الرئيسية / المقالات السياسية / مقهى المصلى بثوبه القشيب …. جمهور كركوكلي

مقهى المصلى بثوبه القشيب …. جمهور كركوكلي

كانت المقاهي الشعبية في كركوك والى وقت قريب منتدى وملتقى سكان المدينة بكل شرائحها وفئاتها، وكانت تلعب دوراً ريادياً في الوسط الاجتماعي الشعبي، وتغلغلت في تفاصيل الحياة الأدبية والفنية وحتى الفكرية ، ومنها تخرج ألمع المثقفين وارباب الفن والأدب والرياضة .

وبين جدرانها وتحت سقوفها جرت احداث ووقائع وحوارات ونقاشات في شتى المواضيع المتعلقة بتاريخ المدينة القريب وحتى المعاصر. وأشتهرت كركوك منذ بدايات القرن الفائت، بالعشرات من المقاهي الشعبية التي توزعت في أحيائها القديمة واسواقها المعروفة ، ويكفي ان نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر، مقهى جوت قهوة بالسوق الكبير ، ومقهى قره بصوب القورية ، واصلان يواسي، ومقهى برنو ، وسيد بلبل ، والعشرات غيرها من المقاهي التي كانت الى الأمس القريب الفضاء الأوسع الذي يحتضن الزبائن والرواد، والملاذ الوحيد للتسلية والتواصل والترفيه عن النفس ، قبل أن تدول دولتها ، وتوصد أبوابها، أمام زحف الكافيهات والكافتريات وباقي المنتديات الحديثة التي أكتسحت جزءاً مهماً من شواهد كركوك التاريخية وذاكرتها التي أختزلت مساحة واسعة من نمط حياة المدينة .

وبالأمس زرت مقهى المصلى الشهير الكائن وسط حي المصلى العريق، في موعد ضربه لي صديق مغترب أراد ان يزور الأمكنة التي اعتاد زيارتها في مقتبل عمره قبل أن يغترب في احدى الدول الاسكندنافية منذ ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن. هالني المكان ، وسرني بمنظره الجديد ، بعد ان قام صاحباه الأخوين ( أيوب ) و ( فريدون ) بجهودهما الذاتية، ومن مالهما الخاص، بتعميره وتأهيله ليعود كما كان متنفساً رائعاً ومكاناً مفضلاً لرواده الذين تعودوا على اللقاء فيه والإستماع بشرب الشاي المهيّل على أنغام الموسيقى التراثية التركمانية، وبين جدران وفضاءات توحي الى الاصالة والعراقة ، وتبعث في النفس حنيناً لأستعادة ذكريات الزمن الجميل، في مكان عريق هو حي المصلى ، ومقهى عريق ايضاً هو مقهى المصلى …!

تعليق واحد

  1. السيد جمهور كركوكلي عندما تكتب عدة سطور عن موقع عزيز على أناس بعيدين عنه وتقوم بمدحه بعد ان زرت المكان و شربت الساي المهيل في مقهى المصلى ازددنا شوقا لرؤيته فهل لم يكن بامكانك ان تسجل لقطة واحدة على الأقل للمكان من كامرتك لنراها والا فما أهمية شربك للشاي بالنسبة لنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات