الرئيسية / الأخبار السياسية / الناجيات التركمانيات من قبضة داعش.. وحيدات حتى بعد تحررهن

الناجيات التركمانيات من قبضة داعش.. وحيدات حتى بعد تحررهن

الناجيات التركمانيات وعلى عكس من أقرانهن المختطفات الايزيديات لم يجدن منظمات وجهات خاصة بتحريرهن كمنظمات او مكاتب حكومية او غير حكومية، وسجل غياب تام لأي جهة اختصت بالبحث عنهن او مساعدتهم على الإفلات من سيطرة التنظيم.

ووثق ناشطون محليون ومنظمات مجتمع مدني في تلعفر، 637 مخطوفاً بينهم نساء وأطفال، تمّ تحرير 46 منهم، 23 فتاة وطفلة (إناث)، و23 طفلاً وفتى (ذكور)، في فترات متعاقبة بدءً من بداية 2017 وحتى نهاية 2019، وبين الناجيات الـ23، من تعرضن للانتهاك الجنسي، والإجهاض، فيما البقية كانوا في العقد الأول من أعمارهن، وتمتنع عوائل أخرى عن تقديم معلومات عن مختطفاتها لاعتبارات اجتماعية.

تحرير عن طريق الصدفة

“بعد ثلاث سنوات من العبودية والانتهاك، وتحديداً في 3 تموز 2017، تخلت العائلة التي أخذتني من دار الأيتام في الموصل، وأجبرتني على الزواج من أحد أبنائها، تحت التهديد والوعيد، حين تيقنت أن القوات الأمنية قاب قوسين من الوصول إلي”. هكذا تسرد “أزهار”، لحظات تحريرها من أيدي مسلحي تنظيم “داعش”.

“وصلنا وبعد 4 أيام من الفرار إلى منطقة قرب القيارة، أخبرتُ القوات الأمنية أنني تركمانية كنتُ مخطوفة لدى داعش، ومن حُسن حظي وجدتُ مقاتلين تركمان من تلعفر، اتصلوا بأهلي وأخبروهم وتمّ تسليمي إليهم في اليوم الثاني”تضيف ازهار لـ(كركوك ناو).

وتغيرت نبرة صوتها وهي تتحدث عن لحظة نجاتها، قبل أن تعاود وتستذكر والدتها وشقيقتها واثنين من أشقائها، الذين ما زال مصيرهم مجهولاً، فيما عاد ثلاثة من أشقائها في فترات متعاقبة بعد استعادة تلعفر من سيطرة داعش.

10184020841158_677979382395039_8323573493345251347_n

نينوى 19 آب 2017، جانب من عملية استعادة قضاء تلعفر من قبضة تنظيم داعش، تصوير: الشرطة الاتحادية 

أزهار، تسكن مع والدها وأشقائها الأربعة، في بيت مؤجر شمال تلعفر، بعد أن تعرض منزلهم وحقلهم في قرية قرب تلعفر إلى الدمار، وقد التحقت بمقاعد الدراسة وتطمح أن تحقق ما كانت تصبو إليه، ولكنها ما تزال تعاني من أثار الصدمة التي تعرضت لها على يد عناصر التنظيم.

ازهار فتاة من بين 437 تركمانية مختطفة من قضاء تلعفر غرب الموصل، تحررت من سيطرة (داعش)، منذ أن اختطفها التنظيم في صيف 2014.

المحررات الاتي التقى بهن (كركوك ناو) اكدن أنهن عشن معاناة كبيرة إلى أن تمّ فك أسرهن من قِبل القوات الأمنية العراقية عقب استعادة  مدينة الموصل في 2017.

“بشرى” ناجية أخرى، تحررت مطلع 2017، تحكي قصة تحررها من التنظيم، وتشير إلى أنه “بعد أن تمّ تزويجي بالقوة مطلع 2016 حين كنت في دار الأيتام في الزهور بالموصل، ومع انطلاق عمليات تحرير الموصل، عبرنا إلى الجانب الأيسر، بعد أن قضينا نحو سنة في الجانب الأيمن، وكلما اقتربت القوات الأمنية من منطقة سكنهم يغادرونها إلى منطقة أخرى، ثم غادروا المكان وبقيت لوحدي، في منزلٍ وسط حي الانتصار بأيسر المدينة، حتى وصلت الاستخبارات العسكرية بناءً على معلومات حصلوا عليها، فتمّ تحريري في 4 كانون الثاني 2017، حيث اتصلوا بشقيقي الأكبر وتمّ تسليمي له”.

وصلت الاستخبارات العسكرية بناءً على معلومات حصلوا عليها، فتمّ تحريري و اتصلوا بشقيقي الأكبر وتمّ تسليمي له

اُختطف مع بشرى، ستة من أفراد عائلتها، عاد منهم ثلاثة، شقيقها ذي الـ12 سنة، وشقيقتيها ذوات الـ16 والـ11 عاماً، وما يزال مصير شقيقتها، ذات الـ19 عاماً، ووالديها مجهولاً حتى الساعة.

 غياب أي مركز لإنقاذ التركمانيات

“تختلف طريقة تحرير الناجيات التركمانيات من قبضة تنظيم داعش كلياً عن تحرير الناجيات الايزيديات، اللواتي تمّ تحرير أغلبهن مقابل مبالغ مالية”، يقول ذلك ناشط مدني أحمد علي.

تختلف طريقة تحرير الناجيات التركمانيات من قبضة تنظيم داعش كلياً عن تحرير الناجيات الايزيديات

“فالتركمانيات تحررن عند استعادة مدينة الموصل وتلعفر من سيطرة تنظيم داعش، دون تقديم أي مبالغ، بل كانت العوائل التي تعيش التركمانيات عندها بعد تزويجهن غصباً لأحد أبنائها تتخلى عنهن وحين تصل القوات الأمنية إلى تلك المنطقة ويتمّ التعرف على الناجيات يتم الاتصال بذويهن وتسليمهن إليهم” يضيف علي.

ويتابع لـ(كركوك ناو) ان “المختطفات التركمانيات المحررات حتى الآن لم تكن بينهن من كانت خارج العراق في حين اغلب الايزيديات المحررات كن في سوريا، كما لم تكن هناك أي جهة أو مكتب لإنقاذ التركمانيات أو محاولة الوصول إليهن بل حتى توثيق ملفاتهن اختصر على بضع ناشطين لا أكثر”.

0944167

نينوى 12 اذار 2019، تحرير أربعة أطفال تركمان من تلعفر تصوير: جعفر التلعفري 

وتؤكد مؤسسة إنقاذ التركمان، منظمة مجتمع محلي، أنه “نتيجة لغياب الوعي القانوني ولكون الناجيات في وضعٍ نفسي ومادي صعب، ولعدم وجود ذوي أكثرهن، حيث ما زالت عوائلهن مخطوفة، لم تقدم أي واحدة منهن شكوى رسمية ضد الجناة المنتهكين لحقوقهن، في المحاكم ومراكز الشرطة المختصة”.

وتشير المؤسسة في تقرير لها خصت به (كركوك ناو)، إلى أن “الناجيات تحررهن عن طريق الصدف، ولم يتدخل المال والعلاقات الشخصية في تحرير سوى واحدة منهن، أما البقية فتمّ تحريرهن خلال عمليات إخراج داعش من تلعفر والموصل”.

الناجيات تحررهن عن طريق الصدف، ولم يتدخل المال والعلاقات الشخصية في تحرير سوى واحدة منهن

وتؤكد أن “الناجيات في وضع استثنائي صعب، حيث أن أغلبهن يعيشن مع عوائل ليست عوائلهم، فما زالت عوائلهن مختطفات ولا معلومات عنها حتى الآن، ولم يتلقين أي دعم مادي أو معنوي أو نفسي يليق بهن”.

المجتمع تأخر بالاعتراف بهن

على الرغم من الاختطاف جرى في منتصف عام 2014، عندما اجتاح تنظيم داعش مناطق عديدة في محافظة نينوى ومنها تلعفر، الا ان الاعتراف الرسمي والمجتمعي باختطافهن تأخر لسنوات عديدة.

وبعد سنتين من عملية الاختطاف أقرّت الأمم المتحدة، لأول مرة، في بيانٍ للممثلة الخاصة لأمينها العام لشؤون العنف الجنسي ضد النساء زينب بانكورا، في 3 أب 2016، بـ”وجود مختطفات من التركمان الشيعة، تعرضنَّ للعنف الجنسي على يد تنظيم داعش”.

turkman-4

كركوك، 17 أب 2019، اجتماع مسؤولين تركمان مع عدد من الناجيات التركمانيات من قبضة داعش تصوير: اعلام راشد الصالحي: رئيس الجبهة التركمانية 

وعلى الصعيد المحلي، وبعد مرور خمسة سنوات على عملية الاختطاف، وتحديدا في 17 اب 2019، اعترف المكون التركماني للمرة الاولى امام القنوات الاعلامية وجود حالات اختطاف لنساء وفتيات التركمان من قبل داعش وتعرضهن للاغتصاب والاستبعاد الجنسي.

آنذاك قال رئيس الجبهة التركمانية ارشد الصالحي في كلمة له ان “الأعراف والقيم العشائرية السائدة في تلك المناطق تحول دون الإفصاح عن اعدادهن وأسمائهن”.

وأضاف أن “النساء التركمانيات اللواتي اختطفن ارتكب بحقهن أبشع الجرائم، لكن الطابع العشائري الذي يكتنف أهلنا جعلهم لا يتحدثون بشكل واسع إلى الإعلام”، وأكد “وفقا للقانون علينا إعادة تأهيلهن وإعادة دمجهن داخل المجتمع”.

في حين عبر وكيل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، عبد المهدي الكربلائي خلال لقائه بعدد من الناجيات التركمانيات والشبكيات، في14 تموز 2019، عن استعداده تام لاستقبال الناجيات في مدينة كربلاء المقدسة وتوفير أفضل الخدمات لهن وتكفل علاجهن وتقديم رعاية صحية لهن في المستشفيات التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، فضلا عن توفير أماكن سكن مناسبة لهن.

اما على الصعيد الحكومي، فكان لقاء رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، بعدد من الناجيات التركمانيات والشبكيات، في 18 تموز 2019،

وتقع تلعفر شمال غرب العراق، وتبعد عن مدينة الموصل حوالي 70 كم، يقدر عدد سكانها بنحو 220 ألف نسمة وتسكنها أغلبية من التركمان، وقعت تحت سيطرة تنظيم داعش عام 2014، واستعادتها القوات الأمنية في أب 2017.

جعفر التلعفري – نينوى

 ملاحظة: أزهار وبشرى أسماء مستعارة، يتحفظ (كركوك ناو) على نشر الأسماء الصريحة بناء على طلبهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.