الرئيسية / المقالات الأدبية / ساري العبد الله // محمد هاشم الصالحي

ساري العبد الله // محمد هاشم الصالحي

في زمن فايروس كورونا هذا وأنا أشاهد هروب الناس من بعضهم البعض وعدم التمكن من عيادة المريض بل والخوف منه مهما كان عزيزاً، أستذكر قصة شاعر البادية ساري العبد الله. وكلما شاهدت إبتعاد الأحبة عن بعضهم البعض بسبب سخونة أحدهم أو إحساسه بالمرض خوفاً من العدوى أستذكر المأساة التي عاشها العبد الله في حينه. القصة التي قرأناها والتي شاهدناها مسلسلا تلفزيوينا شدنا اليه جميعا.
ساري العبد الله وأسمه الحقيقي عبد الله بن الفاضل بن حمد من مشايخ “الحسنة” إحدى قبائل ضنا مسلم من قبيلة عنزة. حيث جاء ذكره في وقائع 1879م من تأريخ القبائل. لقب ( بساري العبد الله ) وذلك لسيره وحيداً يتنقل بين العرب وكان له الأثر الكبير بالشعر البدوي المعاصر. ولد ساري العبد الله وترعرع في منطقة (حضرة الفاضل) ببادية الشرقاط جنوب الموصل في العراق، وكانت والدته حاملاً فيه خلال هجرة القبيلة من الجزيرة العربية حيث كانت ديرتهم بين النخيب وعرعر.
أصيب الشاعر البدوي ساري العبد الله بمرض الجدري وهذا المرض كان مرضاً مخيفاً ومستعصياً تلك الفترة الزمنية. ومن عادات العرب إذا حصل مثل هذا المرض يأمرون المريض بترك القبيلة ليتوجه إلى أرض الله حتى يتشافى من مرضه أو يموت، ذلك خوفاً من تفشي المرض بين أفراد القبيلة. ولكن الأمر مختلف مع ساري العبد الله لكونه شيخ قومه ومن نسل الكرام وله مكانته بين القبيلة. لذا صعب الأمر على أفراد القبيلة في أن يأمروا ساري العبد الله بالرحيل عنهم، بل وكان الأمر شديداً وصعباً للغاية.

فقد قررت القبيلة أن يرحلوا هم جميعاً ويتركوا ساري العبد الله طريح الفراش حتى لا يشعر بالعقوبة له. وقد آثرت القبيلة على معاقبة أنفسهم بالرحيل عن ساري العبد الله وبدل من أن يرحل هو. هكذا رحل الجميع وقد تركوا له زاداً وماءً يكفيه وفراشاً وخيمةً وكلب صيد. بقي ساري العبد وحيداً بعيداً عن أهله متحسراً لهم. بعدها كانت أغلب أشعاره في مدح أهله من الحسرة والشوق وألم الفراق. فأينما سار ونزل وأينما حط وإرتحل فكلمة (هلي) كانت ملازمة لجميع أشعاره.
وقانا الله جميعا شر هذه الاسقام ورفع الغمة عن هذه الامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.