الرئيسية / المقالات السياسية / قائد الامة التركمانية الشهيد عطا خير الله (1959 – 1921 الأمة التي تحفظ تاريخها تحفظ ذاتها يلدرم حسني زادة

قائد الامة التركمانية الشهيد عطا خير الله (1959 – 1921 الأمة التي تحفظ تاريخها تحفظ ذاتها يلدرم حسني زادة

كل الشعوب في عالمنا هذا لديها مآسي، ولإدراة هذه المآسي يجب أن يديرها من يضحي من أجل شعبه وهذه الشعوب تحدد مكانتها بعد الاستشارة والحوار العميق وترنو بأبصارها إلى شخصٍ له القدرة على ادارة الازمات والتعامل مع الظروف المحيطة بالشعب، شخصٍ أثبتَ نفسه لشعبهِ من خلال أفعالهِ وقيادته وحكمتهِ ومن تجاربٍ سابقة ومحنٍ تخطاها.


وعلى هذا الأساس فكل شعب له قيادي معين يؤمن بالتعلم من الماضي وتغيير الحاضر والسعي نحو مستقبل مشرق وواعد، وهذا القيادي وبلا شك له مؤيدوه الذين ضحّوا في سبيل قضيته لإيمانهم برسالته السامية، وقد تكون من طبيعةُ شعبٍ ما عدم الاندفاع إلى التضحية بل انتظار أن يُضَحّىْ من أجلهِ فقط، فلقد ضاق ذرعاً من الحروب وسفك الدماءِ وتفشي الفساد. وفي المقابل يظهر قيادي قد يبقى أو يستبدل أحيانا لكونه غير خالد، سواء كان مصلحاً أم لا، ولكنه يكون من ضمن عامة الشعب نفسه وباختيار الشعب التلقائي دون أن يكون نتاج تعيين أو قرار من فئة محددة أو انتقال بالوراثة. وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يأخذ مكانهُ شخص آخر وسيشهد له التاريخ بطولاته وتضحيته في سبيل شعبه وكلنا نذكر ما قاله أبو القاسم الشابي في قصيدة إرادة الحياة: (إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر، ولا بد للّيل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر)
نأخذ على سبيل المثال الهند، فهل رأيتم أحداً احتل مكانة وهيبة غاندي، القائد العظيم الذي كان يمثل ضمير شعبه إذ لم يمكن أن يحتل أحد مكانته. وما هي مكانة مصطفى كمال أتاتورك الذي سطر استقلال تركيا. ألَمْ يكن معه قادة يستحقون كل التقدير والاحترام؟ بلى، ولكن أتاتورك كان الرمز والقائد. وفي مفهوم المخالفة لمن قاد شعبا وألحق به أفدح الأضرار يمكن أن نسمي موسوليني أو لينين أو هتلر الذي قال (أليس من العار أن تُترك مقدرات أمة تحت رحمة مواطنين يتصرفون بهذه المقدرات بخفة)، بينما نذكر قائدا مثل نابليون الذي قال (الأمة العظيمة قد تفنى ولكنها لا تُخَّوَف) أو نيلسون مانديلا الذي سجن ٢٧ عاما وهو قيادي ولكنه كان من عامة الشعب أيضاً ولا غرابة أن الكل كانوا يتفاخرون به ولا زالت الكتب والمصادر توثق إنتصاراته وثورته وأمجاده. لا يمكن لهؤلاء جميعاً إستبدالهم وتوقع الرضوخ والقبول ببدائل عنهم، ولنتذكر، ماذا عن مارتن كينغ لوثر ومؤيديه وأقرانه الذين كانوا بمثل عمره، الا أنه هو الذي سجل اسمه في تاريخ شعبه وكل الشعوب الأخرى
لو تم تغيير زعيم ما فإن التاريخ سيكون سببا في نسيان اسمه ومنجزاته، ولكن القادة العظام هم من يبقون في ذاكرة التاريخ وإذا حصل وأن بدأ أتباعه بالمسير على نفس الخط فستكون المسيرة مستمرة هادفة وخالدة.
والشهداء في تاريخ الشعوب سواسية، ولكن شهداء قادة الأمة يختلفون بما خلفّوه وراءهم. إنهم الملهمون لشباب يأتون من بعدهم ويحتضنون القيم الغالية والخالدة التي استشهدوا من أجلها. واستذكار هؤلاء مهم لشعب لا يريد أن يكون دون انتماء وهوية وهدف.
إنه دوركم الآن أيها السياسيون والمثقفون وأصحاب النفوذ، عليكم أن تنظروا للقادة الحقيقيين وتمجدوا مآثرهم، فهم الذين بنوا لكم صرح هذه الأمة لتنعموا به، وبعكس ذلك فسنبقى بلا هوية نستشهد بها.
اذن لكل شعب شخص راسخ في الاذهان، من الخالدين الذين يحتذى بهم، وتقود أفكارهم ذاكرة الأمة باستمرار. ومن هذا المنطلق نقول وننادي بعدم نسيان من ضحى في سبيلنا من القادة الذين كانت لهم بصمة في نشأتنا ومسيرتنا وعلينا تذكير الجيل القادم بإحياء ذكراهم، واستذكار بطولاتهم وما قدموه لشعبهم مضحين بكل غال ونفس ونفيس. أعتقد إنكم تعلمون عمّن نتحدث وعن تلك الأفكار الذي زرعها في نفوسنا قائد هذه المسيرة في يوم ما: عطا خير الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات