الرئيسية / الأخبار السياسية / قائممقام كركوك المُقال لم يَسلَم لا من المحافظ السابق ولا الحالي

قائممقام كركوك المُقال لم يَسلَم لا من المحافظ السابق ولا الحالي

“مشكلتي مع عقلية المحافظ وليس الاتحاد الوطني الكوردستاني”، بهذه الكلمات انتقد كامل ساليي قائممقام مركز كركوك المقال المحافظ السابق لكركوك نجم الدين كريم بعد جلسة محاكمة في 2014 وقال “هو بحوزته ثمان مركبات مُصفَّحة، مع ذلك صادر المركبة المصفّحة الوحيدة للقائممقامية.”

جلسة المحاكمة عُقِدَت بناءً على شكوى تقدم بها نجم الدين كريم، الذي شغل منصب محافظ كركوك من 2011 الى 2017، ضد كامل ساليي قائممقام مركز كركوك في حينه.

بعد مرور ستة أعوام على تلك الشكوى، ابتلى ساليي بمحافظ آخر، وذلك بعد أمر راكان سعيد محافظ كركوك وكالةً بإقالة كامل ساليي من منصبه.

خلال الأعوام العشرة التي عمل فيها في كركوك، الى جانب تعرضه لمشاكل مع محافظَي كركوك، كان كامل ساليي بالدرجة الأولى ضحية سياسات الحزب الذي ينتمي اليه (الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، والذي منعه من العودة الى كركوك لأداء مهامه والنتيجة كانت اقالته من منصبه.

الافتقار الى الصلاحيات في عهد نجم الدين كريم

كامل ساليي، الذي شغل منصب قائممقام مركز كركوك ضمن حصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني كان أحد المسؤولين الذين نالهم النصيب الأكبر من المعاداة من قبل نجم الدين كريم.

موجهاً كلماته الى نجم الدين كريم، قال ساليي في مقابلة أجريت معه في عام 2014 “لا يشركنا في أي اجتماع اداري أو أمني، لذا فنحن لدينا مشاكل ادارية مع عقلية محافظ كركوك وليس مع الاتحاد الوطني الكوردستاني (الحزب الذي كان ينتمي اليه نجم الدين كريم).”

kamil.salaeyكامل ساليي، قائممقام مركز كركوك المُقال   تصوير: صفحة قائممقامية مركز كركوك

ساليي أكد بأن نجم الدين كريم قلّص صلاحياته الادارية، بالأخص تلك المتعلقة بقضية النازحين، اصدار بطاقات المعلومات، وتصاريح الاقامة، اضافةً الى بعض الصلاحيات الادارية الخاصة بمتابعة عمل الدوائر الحكومية، لدرجة أصبحت مهام القائممقام محصورة بتحديد سعر أمبير الكهرباء التي تزوده المولدات الأهلية ووضع الرقابة على أسعار السلع في الأسواق.

الخلافات تفاقمت ووصلت الى الحد الذي قام فيه نجم الدين كريم بتعريض القائممقام للمحاكمة في عدة قضايا من ضمنها قضية المركبة المصفحة.

بعد ايام من جلسة المحاكمة قال ساليي “القضاة كانوا مستائين لأننا جُرجِرنا الى المحكمة في قضية متعلقة بمركبة موديلها 2003، في حين أن نجم الدين كريم لديه ثمانية مركبات مصفحة.”

المحافظ زوّر ختماً للقائممقامية خاصاً بتسيير شؤون المواطنين داخل المحافظة في حين أن ذلك ليس ضمن مهامهم

وتابع في جملة الانتقادات التي وجهها للمحافظ السابق “تم تزوير ختم القائممقامية واستُخدِمَ لتسهيل دخول النازحين الى المحافظة… المحافظ زوّر ختماً للقائممقامية خاصاً بتسيير شؤون المواطنين داخل المحافظة في حين أن ذلك ليس ضمن مهامهم.”

 من كان وراء اقالة ساليي، راكان أم الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟

بعد تنحية نجم الدين كريم في (16 تشرين الاول 2017) وتنصيب راكان سعيد محافظاً لكركوك بالوكالة لم يتغير شيء بالنسبة لكامل ساليي.

خلال السبوع الماضي تمت اقالة ساليي من منصبه بأمر راكان سعيد وذلك بعد انقطاعه عن الدوام على مجار ثلاث سنوات.

kamel.salaeyكامل ساليي، قائممقام مركز كركوك المُقال   أثناء تسييره لمعاملات المواطنين قبل أحداث 16 تشرين الاول2017   تصوير: صفحة قائممقامية مركز كركوك

كامل ساليي، قال في تصريح خاص لـ(كركوك ناو) “أرسل لنا راكان سعيد، عن طريق مستشاريه، كتاباً رسمياً مرفقاً ببعض الأسس والدلائل القانونية مشيراً فيه الى اقالتنا بحجة انقطاعنا عن الدوام.”

اضافةً الى قائممقام مركز كركوك، أقيل كل من عبدالله نوري، قائممقام قضاء الدبس ولقمان سليم، مدير ناحية سركران من مناصبهم.

المسؤولون الثلاثة المقالون غادروا كركوك بعد أحداث 16 تشرين الاول 2017 وأقاموا في أربيل، وذلك “بسبب الأوضاع الأمنية في كركوك والخوف من استهدافهم”، بحسب ما قالوا.

لكن رغم ذلك، دأبوا خلال فترة انقطاعهم على أخذ اجازات رسمية لسنة أو عدة شهور وتمديدها بموافقة محافظ كركوك وكالةً.

 بعد مرور عام على أحداث 16 تشرين الاول، عاد كامل ساليي للمرة الأولى الى كركوك ومكث فيها لمدة يومين لغرض تمديد اجازته.

ساليي قال حينها في تصريح لـ(كركوك ناو) “عدت الى كركوك لتمديد اجازتي، لا أعرف ان كانوا سيمددون اجازتي هذه المرة أم لا.”

لكن محافظ كركوك وكالةً قرر اقالة ساليي من منصبه قبل انقضاء مدة اجازته التي كانت تمتد الى نهاية أيلول المقبل.

حول مسألة عودته الى كركوك كتب كامل ساليي على حسابه في شبكة فيسبوك في 29 شباط من هذا العام “القضية سياسية ونحن بانتظار تهيء الظروف الملائمة.”

kamil.saكامل ساليي، قائممقام مركز كركوك المُقال أثناء اهدائه خارطة كركوك لعضو المجلس القيادي لحزب الديمقراطي الكوردستاني علي حسين    تصوير: صفحة قائممقامية مركز كركوك

كاويز ملا برويز، الذي عمل في اعلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني لسنوات طويلة كتب في مقالة نشرها على حسابه الخاص في فيسبوك حول اقالة ساليي والمسؤولين الآخرين المنتمين للحزب الديمقراطي في كركوك “راكان تساهل معهم كثيراً، مضت قرابة ثلاث سنوات على انقطاعهم عن الدوام، ما الذي ينتظرونه، حسناً، لو فرضنا أن القرار ليس في محله وتم الغاؤه، هل ستستأنفون الدوام؟”

وأضاف كاويز “العتب ليس على راكان، العتب عليكم أنتم، إذ كان يجب عليكم أن تديروا منصب القائممقام لكي تمارسوا الضغوط على راكان، ليس من المعقول أن تكونوا تركتم المدينة وتركتم مناصبكم شاغرة ثم تشتكوا من ملء مناصبكم الشاغرة!”

بحسب احصائية لمجلس قيادة كركوك – كرميان للحزب الديمقراطي الكوردستاني حصلت عليها (كركوك ناو)، انقطع  30 مسؤولاً حكوميا تابعاً للحزب، يشغلون مناصب القائممقام، مدير الناحية ومناصب أمنية رفيعة عن الدوام منذ أحداث 16 تشرين الاول ويقومون بتمديد اجازاتهم.

وكان المدير السابق لدائرة الزراعة في كركوك مهدي الكاكائي قد فُصِلَ من منصبه بسبب عدم التزامه بالدوام.

في تصريحه الأخير حول قضية اقالته، قال ساليي لـ(كركوك ناو) “لن نقبل بهذا القرار وسنطعن ضده لأننا لم نستطع مزاولة مهامنا لأن كركوك تمر بوضع خاص ولسنا قادرين على العودة.”

مهما كانت القرارات ومتى ما صدرت فإن كامل ساليي ضحيتها الرئيسية، يبدوأن ساليي طوال الأعوام التي قضاها في منصبه كان ضحية الصراعات، التي لم تُجرّده من منصبه فقط بل أجبرته على مغادرة كركوك صوب أربيل.

شورش خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.