الرئيسية / المقالات السياسية / خطاب ســياسي.. خطاب صحــفي // محمد هاشم الصالحي

خطاب ســياسي.. خطاب صحــفي // محمد هاشم الصالحي

.
من خلال ولوجي عالم الصحافة تعلمت أن الخطابات والتصاريح في وسائل الإعلام تكون بأنواع ثلاثة بالإعتماد على الشخص المتحدث. فمنها
خطاب العامة
خطاب صحفي
خطاب الزعماء والقادة.
ولكل واحد من هذه الخطابات أسلوبه وطابعه الخاص والذي يختلف عن الأخر.
على سبيل المثال لا الحصر في موضوع شحة البنزين مثلا، تكون الخطابات لهذه الأنواع الثلاثة تجاه الموضوع مختلفا بعضها عن بعض وإن كان الموضوع نفسه وكما يلي:
1. خطاب العامة: هو خطاب عامة الناس من البسطاء. فاذا تحدثوا للإعلام فإنهم سوف ينقلون معاناتهم في شحة مادة البنزين. صعوبة الحصول على البنزين وتوقف أعمالهم وتأثر كسبهم اليومي وقوتهم وما إلى ذلك. ومن ثم تأتي المطالبات لتدخل الجهات المسؤولة لحلحلة المشكلة.
2. الخطاب الصحفي: يختلف الخطاب الصحفي تجاه الأمور عن المجموعة الأولى. فإنه بعد أن يأخذ بوجهة نظر عامة الناس والإستماع إلى أراء شرائح مختلفة منهم، فإنه يقوم بدراسة الموضوع من كافة جوانبه ويعمل على نقل وجهات نظر السادة المسؤولين والقائمين على الموضوع أيضاً للوقوف على أبرز المعوقات التي ساقت الأمور لأن تتحول إلى أزمة، كان يلتقي مع مدير المحطة أو مدير المنتوجات النفطية لبيان رأيهم. إذن فالصحفي يقوم بنقل وجهات نظر جميع الأطراف وينقل ما حدث وما حصل.
3. خطاب القادة: خطاب القادة يكون مختلفاً تماماً عن الصنفيين المذكورين أعلاه. فإن القائد لا يتحدث عن الأزمة والمشاكل الناتجة عنها. ولا يتكلم بإسم مدير المحطة وإن الكميات التي تصل إلى المحطات غير كافية. أي لا يتحدث بالأفعال الماضية. بل يتحدث عن المشاريع الإستراتيجية التي ستتخذ في سبيل إزالة هذه المشكلة أي يكون خطابه مستقبلياً. يقوم بنقل الصورة عن الخطة الموضوعة وبيان السقف الزمني لإدارة الأزمة وألياتها. فإنه صاحب القرار وهو الذي يتنظر منه العامة إزالة آثار الأزمة عن كاهلهم ورفعها مهما كانت درجتها.
هذه الأصناف الثلاثة من الخطابات لا يجوز الخلط بينهم وإلاّ سيكون الخطاب خطاباً هجيناً وليس له أية هوية. ليس للصحفي أن يدلي بتصريح من نفسه وأن يضع حلاً للمشكلة. كذلك ليس للقادة أن يتحدث عن المشاكل والمعوقات بإعتباره صاحب القرار وهو أكبر من أن يتحدث عن مشكلة صغيرة. فليس هو من عامة الناس لينقل لنا صورة المأساة وليس هو بصحفي ليتحدث مع مسؤول معين وينقل لنا رأيه. هو الشخص الحازم القوي الذي إذا قال فعل وهو الذي يبعث الأمل في النفوس.
المشكلة إنني أجد أن الكثير من خطابات من يعتبرون أنفسهم قادة المجتمع يدور في فلك الخطاب الصحفي ليس إلاّ. يطل علينا قائد معين يتحدث عن أزمة البنزين أو الكهرباء ويعرب عن تمنياته في الإصلاح كما يتحدث العامة عن المشكلة. وتجده يتحدث عن الذي حصل والذي يعرفه عامة الشعب أكثر من غيرهم كونهم في صلب الموضوع. أي تجد القائد يتحدث كعامة الشعب وتارة أخرى تجده ينقل ما حدث وحصل وكأنه صحفي ليس إلاّ.
المشكلة يا إخوة تكمن في الفوضى التي نعيشها والتي دفعت بالأمور لأن تختلط بعضها ببعض. حب القادة في الظهور على الشاشة وفي وسائل الإعلام تجعلهم يخلطون الأوراق وأن تكون خطاباتهم بمستوى عامة الناس. حبهم هذا يجعلهم يزاحمون الصحفيين الذين من المفترض أن يسوقون بهم إلى الشاشات والمنابر لنقل الأحداث والأمور وما قد حصل. إلاّ ان القائد يصر أن يكون هو المصرح والذي يجعل من نفسه صحفياً وليس قائداً.
إنني اجد الكثير من الذين فرضتهم الأقدار علينا كقادة لا يؤدون إلاّ دور مراسل أخبار جيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.