الرئيسية / المقالات الأدبية / شكرا ايتها الساحرة المستديرة … جمهور كركوكلي

شكرا ايتها الساحرة المستديرة … جمهور كركوكلي

 ما أن أعلنت صفارة الحكم السيريلانكي إنتهاء أحداث مباراة العراق وايران بفوز المنتخب العراقي على نظيره الإيراني بهدفين ضد هدف واحد ، حتى اهتزت مدرجات ملعب عمان الدولي ، بصيحات واهازيج الفرح لالاف المشجعين العراقيين الذين جاءوا لمؤزارة منتخبهم الذي حُرّم من اللعب بارضه وبين جمهوره، بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بإعادة الحظر على إجراء المباريات الرسمية في العراق نتيجة الإحتجاجات التي اندلعت في العاصمة بغداد والعديد من مدن وسط وجنوب العراق منذ الأول من أكتوبر تشرين أول الماضي.

فرحة عارمة إجتاحت العراق من أقصاه الى أقصاه، جعلت عشرات الالاف يرقصون فرحاً في شوارع العاصمة بغداد ، وفي ساحة التحرير بالذات (معقل) المتظاهرين الذين يرابطون هناك منذ اكثر من ثلاثة أسابيع،حيث كانوا يتابعون المباراة عبر شاشة عملاقة نُصبت وسط الساحة .

فرغم الجراح والدماء والضحايا، ورغم قنابل الدخان واخبار الكّر والفّر بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب على جسر الجمهورية وساحة الخلاني ،كانت كرة القدم هي الوحيدة التي جمعت بينهم على الود والمحبة،

وإستطاعت بسحرها الاخّاذ أن تستقطع ساعة وبعض الساعة من الزمن وتُعلنها هدنةً طوعيةً بين الجميع . لقد زرع لاعبو المنتخب الذين يستحقون لقب الابطال، الفرحة في قلوب العراقيين ،الذين خرجوا عن بكرة ابيهم محتفلين بالفوز الكبير الذي حققه فريقهم ، غير مكترثين بالرصاص والقنص والانفجارات، ليعلنوا على الملأ ، أنهم جميعاً لحمة واحدة وجسد واحد، يجمعهم حب الوطن، ويحدوهم حبُ الحياة ونبذُ العنف والدم والاقتتال .

لقد تيقنوا بذلك الفوز من هم ابطال العراق الحقيقيين الذين يحبون العراق، ويحبهم العراقييون جميعاً دون إستثناء ، إنهم نجوم الكرة العراقية ، مهند علي وعلي عدنان وصفاء هادي وهمام طارق وباقي اسود الرافدين الغيارى.

انها كرة القدم ياسادة يا كرام ،

إنها الساحرة المستديرة التي تُلهب القلوب، وتصنع الافراح مثلما تصنع الحزن والكمد ،وتحقق ما تعجز عن تحقيقه، غيرها من الوسائل، فحين كانت انباء الاحتجاجات تتصدر إهتمامات العراقيين جميعاً وتُلقي أنباء سقوط الضحايا بظلالها الداكنة على نفوسهم،إنبرت الساحرة المستديرة من بين ركام الحزن، لتزرع الفرحة والإبتسامة على وجوه العراقيين، فخرجوا جميعاّ الى الشوارع والطرقات وهم يهتفون : بالروح بالدم نفديك يا عراق…

لقد إستطاعت كرة القدم أن توّظف هذا الهتاف لصالح الكل، بدلاً من توظيفه لصالح الفرد، مثلما كان من قبل .!

فشكراً للساحرة المستديرة التي افرحتنا جميعاً وأزالت بعضاً من همومنا، ومسحت بعضاً من دموعنا، وحبذا لو يتعلم ساسة العراق من لاعبي المنتخب كيف ُيفرحون شعبهم ولو بالسنة مرّة..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات