الرئيسية / المقالات السياسية / الأقلمة… الفدرالية…. الإتحادية…/ – نورالدين موصللو

الأقلمة… الفدرالية…. الإتحادية…/ – نورالدين موصللو


إتخاذ قرار الصحيح من بين عددت خيارات متاحة يركن إليه الفرد او الجماعة في كل خطوة هو الطريق الأمثل لتحقيق النجاح والبديل نحو الأفضل وليس العكس لتلافي المحظور من الإنتكاسات والأخطاء المدمرة وتجاوزها قبل وقوعها ، وأن أهم تلك القرارات وأكثرها حساسية في الأهمية عندما تكون محصورة ضمن مركز مسؤولية أصحاب الشأن في الدولة والوطن اوالمجتمع السياسي المناط له إدارة حالة فوضى طارئة عصيبة غير مستقرة في البلد لإنقاذه من التيه والضياع بسن دستور وتشريع قوانين تُعيد عافيته بعد الويلات والأزمات المتكررة المتلاحقة تحافظ على وحدة كيان وجوده تلملم شتاته تداوي جراحاته وشعبه لا أن تستهدف وجوده كدولة موحدة بخارطتها السياسية الإدارية الجغرافية تُعيد لها عافية موقعها المكاني في السياسة والإقتصاد ومناحي التطور العلمي والتربوي داخليا وإقليميا ودوليا .                                                                    تجنبا لإجترار التفاصيل المملة وما أكثرها التى مرت على العراق بعد 2003 من أيام سنوات مريرة بويلاتها ومأسيها إنعكست على حياة الفرد الإجتماعية عموما وعقدت تفاعلات العمل السياسي بين الكيانات الحاكمة لزمام السلطة من سيئ الى أسوء وتكسرت الأمال لخلوها من المحاولات المجدية المحكومة بالمصالح والمنافع الخاصة وإنعدام إرادة الحكومات المتعاقبة التى تشكلت بصيغة المحاصصة السياسية وتوافقاتها تهدد وحدة البلد والعباد بين فترة وأخرى ببعض مواد الدستورالموصوف بالطارئ  والملغم والإعرج المتضمن لمواد تفتقر الى أبسط أركان مقومات لحمة الوطن والمواطنة من منطلق مفهوم الفدرالية الخاطئ والمنتقى تفسيرها حسب الأهواء والرغبات الجهوية السياسية اوالمناطقية المبنية على الأقلمة .                                                                                              أن مسألة الأقاليم تحت عنوان جمهورية العراق الفدرالية ( الإتحادية ) التى أصبحت ورقة مزايدة للتهديد والوعيد بين أطراف العملية السياسية بتفسيرات إنتقائية ترتضيها لنفسها وتعمل على ترسيخها بلا مسوغ وتشريع قانوني أبرز مخرجاتها سلبية توفضي لتقسيم محافظات العراق الى ما يسمى بالعراق الإتحادي الى قطع أراضي من الأقاليم تابعة لمركز القرار في العاصمة بسندات إثنية عرقية طائفية لا تختلف عن التمييز العنصري وتخالف أصلا وأصولا مفهوم الإتحاد المراد منه جسد بروح واحدة لا جسد مُمَثل به بروححائرة ، علما بأن وصف العراق بالإتحادية وصف غير دقيق ولا يجوز وصفه بالإتحادية لأنها قائمة وأخذ الفيدرالية لا كنظام توحيد بل كنظام داخلي سياسي إداري دستوري لحل إشكاليات سياسية او   وجهوية او إدارية او إقتصادية او حتى ديموغرافية لا للأتحاد مع دولة أخرى او إقليم أخر ، فالفدرالية ليست نظاما لتوحيد المفرق بل نظام لتحسين وتجويد وتحسين أداء الموحد والإعتناء به وتحقيق العدالة المناطقية لتطويرها بفرص التنمية لسكانها في منافسة شريفة بين الأقاليم المرتبطة بسلطة المركز لا قائمة لها حزبيا اوسياسيا او جغرافيا .. او …او …الخ من التقسيمات والتفرعات المنافية لفدرالية الأقلمة الحالة التى شابت عليها الرغبات والمصالح الجزئية او الفرعية منذ إعلان الدستور وإقراره بالمفاهيم والمصطلحات ظاهرها شئ ومعانيها شئ أخر لا تتناسب وتتوائمسياسيا لا مغزها مع ولا مع مفهومها المراد منهما عند القمم السياسية تحمل شعارات لا تُسمن و لاتغني العملية السياسية بعضها تنادي بعراق الشراكة والأخوة وبعضها تتبنى عراق إتحادي دستوري مستقل وأخرى تقول بعراق فدرالي موحد دستوريا مع الأخذ بالإعتبار أن الدستور تم وضعه وإقراره بعقلية الضحية القومية والمذهبية والمناطقية قبل 2003 فكيف لنا وللعراق بنائه على أسس الإقلمة الإتحادية الفدرالية …..؟؟؟؟ وقد بدأ طغيان نفس  عقلية الضحية تطفوا على السطح في بعض المحافظات العراقية الغربية والجنوبية بما لاقت من الإهمال والتهميش بعد طيلة سنوات 2003 والى الأن ، وأن الأصوات التى دعت في السنوات السابقة الى أقلمة البصرة والتى تحاول محافظة الأنبار الى بناء أقلمة من الموصل وصلاح الدين مع المنطقة الغربية من العراق وترسيخها وإقامتها تحت مسمى إقليم سني المتزامن مع وجود إقليم كردي بأمر واقع مما يؤدي الى إقلمة شيعية ، وهكذا سيكون العراق ( لا سامح الله ) على شفا جرف التقسيم تارة بالتقسيم القومي وأخرى مذهبي وربما تقسيمات أخرى تظهر حينها حسب متطلبات الحاجة بمفاهيم الفهم الخاطئ للأقلمة الفدرالية الإتحادية الرافضة لكل أشكال تجزئة الكل الموحد ، وإذا ما أخذنا بنظر الإعتبار تجربة الإقليم الكردي وعلاقاته مع المركز وخلافاته المستدامة ومشاكله الداخلية مقياسا فإن الأقلمات المستجدة لا تجدي نفعا ولا تحقق نظام التوحيد وتخلق المشاكل مع المركز وتعقدها وتحرك سكون محرك للتغلغل الخارجي .                                                                                                       المعروف أن الأقلمة الفدرالية الإتحادية بصيغها وشروطها وردت في مواد الدستور لأسباب عديدة يمكن إختصار ظاهر بعضا منها : –                                                                                                             1- وجود كيان إقليم قائم كأمر واقع شبه مستقل قبل 2003 في الشمال العراقي (إقليم كردستان ) متمتع بسلطاته الإدارية والسياسية والإقتصادية الخاصة به منذ القرار الأممي في 1991 كنموذج سياسي إداري شبه مستقل يمكن الأقتداء به ، بمعنى أخر تم إختزال تجربة وجود كيان الإقليم ليكون نموذجا لعراق الأقلمة الفيدرالية .                                                                                                                  2- تحجيم دور السلطة المركزية بتلافي أخطاء ومعالجة ترسبات سلبياتها وفشلها وتجنب مشاكلها وحلها إن وجدت وتقليل الخلافات مع المركز من عصيان وثورات وإنقلابات قد تحدث لاحقا .                                                          3- تقسيم السلطة بين المركز ووحدات حكومية أصغر تخفف الثقل عن المركز بتقسيم السلطات الإدارية  بينهما .                                                                                                                                     4- منح إمتيازات مالية إضافية للمدن والمحافظات من مواردها الطبيعية اوالتجارية بغية تطويرها وتنمية قدراتها والنهوض بها نحو الأفضل مثل بترودولار والمنافذ الحدودية وغيرها من الموارد الخاصة بها .   لقد برهنت السنوات المنصرمة أن ظاهر بعض تلك الأسباب الموجبة لنظام ( الأقلمة الفدرالية الإتحادية ) قد اُفرغت من محتواها وأنها كانت مجرد حبر على أوراق صفحات دستور لم يكتمل نضوجه إلا بهرمونات صفقات التراضي والمساومات والمصالح الفئوية الخاصة على حساب المصالح العليا للوطن والشعب ويجب تفتيتهما حسب إرادات ووجهات نظر الماسكين لخيوط العملية السياسية بشرعية دستورية ولقد كانت عمليات التصفية المذهبية والقومية وأحيانا في بعض المدن دينية وكذلك الحرب الطائفية وإحتلال داعش لثلث العراق كل تلك المخططات مقصودة كانت او مدبرة خارجيا ما هى إلا سيناريوهات لترسيخ فكرة الجنوح والإقرار بتقسيم العراق لكن الله قدر ماشاء عندما توسعت فجوة وتأثير الإزمات المتلاحقة من ظهورالدواعش الى الخلافات بين المركز والإقليم المالية والسياسية مرورا بمخيمات المهاجرين ومأسيهم وسباقات الكتل والأحزاب للفوز بكأس رئاسة الوزراء وقوفا عند إنتفاضة تشرين وما بينهما من تفشي الفساد المالي والإداري وغيرها من تراكمات التى حالت دون تحقيق مأرب الأقلمة الفدرالية الإتحادية على الأقل في الوقت الحاضر .

       23 كانون الأول 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.