الرئيسية / المقالات الأدبية / الشاعر المظلوم عثمان مظلوم … شعر بنكهة الألم جمهور كركوكلي

الشاعر المظلوم عثمان مظلوم … شعر بنكهة الألم جمهور كركوكلي

هو واحد من فطاحل الشعراء ، واخر العنقود من أدباء شعر الديوان الذين كتبوا بالعروض والهجاء، بعد أن سبقه كل من هجري د ه ده ( 1888- 1952) ومحمد صادق ( 1886- 1967).. ولد عام 1922 بمحلة المصلى بكركوك لعائلة ميسورة ، ختم القران الكريم وهو لمّا يزل في الثامنة من العمر،

برز بين اقرانه في المدرسة، وتميز عنهم بالذكاء والنبوغ ،فتولاه استاذته بالعناية والاهتمام لما تلمسوا منه من علامات الفطنة والموهبة. قرض الشعر صغيراً وتمكن من أدواته من اللغة والقواعد والصرف والنحو والبلاغة والبيان ، مبتدئاُ بنظم الخوريات حاله حال اكثر الشعراء التركمان الذين يلجون الى عالم الشعر من باب الخوريات .

وحين حّط الرحال في العاصمة بغداد، طالباً في كلية الحقوق فيها، بعدما أنهى الثانوية في مسقط راسه كركوك، كان أسمه معروفاُ في الأوساط الأدبية والمجالس الشعرية، وكتاباته الشعرية تحظى بالقبول والرضا،حتى اذا تخّرج من الكلية كانت تجربته الشعرية قد نمت وتطورت أكثر ، بفعل الاحتكاك وأكتساب الخبرات ،وهو ما كان عاملاً اخر على ثراء تلك التجربة ونمائِها وتطورِها. يكاد القاريء النبه لشعر عثمان مظلوم يخرج بمحصلة نهائية ،

ان ليس في شعره ما يبعث الى الفرح والحبور ولا حتى بصيص ضوء يفضي الى عالم السعادة ، فشعره عبارة عن كلمات مغمسة ببحر من النكد والحرمان وصوراً موغلة في الألم والمكابدة، وهي تعبير صادق لبيئة الشاعر التي فرضت عليه باهوالها وتعساتها وتقلباتها الموجعة تلك الإيحاءات النفسية القاسية .

ويتفنن الشاعر مظلوم في نقل تلك المكابدات النفسية عبر صور شعرية في غاية الجزالة والوضوح عن واقعه النفسي المؤلم ، وعن بيئته الظالمة التي فرضت عليه شتى أنواع القهر والإستلاب. في عام 1972 أحال الشاعر مظلوم نفسه الى التقاعد، رغبة منه في التفرغ الى عالمه الخاص بعيداً عن متاعب الوظيفة، ظناً منه أنه سوف يخلد الى الراحة قليلاً ولكن حظه العاثر كان له بالمرصاد ( حسبما يقول هو في احدى قصائده)

فلم تكد تمضي أيام حتى أصيب بكسر في ساقه في حادث طريق،الزمه فراش المرض، ثم اذا تعافى قليلاً رُزي بفقد ابنه ( عرفان ) بموته غرقاً في نهر دجلة وهو في عنفوان الشباب، فاصيب بإحباط كبير، وكانت الحادثة الأليمة تلك القاصمة في حياة الشاعر الجريح عثمان مظلوم الذي توفي في 22 تموز عام 1995 ، بعدما خلّف وراءه إرثا أدبياً ثراً ، وشعراً هو الأبرز والأهم في شعر السوداوية والحزن والالم في الشعر التركماني المعاصر ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.