الرئيسية / المقالات السياسية / اثر ‘المشاركة الفعالة’ و ‘تأصيل المواطنة’ للمكون التركماني

اثر ‘المشاركة الفعالة’ و ‘تأصيل المواطنة’ للمكون التركماني

لكل مكون مجتمعي ثمة منابع فكرية و سلوكية و مجتمعية تثريه وتقوده وتطوره على مر السنين و الأعوام، وان احد مكونات الشعب العراقي الكريم هو المكون التركماني الأصيل.

فالمكون التركماني اكتسب الأصالة عبر المؤثرات الجغرافية و الثقافية و العقائدية و الاقتصادية التراكمية والسلوكيات اليومية ‘ليس’ منذ القرن السابع من خلال التحاقهم بجيوش المسلمين بل وقبل ذلك، و ما تتابع من المشاركات التركمانية التاريخية (فعلى سبيل المثال، يمكن الإشارة الى إبراز تواجد التركمان في القيادة العسكرية خلال فترة الدولة العباسية، و تعزيز تاثير تواجدهم مجتمعيا إبان فترة الدولة السلجوقية وفترة الدولتين الخروف الأبيض و الخروف الأسود، و المساهمة في تاسيس أتابكية الموصل وأربيل وكذلك القبجاق في كركوك، و تعزيز مشاركتهم الفاعلة في التجارة و الخدمة الوظيفية خلال فترة حكم الدولة العثمانية، ومقاومة الإنكليز والمشاركة بثورة العشرين في تلعفر، و مساهمة الضباط التركمان في تأسيس الجيش العراقي) ما هي الا مسار طبيعي ليكون المكون التركماني احد الكيانات التأسيسية الرئيسية في العراق جنبا الى جنب مع المكون العربي والمكون الكردي كما ذكر ذلك في القانون الأساسي العراقي لعام 1925 (والذي يعتبر من الدساتير الناهضة في تلك الفترة، وذلك لأنه يركز على حقوق الإنسان والحريات الأساسية المصانة)…

و مما لا شك فيه بان ما كسبة الفرد التركماني عبر الزمان جعلته اكثر التصاق واتساق مع محيطه العراقي الذي اثر و تاثر به فأنسج العلاقات التفاعلية التي انعكست على الدستور العراقي لسنة 2005 (والذي يعتبر من الدساتير الواعده في هذه الفترة، وذلك لانه يركز صيانة حقوق الإنسان والحريات وتمكينها) حيث أورد كلمة مكونات في سبعة مواضع مختلفة، مرتان في الديباجة إضافة إلى ايرادها في مواد تتعلق بوجود المكونات داخل مجلس النواب.

وما بين الدستورين، وجد تركمان العراق أنفسهم امام تحدى الحفاظ على الهوية وأصالة الانتماء تحت تمييز عنصري و قمعي خلال فترات متباينة في العهود الجمهورية التي اتسمت بواقع الانقلابات العسكرية، فضلا عن الصهر القومي والتغيير الديمغرافي الممنهج والجائر الذي تعرض له التركمان إبان حكم البعث المقبور …

كما وجد تركمان العراق أنفسهم امام تحدى الصمود والشموخ امام صراع النفوذ المسلح والأجندات الدامية لتنظيم داعش الارهابي و ما رافقه من انتهاكات و تجاوزات خطيرة على أغلب المدن و البلدات و القرى التركمانية في شمال العراق وشرقه فضلا عن التضحيات بالأرواح (وهنا استذكر بفخر ابن خالتي الشهيد السعيد احمد كهيه)…

ان (المشاركة الفعالة) للمكون التركماني في المجالات العسكرية و الاقتصادية و السياسية والاجتماعية، فضلا عن الإسهامات في رفد الثقافة والأدب بالعديد من الإنجازات ، بجانب الدماء الزكية و التضحيات الجسيمة في الدفاع عن العراق والحفاظ على امنه ووحدته طوال المراحل التاريخية، له الأثر الواضح والكبير في (تأصيل المواطنة) للمكون التركماني الأصيل ضمن الخيمة العراقية الواسعة، و الأثر الكبير في بناء العراق العزيز منذ الزمن البعيد ..

وبعيدا عن مبدأ الاستحقاق الانتخابي و استحقاق التمثيل البرلماني و الحق الدستوري للمكون الثالث في العراق و تطلع المكون لشغل المناصب السيادية …
نجد ان ما تقدم هو أساس واضح لتأكيد ان مشاركة المكون التركماني في التمثيل الحكومي والمساهمة في تنفيذ المنهاج الحكومي و البرامج الوزارية ما هو الا ‘من المسلمات’، وان وجود النماذج الكفوءة و النزيهة و ذات الخبرة من ابناء الوطن من المكون التركماني في مختلف مستويات ادارة الوزارات و الهيئات هو ‘الأمر الطبيعي’ …

فعلا ان ‘المشاركة الفعالة’ و ‘تأصيل المواطنة’ في أفق الوطن من قبل المكون التركماني الأصيل له الأثر الكبير في بناء مستقبل العراق …

والمناشدة لازالت قائمة امام ما تبناه نهج دولة السيد الكاظمي – رئيس مجلس الوزراء المحترم لتعزيز المشاركة و لدعم المواطنة …

الله ساخلاصن سيزي …

◾️ *ا.م.د. مازن سمير الحكيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.