الرئيسية / المقالات السياسية / ( كفاكم استخفافا بالتركمان) // مهدي بوزوك

( كفاكم استخفافا بالتركمان) // مهدي بوزوك

في الذكرى الثالثة من ١٦ أكتوبر من عام ٢٠١٧ دهشنا عندما شاهدنا أحدى القنوات التلفزيونية مواطن كردي يعبر عن معاناته مستصرخا ومشتكيا عن المصادمات التي حدثت بين الحشد الوطني التركماني والبيشمركة في مدينة طوز التركمانية ، والتي راح ضحيتها أناس أبريأء من كلا الجانبين .أستوقفني مقولته بالكردية وهو يقول مستهزئا أين ظل شعار ( يه حمرين يه ئه مرين ) وترجمتها بالعربية ( إما حمرين وإما الموت ) ، وأستطرد قائلا أن زقاق الجمهورية في مدينة الطوز قد أصبحت حسرة علينا العيش فيها بأمان ، وراجعت هذا الكلام في مخيلتي ، وتوصلت الى نتيجة ،

أن المواطن العراقي بكافة قومياته وأثنياته وطوائفه قد يئس من الحروب والويلات ، ولايريد شيئا سوى العيش بأمان وراحة البال . وأن الذين يبحثون عن الأزمات وإثارة الفتن والنعرات الطائفية والقومية هم الأحزاب التي هيمنت ومازالت تهيمن على السلطة منذ عام ٢٠٠٣ خدمة لمصالحها الحزبية والفئوية اللامشروعة .

نقولها بصراحة كفاكم إستخفافا بالتركمان لإنهم لن يقبلوا بعد الآن بالأملأأت المخططة وهذا ماأثبتته الأحداث التي حدثت في ١٦ أكتوبر ، كما أن سياسة الترهيب والتهديد والهيمنة والأقصاء والتهميش التي أتبعتها الأحزاب الكردية طيلة أربعة عشر عاما لم تجدي نفعا مع الشعب التركماني الذي يعشق الحرية وله تأريخ حافل وأنجازات عبر التأريخ منذ العصر العباسي ولغاية يومنا هذا ، فهم الذين حافظوا على الدولة العباسية من الأنهياروالسقوط والمثال على ذلك الأمير ( حسن الطويل ) الذي دافع عن بغداد عاصمة الدولة الأسلامية أنذاك حتى أستشهد .

ولايجب أن ننسى قادة العصر الحديث أمثال اللواء جعفر العسكري ، واللواء مصطفى راغب باشا ، واللواء عمر علي البيراقدارالذي قاد حرب فلسطين عام ١٩٤٨ ، ولاننسى مواقفهم البطولية في جميع الثورات التحررية التي حدثت إبتداءًا من ثورة( قاچ قاچ ) في تلعفر التي كانت الشرارة الأولى التي أنبثقت منها ثورة العشرين وكانت مثالا للجرأة والشجاعة والبسالة والأقدام والتعبيرعن مدى حب الوطن ومرورا بوقفتهم الشجاعة ضد العنجهية والمظالم الشيوعية في خمسينيات القرن الماضي وهي في أوج قوتها وجبروتها ،

وجاءت على إثر ذلك مجزرة ١٤ تموز ١٩٥٩ في مدينة كركوك البطلة والتي أودت بحياة العشرات من المواطنين التركمان ، وما لحقها من أعدامات وتهجير ومأسي آالحكم الصدامي البائد وبعد سقوط النظام عانى الشرفاء من العراقيين عموما والتركمان بالأخص الأمرين من التهميش والأقصاء من قبل الأمريكان والحكومات التي جاء بها الأحتلال حيث أجبروهم على الأبتعاد بالمشاركة الفعلية في العملية السياسية وأدارة مناطقهم بأنفسهم ، فنالت مناطقهم بذلك هجمة شرسة من قبل تنظيم داعش الأرهابي الذي أستهدف طوز وأمرلي وتسعين وتلعفر وبشير وأخرها تازة الأبية التي ضربت بالسلاح الكيمياوي . ونود الأشارة هنا الى أمر هام لأخواننا في الأحزاب الكردية وفق المعطيات الأخيرة على الساحة السياسية فأن العقل السليم والمنطق يقول إذا أردنا أن نتعايش معا كأخوة ونتقاسم الوطن فإن علينا أن نتحلى بنكران الذات والرضا بأنصاف الحلول في سبيل الوصول الى بر الأمان بعيدا عن التشنجات والضغائن والأحقاد لدفع عجلة الحياة الى الأمام، وحقنا لدمائنا ودماء أبنائنا.

وأختم مقالتي هذه بالأية الكريمة.

(( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ))

والله من وراء القصد ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.