الرئيسية / المقالات السياسية / الدستور باختصار …. نورالدين موصللو

الدستور باختصار …. نورالدين موصللو

(الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة – رئاسية أم برلمانية – وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة، باختصار الدستور هو كتاب الوطن )أما في العراق فدستورنا وإن كان جمهوري برلماني فهو مركب من خليط ملغم مكوناتي محاصصاوي وحدود السلطة للرئاسات بما فيها أختيار الوزراء محصورة لسلطة الأحزاب والتحالفات وكذلك وكلات الوزارات والدرجات الخاصة والمستشارين والمدراء العالمين.. والخ من المناصب العالية، ولأن دستورنا مكوناتي فلا يحق للشعب إختيار الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فهما توافقية محاصصاوية ويسري نفس النهج على رئيس البرلمان واللجان البرلمانية حيث يتم تشكيلها عن طريق الأحزاب والتحالفات السياسية.

وهكذا نلاحظ القواعد الأساسية للدستور العراقي لا تخرج عن دائرة تعددية الأحزاب والتحالفات (وما أكثرها ) التى تحدد شكل رئاسات الثلاث وملحقاتها والتى تتلقى اوامرها من مرجعياتها السياسية او إنتمأتها الطائفية او القومية لتلتحق بركب الشلل في تشريع القوانين وإتخاذ القرارات البرلمانية او الحكومية لتتناغم مع الفساد في مؤسسات الدولة العميقة إلى لا تخلو عن ولاءات خارجية تُسير العملية السياسية كيفما شأت.

ففي جميع دساتير الدول بما فيها المتخلفة لم يأتِ ذكر التصنيف القومي والمذهبي إلا في الدستور العراقي الذي جاء لبث فتنة تقسيم الوطن من مفهوم العراق دولة فدرالية إتحادية(فدرالية ليس لها شبيه في علم الفدراليات) يتمتع به الجزء الشمالي منه فقط ، وأن هذا النص الدستوري الذي أعتبر العراق دولة فدرالية أقام دعائم الخلافات بين المركز والإقليم والى الأن ، إضافة إلى مواد دستورية أخرى شكلت لبنة تلك الدائم الخلافية.

ولان دستور ( العراق الجديد) مكوناتي فالرئاسات محكومة بمحاصصة قومية مذهبيةوالكابينة الوزراية محاصصة حزبية سياسية.والحالة نفسها في توزيع وشغل المناصب الحساسة والتى فيها مكاسب مادية وأهداف سياسية،

وبذلك أصبح الدستور الذي يتعهد بضمان الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات وحمايتها لا معنى له بين المحاصصة والاستحقاق الأنتخابي وتحقيق التوازن والتوافقات التحالفية حتى ضاع الخيط والعصفور وأتسع البون بين الشعب وقيادات السلطات الحاكمة أفضت إلى الثورة التشرينية للشباب المنتفض على مجمل العملية السياسية تحتج وتعتصم بوجه الإجحاف والمظلومية التى طالت شريحة الشباب في زمن العراق الجديد ودستوره ليس المحجوب عنه الشمس فحسب بل المكتوب في الغرف المظلمة ليشهد تاريخ العراق اول الإنحطاطات السياسية … وحتى مادة لجنة التعديلات الدستورية التى تم إضافتها بعد إعلان الدستور في إستفتاء غامض لم تر النور ولم يكن له دور في إصلاح الفساد الدستوري في الدستور الذي جاء بعقلية الضحية تلبية لإرادات ساسة عصر الإحتلال .
5 تشرين الاول ٢٠٢٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.