الرئيسية / المقالات السياسية / الانبهار :- بقلم نورالدين موصلو

الانبهار :- بقلم نورالدين موصلو

( سلفاً … عذراً للقارئ الكريم للقفزات الإنتقالية السريعة في تفرعات الموضوع الكثيفة بغية إختزال تفاصيله الشائكة فكل جانب من جوانبه هو موضوع بحد ذاته يحتاج الى وقفة مفصلة للتوسع والتعمق لأهميته ومؤثراته وإنعكاساته على كل ما يصل للإنسان والمجتمع من صلة في الجوانب الدينية والسياسية والإجتماعية والتربوية والأخلاقية والفنية والرياضية والتكنولوجية و…. و… و … الخ من الجزئيات القائمة على تفاعل الإنسان معها شاء أم أبى ) . الإنبهار بحد ذاته بالجوانب الإيجابية لأية حضارة أمر طبيعي بما فيها الحضارة الغربية خاصة لكن المؤسف المُحزن عدم الإنتفاع منها والتمسك بقشورها وببعض بهرجتها وتقليدها الأعمى لجونبها السلبية غير المجدية إن لم تكن مضرة بالأساس وما أكثرها …. منها إجتماعية وثقافية وتربوية ومنها سياسية وإقتصادية ومنها فنية ورياضية ومنها دينة ومنها … ومنها … الكثير من السطحيات. للحضارة مفهوم واسع عميق متعدد متشعب التنوع في قنوات تخصصاتها وخصوصياتها ولا يجوز حصر الحضارة ومفهومها في دائرة واحدة ، عليه فلا يمكن تناوله في سطورعمود مقالة كهذه ، لكن يجب التفريق بين الحضارة والثقافة … فالأولى تخص عصر مضى او دولة أنقرضت خلفت صروحا وأثار شامخة تناولهما كتب التاريخ سردا ورواية وبيان مفصل لا يزال التفاعل معها والإستنباط منها قائما ، وأخرى حاضرة متواصلة التطور في النمو والرعاية لأساس كلا اللبنتين التحتية والفوقية في دولة عصرية قامتها الحضارية تفرض نفسها في الساحة الدولية ( لا أقصد سياسيا لانها مسالة أخرى لها ما لها وما عليها من دور مؤثر على البلاد والعباد سنعود إليها لاحقا ) إنما في العمران والبناء والصناعة والتقدم العلمي والتكنلوجي والتقني وأسس مراحل التعليم وسلم الرعاية الإجتماعية وتوفير كل ممكنات رفاهيات مواطنيها . أما الثانية ( الثقافة ) فلها مفاهيم متنوعة مختلفة التسميات والتفاسير في حاضر زماننا المتشابك المتعاكس معانيها في اللغة والإصطلاح لا تمت نهائيا بصلة لمفهوم الثقافة التى باتت منتشرة في المجتمع البشري لإنسان كرمه الباري عزوجل وخلقه في أحسن تقويم متفضلا مانحا إياه بجوهرة لا مثيل لها ذلك هو العقل إن أحسن إستخدامه علا وأن أساء دنى ، فشتان بين ما نسمعها ونقرأها من المصطلحات الطارئة الموصوفة بالثقافة ( ثقافة الفساد ، ثقافة النفاق والتلون ، ثقافة السرقة ، ثقافة التأمر ، ثقافة الغش ، ثقافة المماطلة والكذب … الخ من التوصيفات العقيمة في معناها ) وبين بغض النظرü عن المستوى العلمي او التحصيل الدراسي …( ثقافة الأدب ، ثقافة الفنون على تنوعها ، ثقافة العادات والتقاليد والقيم العالية ، الثقافة العلمية …. الخ من مرآة الثقافات الرفيعة العاكسة لحاملها ) . تلك كانت مقدمة مدخل لأصل موضوع ظاهرة الإنبهار والتقليد الإعمى لبعض مظاهر الغرب التى في نظر البعض ظاهرة حضارية الى درجة ترسخت مع الوقت في المجتمعات على مستواياتها لتصبح عادة موروثة يمكن الإقتاء بها وتقليدها بشكل طبيعي جدا ودون تدخل أيا كان بنظر إعتبارها ثقافة تمدن حضاري وعكسها تخلف ورجعية عقل لا يساير الزمان متمسك بالقديم البالي من الأفكار والمبادئ الأجتماعية والأخلاقية وربما السياسية ، ولا ضير من ذكر بعضا منها كنماذج أمثلة من تلك الأعياد والمناسبات ( عيد الأم وعيد الأب – تلك المعاني التى لا يدركها الغرب – وبالوالدين إحسانا ) فهى تعيش معنا ونتبادلها بفخر وإعتزاز إقتداءا بغيرنا الذي لا يعي ولا يفهم مكانة الوالدين وصلة الرحم ، إضافة الى ما نشاهدها في يومياتنا بشكل مباشر في مجال الرياضة مثلا ( كرة قدم ورمي الثقل والمصارعة الحرة للنساء و….و … ) وغير مباشرعبر الهاتف النقال الرديف الدائم الملازم لأنسان عصرنا خاصة عند جيل الأطفال والشباب وما ينفث من أشكال السموم في عقولهم ونفوسهم يشغلهم عن كل ما هو مفيد مجدى أبسطها قتل الوقت وبمردود سلبي والسهر لساعات الفجر . ومع أواخر أيام الشهر من نهاية السنة الميلادية هناك من يتفاعل مع المناسبة وقدوم السنة الجديدة بأبداعية إنبهارية هى مجرد تقليد شعوب الغرب وأسوة بهم فليس غريبا أن نستذكر ميلاد الرسول المسيح الذي أبرئ الأكمه والأبرص بأذن الله على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام لكن الغريب أن ننبهر بتقاليد الغرب في الإحتفال بمولده مع نهاية كل سنة مضت بالإستعداد وتهيئة أبسط مستلزماتها شجرة الميلاد المزدانه بالأضوية الملونة للإستذكار والإحتفال بالمناسبة وما يرافقها من المنكرات والمحرمات وقد تناسوا الشئ الكثير عنها ، ويا ليت يتوقف الإقتداء الإنبهاري عند هذا الحد بل أجتاز حدود العقلية الأجتماعية بستار ثقافة التطور والتمدن في كثير من مناحيها أبتداءً من تحية اللقاء بهلو والتوديع بباي او باي باي وإنتهاءا بموضات الحلاقة وتسريحات الشعر وقصاته وموديلات الملابس الممزقة وما بينهما من الكثير من ما مسميات ثقافات الإنبهار بالمظاهر الزائفة تترسخ أكثر لتنتقل من جيل الى أخر وكأنها عُرف إجتماعي مورث من السابقين والأولين حتى تحول هذا التقليد الأعمى الى آلة تدمر كيان المجتمع وتقتل بسلاح ناعم القيم والمبادئ االعليا لتى قامت عليها المجتمعات . ولا يزال هذا التدمير الإعجاب الأنبهاري وتقليده يتواصل في جهده ويتسلل بطروحات أفكاره في السياسة وفي كيان الدول التى تبنتها في دساتيرها من خلال مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة وأحزاب وتنظيمات تتبنى أفكار ليبرالية وأخرى إشتراكية وغيرها قومية وطائفية وشعبية وعمالية ونسائية وتقدمية …. الخ من المصطلحات والعناوين البراقة التى أنجبت الفرقة والتباعد والتشقق بين الشعب الواحد وزرعت الضغينة والحقد والكراهية فيما بينها … والخ من معاول الهدم لكيان الدولة وشعبها بالإنقلابات العسكرية الدموية وخلافات الأحزاب وصرعاتها على السلطة بحجة الثورة على الفساد وتبني الفكر النهضوي للإصلاح والتغيير في هذا البلد وذاك حتى أنقسم الشعب وعاش الويل من مقتبسات الغرب ونظرياته التى لم تجلب سوى حكام طغاة وحكام فاسدين وأخريين تابعين همهم وهمومهم البقاء في السلطة ثم تأتي الشرعية الدولية وبقرارت أممية تقلع هذا وترفع ذاك وبين هذاك وذاك تندلع الفوضى والعصيان والخلافات العرقية والمذهبية والدينية تسلك طريقها لحل الدولة الى دولتين وشواهد ما نعيشها كثيرة في علمنا اليوم منذ أن هُدمت الخلافة العثمانية بتكالب بعض الدول الغربية التى لا تتقبل رفعة الأسلام ولا زالت وما موقف ماكرون فرنسا سوى شهادة ظاهرة والخافيات في نفوسهم أعظم ، ولكن هيهات هيات أن ينطفؤا نور الإسلام بأفواهم. هكذا أصبح عالمنا اليوم يقتني منبهرا ما لا يناسبه من الغرب بعد 14 قرنا من الهجرة علوا ورفعة وإقتدار وشموخ وعزة للإنسان وبناء وتطور للحضارة لينزع ثوب الفخر والإعتزاز ويرتدي في القرن 15 الهجري ثوبا باليا لا يناسبه ولا يليق به مدمرا بذلك ماضيه وحضارته بدلا من أن يبني عليهما حفاظا على ديمومتها وتفاعلها مع غيرها وليس الأعتماد على ظاهرغيرها بدل البناء .

نورالدين موصللو
23 كانون الأول 2020

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.