واللوتية ( بالعامية الدارجة ) وخلافات الكتل على المرشحين أفضت في النهاية وعلى مضض منهم التصويت بالموافقة على الحكومة الحالية برئاسة السيد مصطفى الكاظمي ليتسلم مسؤولية حل ومعالجة مشاكل وأزمات تركات ومخلفات الماضي وهو لا يمتلك عصى المعجزات لحلها ولا يمكن السكوت والتغاضي عنها ولا يريد التصادم مع حيتان السياسية والفساد ، بمعنى أصح لا حول ولا قوة له سوى التعامل مع تلك التركات وأصحبها بالهدوء والسكينة وإتباع السياسة الناعمة بخطوة هنا للحد منها وخطوة هناك لمنع إستمرارها خلال حكومته المؤقتة الى حين إجراء الأنتخابات المبكرة المزمع إجراءها في هذا العام رغم ما يشوب حول قانونها الجديد من خلافات في توزيع المناطق الأنتخابية وتقسيماتها وإعتراضات على بعض عضوية الدوائر الإنتخابية ومطالبة بعضها الأخر إستخدام البطاقة الذكية للناخب ( البايومتري ) .                                                                                          التساؤلات والنقاشات المتداولة المتضاربة واسعة فضائها على مستوى الشارع العراقي بعد أن خَبَرَ المواطن كل صغيرة وكبيرة وتكشفت أمامه كل أوراق اللعبة السياسية بشخصياتها عديدة منها :-                                 1- الأنتخابات المبكرة ما هى إلا مسكنات المرحلة الراهنة والقادم لن يكون أفضل من السابق وأنها بدعة سياسية وكل بدعة سياسية من الواقع الحالي لا يغير من واقع الحال القادم .                                2- ما فائدة الإنتخابات سواءا كانت مبكرة او في موعدها بعد كل أربع سنوات إذا المشاركين فيها نفس الأحزاب الماسكة للسلطة .                                                                                            3- أن الإنتخابات عموما مضيعة للوقت وإستنزاف للطاقات وهدر للمال العام خاصة في هذه الفترة وإقتصادية .                                                                           أن سلسلة الأنتخابات التى جرت سابقا بدءا من 2005 التى شهدت إقبالا جماهيرا منقطع النظير الى  2018  التى سجلت أدنى مشاركة فيها نتيجة الشعور بالإحباط من عدم جدواها أولا ، وما شابت سلسلة الإنتخابات بعدها من عمليات التزوير والتلاعب الواضحين للعيان في نتائجها ثانيا ، ولم يلمس الشعب ما يثلج صدره ويخفف عن معاناته لا من برلماناتها ولا حكوماتها ولا من حامي الدستور ثالثا ، كل تلك الأسباب بعواملها غرست في نفوس الشعب العراقي بتراكماتها حالة اليأس والإحباط من كامل العملية السياسية ، فما أهمية وأسباب إجراء الإنتخابات المبكرة . . .  ؟ . . ؟  إذا كانت نتائجها وما تؤول عليها لا تُحول واقع أحوال العملية السياسية السائدة الى تغيير جذري والى إصلاح حقيقي يمتص من المواطن زخم نقمة وسخط السنوات الماضية ولا تحلحل الأزمات والمشاكل ومعاناتها وأسبابها وإفرازاتها المستديمة . . .  وما هى الضمانة المجردة من غير الإتكاء على ( تفائلوا بالخير تجدوه ) وقد كان الؤد مصير التفائلات السابقة . . . ؟ وهل ستغير النظام السياسي القائم منذ إعلان الدستور وتشكيل أولى كابينات الحكومة . . . ؟؟ وهل إجراء الإنتخابات االمبكرة ( طريق الديمقراطية ) كما صرح بعض ساسة السلطة . . ؟؟ وهذا يعني بأن الإنتخابات السابقة لم تكن ديمقراطية وأنها كانت مزورة . . والمبكرة ستكون إنتخابات ديمقراطية خالية من التزوير . . !!

يمكن ترحيل إجابات التسائلات والإنتظار الى ما بعد إجراء الإنتخابات المبكرة إن جرت في موعدها . . وغدا لناظره قريب .

                                            

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.