الرئيسية / المقالات السياسية / غفلة أم تغافل؟!!!

غفلة أم تغافل؟!!!

في اللقاء الخاص الذي أجراه الدكتور نبيل جاسم مع السيد رئيس الوزراء وفي معرض دفع الاتهامات بانحيازه إلى مكونات بعينها نسي (فيما يبدو) ذكر التركمان ضمن المكونات التي يتهم بالانحياز إليها أو كونه منها!

وهذا الأمر رغم كونه غير مضر بالقضية التركمانية ولكنه مؤذ بشكل ما لمكون عريق لكنه مهمش بسبق الإصرار والترصد لعقود من الزمن حيث كانت السلطات البعثية على سبيل المثال تطلب من التركماني تصحيح هذا الخطأ الجسيم كون الشخص ولد من أبوين تركمانيين وذلك لينعم بالشريط الإحصائي من الدرجة الثانية الذي يخوله أحياناً أن يعد مواطناً عراقياً قد يحق له ما يحق للعراقي من التعيين في مؤسسات الدولة، المدنية طبعاً، وشراء قطعة أرض في بلد أجداده، وإلا فليس له من المواطنة إلا الواجبات كالخدمة العسكرية ودفع الضريبة وفواتير الخدمات.

وهذا التهميش أخذ يتسرب إلى التطبيقات العملية في القضايا الحساسة للتركمان والوظائف العليا وغيرها في عراق ما بعد 2003 وخصوصاً بعد حكومات السيد المالكي.

لكن ما الذي قاله السيد رئيس الوزراء الذي خدش به الجراح الغائرة؟

قال: ((أفتخر بأن أتهم بأني شيعي وأفتخر بأن أتهم بأني سني وافتخر بأني كردي أتهم بأني كردي وافتخر بأن أتهم بأني مسيحي ويزيدي الهوى هذا هو العراق هذا التنوع عنصر قوة))، ولكن أليس من الممكن أن الرجل صادق وليس بناس؟ حيث من المتعذر تصوره أن يتهم بالانحياز للتركمان، نعم الرجل إذاً يعرف ما يقول لا غافل ولا ناس، ومن المجنون الذي قد يتهمه بالميل للتركمان؟!!

إن سيرته خلال الأشهر القليلة التي تسنم فيها مهامه والقضايا الجسيمة الملقاة على عاتقه التي تلجئه إلى إرضاء القوى السياسية في الساحة العراقية بطرق مبتكرة في تدوير المصالح والمناصب بالتسريب الإعلامي والإقدام والإحجام في دوامة مرهقة للحفاظ على التوازنات الحالية بين القوى السياسية،

ورغم ما قد يبدو عليه ميل لهذا الطرف أو ذاك من فترة لأخرى إلا أن الجميع يتفق أن جانبه مبرء بهذا الخصوص على الأقل تجاه التركمان. رغم معقولية عدم وجود مثل هذه التهمة إلا أن الإنسان معرض أيضاً للنسيان،

هذا طبيعي في ابن آدم ولهذا أصلاً سمي إنساناً على رأي بعض أهل العلم لأنه معلول بالنسيان. فرئيس وزراء العراق يمكن أن ينسى جزءاً مهماً من شعب العراق يناضل لاسترداد حقوقه الوطنية، يمكن أن ينسى تاريخ العراق الذي حكمه إمارات ودول تركمانية لمدة ألف عام،

ويمكن أن ينسى التركمان في كركوك وطوزخورماتو وتلعفر وأربيل وداقوق وكفري وخانقين والسعدية وجلولاء والمقدادية ومندلي وبدرة وجصان. كما يمكن أن ينسى إرسال الإسم البديل للوزير التركماني إلى البرلمان ليكون لهذا المكون وجوداً في كابينته من خلال (وزارة دولة)،

ولكن الذنب ذنب التركمان فقد اقترفوا خطيئتين الأولى أن مرشحهم قد توفي والخطيئة الثانية أن التركمان اختلفوا عندما كان الجميع على قلب رجل واحد!

يمكن للسلطة أن تقصي أو تظلم، وتظل الشعوب تقاوم وتنشد الحرية والعدل.يمكن أن تنسى الكثير لكن لا تنس يا رئيس الوزراء أن التركمان ساندوا منذ اليوم الأول هذه الحكومة من خلال نوابهم وتوسموا فيها المخرج من المأزق التاريخي الذي وقع فيه العراق، ولا تنس أن التركمان كانوا من الأوائل في مقارعة الظلم، وتذكر وأنت عملت في المعارضة أننا كنا من الأوائل الذين شاركوا في تشكيل قوى المعارضة العراقية،

منذ الجبهة الوطنية القومية التقديمة في دمشق في بداية الثمانينات وفي مؤتمرات المعارضة ومن المؤسسين للمؤتمر الوطني العراقي في فيينا حيث كان الدكتور مظفر أرسلان عضو الهيئة التنفيذية وكنت بدوري عضو اللجنة الإستشارية. ما زلنا نذكرك حتى لا تنسى مجدداً فنحن لا نريد لك صورة سيئة في الذاكرة الوطنية العراقية أو في ذاكرة التركمان فالشعوب لا تنسى.

يشار أمام أوغلو 3/10/2020

2 تعليقان

  1. حجي فوزي ترزي أوغلو

    أحسنت القول لقد كشف الكاظمي خفاياه للتركمان وهذه ليس المرة الأولى كلنا نتذكر بالبرلمان عندما طلب رئيس البرلمان بطلب منح التركمان حقيبة وزارية لكن كاظمي كان يتححج بأمور أخرى لكن تم الفرض عليه …

  2. أحسنتم
    لاكن لي رائي آخر الئ متى هذا النسيان من رئيس الجمهورية والرئيس الوزراء وغيرها
    علينا أن نسبت أنفسنا ونغير التهميشات ونسيان الذي يطبق على الشعب التركماني بالكامل وهذا عمل يكون بالتوحيد الصف وسياسة متينه لها بصمتها على الساحة السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.