أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / اوضاع تركمان العراق بعد عام 1918 / بقلم د. جنيد منكو

اوضاع تركمان العراق بعد عام 1918 / بقلم د. جنيد منكو

الجزء الثالث // القسم الاول

ترجمة الى العربية / عامر قره ناز

الاحتلال البريطاني والعصر الملكي

مع توقيع هدنة موندروس في 30 أكتوبر 1918 احتل البريطانيون العراق بالكامل , لم يتقبل التركمان في بادئ الامر كغيرهم من العراقيين هذا الوضع وكان رفضهم بديهيا لان الذين قاتلوا قبل يوم جنبا بجنب مع الجيوش العثمانية ضد قوات الحلفاء ان يصفقوا بعد يوم لقوات الاحتلالالبريطاني,وعلى ضوء ذلك اندلعت سلسلة من الانتفاضات ضد الاحتلال البريطاني عام 1918 ، والتي انطلقت شرارتها من المدن التركمانية مثل تلعفر وروميثة والسماوة وبعض المدن المتحالفة معهم لتتوسع وتنتشر في جميع أنحاء العراق ولتستمر حتى نهاية عام 1920.

قامت قوات  القوات البريطانية  بقمع الانتفاضة المعروفة باسم( انتفاضة 1920) من قبل التركمان في مدينة تلعفر ومن قبل بقية العراقيين  بعنف ووحشية تاركا آثارًا عميقة على المنتفضين.

وكما هو معلوم فقد عقد البريطانيون اثناء الحرب العالمية الأولى اتفاقيات سرية مع أعيان الدول العربية الأخرى وخصيصا مع شريف مكة  ، من خلال اعطائهم وعود باستقلال بلادهم  وتقديم مبالغ كبيرة مغرية من المال, لكن رغم كل هذه الوعود فقد فرض البريطانيون نظاما إداريا حازما في المنطقة, والجدير بالذكر هنا بان الإدارة العثمانية لم تكن على علم في البداية بهذه الاتفاقيات السرية والتي أعطت مئات الآلاف من الشهداء على جبهات عديدة  لمنع احتلال تلك الدول العربية ، وفي قناعتي لو طالبت  تلك الشعوب التي تعيش في نفس الأرض في تقرير مستقبلها  لما امتنعت الدولة العثمانية ولما عارضت ولم تتوانى قط في تنفيذ مطاليبهم.

واتخذ العراقيون في الاستفتاء الذي أجري في 28 آب / أغسطس 1921 موقفا لصالح البريطانيين ،على أمل أن يحصلوا على استقلالهم الكامل ، وصوت الشعب العراقي باستثناء كركوك والسليمانية للملك فيصل  الذي كان مدعوما من قبل  البريطانيون.

ومع رفض الاهالي في كركوك للتصويت التي جرت في 28/اب/1928 فقد أصبحت قضية التركمان الموضوع الرئيسي في مفاوضات لوزان ،  وتوصل البريطانيون الى قناعة على امكانية المكون التركماني أن يكونوا قوة محتملة في المستقبل وعليه فكانت اولى الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال البريطاني هي اغلاق الصحف الورقية المطبوعة باللغة التركمانية في كركوك, لتليها قيام الانكليز بتاجير احد المطابع التي يمتلكها احد التركمان وشرائها لاحقا من قبلهم.

وتمت دراسة المذبحة التي ارتكبها المرتزقة البريطانيون والتي وقعت في كركوك في 4 مايو من عام 1924 بشكل تفصيلي من قبل الكتاب المؤرخين والتي سميت خطأً بالقضية الأرمنية  او( القتال الارمني) ليفي او الطيار .

 ولدى التمعن بإيجاز إلى القضية فسنرى بينما كان الجنود الآشوريون (الآشوريون) من الاصول المسيحية ، وهم في الأصل من مدينة هكاري التركية ممن لجأوا إلى العراق  يتسوقون في السوق الكبير في كركوك ، فحصلت مشادات كلامية بينهم وبين أصحاب المتاجر حتى وصلت الى التطاول والتهجم فيما بينهم على المعتقدات الدينية التي يؤمنون بها.

بعد ذلك عاد جنود ليفي من البازار إلى ثكناتهم  لكنهم قرروا العودة مرة اخرى مصطحبين معهم جنود الآخرين نحو البازار الكبير وبالرغم من محاولة الشرطة العراقية منعهم الدخول الى البازار( السوق الكبير)، الا ان جنود ليفي تمكنوا الوصول إلى البازار الكبير عبر الجسر الحجري ، وبدؤا باطلاق النار طوال اليوم في جميع الاتجاهات وبشكل عشوائي  وفي نهب المحلات الكائنة هنالك. مما أسفر هذا الحادث عن مقتل 56 شخصًا وإصابة 110 آخرين وبعد التحقيق النهائي تبين تضرر 102 محل تجاري في السوق الكبير.

لم تكن هذه الحادثة حادثا عرضيا اومجرد معركة بسيطة بين اصحاب المتاجر التركمان وبين جنود ليفي ،بل كانت سببا وحجة لمهاجمة البريطانيين للتركمان, ليذكر المؤلف البريطاني لاحقًا (آر. صرح ستافورد) في مذكراته بأن الحادث الذي وقع في البازار الكبير سيبقى “بقعة سوداء” على الآشوريين.

وكما هو معلوم فإن مرتزقة (ليفي) من الآشوريين (الاصول السريانيية) قد استقروا في الحبانية التي تبعد 50 كم عن بغداد من قبل القوات البريطانية بهدف قمع الانتفاضات الكردية في الشمال ليتم سوقهم لاحقا الى مدينة الموصل.

كما ارتكبت قوات (ليفي) المذكور اسمه جرائم قتل مختلفة في سوق عتمه بالموصل ، لكن بدلاً من معاقبتهم فقد تم نقلهم إلى كركوك بناءا على تعليمات من القوات البريطانية.

وكما موضح في حقل قضية الموصل من هذا الكتاب ، فقد عقد بتاريخ 19/ مايس من عام 1924 اجتماع الخليج بين الوفد البريطاني والوفد التركي , ومن المثير  في الامر بان معركة الارمن التي وقعت في 4 مايس 1924 قد وقعت قبل أسبوعين من اجتماع الخليج.

من جهة اخرى وبينما كان ضغوطات قوات الاحتلال البريطانية على التركمان مستمرة  ، وبالرغم من ان المادتان 31 و 33 من معاهدة لوزان للسلام الموقعة في 24 يوليو 1923 قد اعطت الفرصة للهجرة من العراق وفرصة اختيار بلدانهم  فقد فضل التركمان البقاء في العراق بسبب ولائهم لارضهم.

ويعتبرنشر اول نص  من الدستور العراقي في 21 آذار 1925 باللغات العربية والكردية والتركمانية اول وثيقة  تشير الى ان التركمان هم المكون الرئيسي الثالث في العراق, وفي المادة 14 من الدستور قد منح التركمان الحق في التعليم بلغتهم الخاصة وحقهم بالاحتفاظ بالمؤسسات التعليمية المختلفة  وبقائها تحت مسؤوليتهم.

وبالرغم من ان اول دستور عراقي قد ضمن عددا من الحقوق الثقافية للتركمان  بالاضافة الى تثبيت هويتهم  القومية في  العراق، الا ان تنفيذها قد لاقت صعوبات كثيرة.

ونتيجة لالحاق ولاية الموصل الى العراق حسب اتفاقية انقرة الموقعة بين انكلترا وتركيا بتاريخ الخامس من  يونيو 1926 استمر التركمان بالعيش على اراضيهم كمواطنين عراقيين.

واللافت للانتباه في اتفاقية انقرة ان تركيا لم تتخلى عن الموصل لاي مكون عراقي بل جعلت ولاية الموصل تحت وصاية الانتداب البريطاني ضمن الدولة العراقية الحديثة.

وفي مادة اخرى من هذه الاتفاقية وكما هي في اتفاقية سان ريمو للفرنسيين ,فقد ورد ما يلي (فمقابل التخلي عن الموصل وبدون تحديد فترة زمنية  فقد تم تثبيت حصول البريطانيين على %25 من نفط العراق ومنح%10 من واردات النفط العراقي لمدة 25 عاما, ولكن لم يستحصل على هذا الحق كما ذكر في هذه المادة).

ونتيجة للاتفاقية التي ابرمتها مع العراق فقد تعهدت بريطانيا بمنح العراق الاستقلال وبما  يتلائم ويتفق مع مصالحها الخاصة , وتمت الموافقة على الاعلان الذي اعدته عصبة الامم في 22 يناير 1932 من قبل الجمعية الوطنية العراقية والاعلان عنه في 30 مايس 1932 ,تتمة الاعلان بالكامل في قسم الملاحقات.

وحسب المادة 9 من الاعلان قثد تم الاشارة الى مدينة كركوك وكفري  كمدن تركمانية, ولم تتم الاخد في الاعلان الى المدن ذي الكثافة التركمانية مثل تلعفر, وقرى الموصل, اربيل, التون كوبري, طوزحورماتو, قره تبة, خانقين, قزلرباط وقرى البيات بعين الاعتبار

في الوقت نفسه ، وعلى الرغم من الإشارة في الإعلان إلى أن التركمان يشكلون غالبية  في كركوك وكفري  ، الا انه تم قبول اللغتين العربية والكردية كلغات رسمية إلى جانب التركية,

وكما افاد الاعلان للاكراد في الموصل والسليمانية واضافة اربيل وكركوك بضمان استخدام اللغة الكردية

وعلى ضوء ذلك ، في حين يقبل الاعلان أن تستخدم مجموعة عرقية واحدة لغتها وتتضمن لمجموعة عرقية اخرى باستخدام لغتها الخاصة, ويظهر هنا جليا تطبيق الازدواجية في المعاييروالتعامل مع المكونات العراقية وكما هو مدرج في الملحق الاول من الاعلان, وكما مبين بان الاستراتيجية الرئيسية من ذلك هو اظهار التركمان كمكون غير مهم قلة عددهم في مناطقهم

في الحقيقة فلم تتجاوز مطالب ورغبات التركمان في ذلك الوقت الذين قبلوا العيش في العراق كمواطنين مخلصين هو استخدام حقوقهم الثقافية لا غيرها

و أن هذه التطورات قد ولدت السعادة والاثارة لدى تركمان العراق ، الا ان الإدارات العراقية وخصيصا في السنوات التي تلتها بدأت بممارسات اساليب النفي والتخويف  المستمرة خاصة على المعلمين والمثقفين التركمان.

Notice: Undefined index: tie_hide_author in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Notice: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات