الرئيسية / المقالات السياسية / الاستدلال بالتضادات// د طورهان المفتي

الاستدلال بالتضادات// د طورهان المفتي

يمكن تمييز الأشياء و استنباطها و كذلك مجمل الأمور و المواد و السلوكيات و ما يحصل هنا أم هناك من خلال طريقتين لا ثالث لهما ،
و هذه الطريقتين هي :
١- ان يميز الشيء نفسه بنفسه بان يكون له صفات خاصة تعريفية لهذا الشيء و صفات أخرى واضحة للعيان ،و بهذه الطريقة تكون المادة مميزة نفسها تلقائيا من دون الحاجة الى وسائل إيضاح او وسيلة مساعدة ، و على سبيل المثال حينما يتذوق الانسان طعام ذات ملوحة عالية فانه سوف يعرف بصورة فورية ان الطعام غير مستساغ و غير سليم كونه مالح ، وفي هذه الحالة و لا يحتاج الانسان الى تذوق نكهات أخرى مثل الحلاوة أو الحموضة في نفس الوقت لكي تساعده في تمييز صفة الملوحة في الطعام فالملوحة عرفت نفسها بنفسها .
٢- ان يتم تمييز الشيء من خلال وجود شيء اخر مضاد لهذا الشيء او معاكس له ، اي ان ذلك الشيء لا يمكن الهداية لحالته او تفسيره او بعكسه من دون ان يتم معرفة او تجربة شيء مضاد لهذا الأول ، و في اغلب الأحيان يكون الشيء و تضاده يعملان بصورة متوازية اي بنفس الوقت أو بصورة متوالية بوجود فارق زمني مترادف . و على سبيل المثال في حالة توازي التضاد ،في ايّام الصيف الوقوف تحت الشمس تكون مؤلمة بسبب الحرارة العالية بنفس الوقت الوقوف في مكان ذات ظلال تكون مقبولة و غير مؤلمة بسبب انخفاض الحرارة في منطقة الظل ، فهنا بحضور التضاد تم الاستدلال على الشيء. فأصبح بذلك الشيء و مضاده وسائل إيضاح للآخر .
و في حالة كون التضاد متوالية اي الواحدة بعد الأخرى فمثال عليه ، الاستدلال بالليل من خلال معرفة النهار اي ان اكتشاف طبيعة الليل من الظلمة إلى عدم وجود الضوء المنبثق من الشمس يكون بانتظار مجيء النهار و سطوع الشمس .
ما يهمنا بعد هذه الفلسفة أعلاه هو وضع العراق ، فالبلاد و وضع العباد لا يحتاج الى معرفة تضاد حتى نميز اننا نمر بوضع حرج جدا و منحنى خطير يضع مستقبل البلاد على المحك و إنما ما يحصل في البلاد يندرج تحت النقطة الاولى من تمييز الشيء نفسه بنفسه بدون وسائل إيضاح ، فما يجري من تعرض قوى الإرهاب و داعش على المناطق الآمنة من جهة ، و انهيار أسعار النفط مَن جهة أخرى ، اضافة الى الاحتقان السياسي و اخيراً و ليس آخرا الحسابات الدولية و سباقات الدول في مضمار العراق، كل هذه المتغيرات يحتم على الجميع العمل وفق معيارية حماية الوطن و امن البلاد و إعطاء فرصة للحكومة الحالية و المتشكلة بعد مخاض سياسي اليم كل هذه و أمور اخرى كثيرة يحتم على الجميع الوقوف مع العراق لتجاوز ازماته و إرهاصاته ، و إلا فان العراق على حافة مغادرة نقطة العودة .
د طورهان المفتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.