الرئيسية / المقالات السياسية / في رحاب هجري ده ده / جمهور كركوكلي

في رحاب هجري ده ده / جمهور كركوكلي

 يُعتبر هجري ده ده من فطاحل الشعراء التركمان ، وُلد بكركوك عام 1988 وتوفي بها في 11 كانون الأول عام 1952 ، اسمه محمود وهو حفيد شاعر الديوان (نظيري ده ده ) مخلصه في الشعر( هجري)، كتب في العديد من أغراض الشعر،وارّخ للعديد من الاحداث والوقائع المهمة في تأريخ مدينة كركوك ،

تولى رئاسة تحرير جريدة كركوك التي كانت تصدرها بلدية كركوك باللغتين التركمانية والعربية ، وله مؤلفات عديدة منها / ارشادات كائنات، يادكار هجري بالتركية والفارسية / ترجيع بند / جانلي اثر/ ترجمة كولستان سعدي الى التركية / والتحفة السليمانية بالفارسية . وغيرها من الدواوين والمؤلفات. عاش حياة متقلبة، وعانى من الحرمان كثيراً رغم تفوقه الادبي وعلو شأنه ، وسعة علمه، كما يُخبرنا هو في أحدى قصائده: ( نجه بين بيتي شعر يازدم ايتمه دي بير حبة شعير .. اخر ملتزم كيل شعير اولدوم بن )..

أي نظّمت الاف ابيات الشعر ، لكنها لم تساوي في النهاية حبة شعير ، لذلك اضطررتُ الى كيل الشعير .!! وهو بتلك التورية الذكية ، يشير بشيء من التهكم وخيبة الأمل الى اضطراره للعمل جابياً للضرائب في ميدان الحبوب العائد الى بلدية كركوك في اخريات أيامه بعدما كان يعمل، معلماً متميزاً يُشار إليه بالبنان بمدرسة القلعة الابتدائية للبنين ، ثم رئيساً لتحرير جريدة كركوك ، كما اسلفنا قبل قليل .!

أهداني قبل أيام ( مشكوراً) نجله الأخ السيد فائق ده ده ، بعضاً من الوثائق والأوراق الخاصة بالمرحوم والده الشاعر هجري، بينها نتف من قصائده ورباعياته التي كتبها بخطه الجميل، ولفت إنتباهي من بينها كلها ، كتابٌ صادر من مديرية معارف منطقة بغداد ذو العدد 2168 والمؤرخ في 24 اب( اغسطوس) 1936 يحوي امراً صادراً من مدير معارف بغداد ( محمود عمر سليمان ) بالإستغناء عن خدمات عدد من معلمي المدارس الابتدائية بينهم شاعرنا الكبير ( محمود هجري أفندي) . وأدناه نص الكتاب .

( نظرا لتأكدنا من عدم حصول الفائدة من بقاء المعلمين الاتية أسماؤهم في سلك التعليم فلذلك تقرر الاستغناء عن خدماتهم وفصلهم من الخدمة ابتداءً من 1 أيلول 1936 ..

الأسماء/ عبد العزيز الجارجي معلم مدرسة هيت / محمود هجري افندي معلم مدرسة القلعة في كركوك / رافت أرسلان معلم مدرسة قره حسن …( أنتهى) بعدما فرغتُ من قراءة الكتاب الاّنف عرفت لماذا كان الشاعر ( هجري) دائم التذمر من نيب الزمان وعاديات الدهر في أكثر قصائده ، فقد حورب في مصدر رزقه حرباً بلا هوادة، وأُبعد من وظيفته لكونه لا يسكت على الضيم ولا يقبل المهادنة،

فكان ينتقد الظواهر المُدانة في مجتمعه ، ويشير الى مكامن الخلل في قصائده واشعاره ، لذلك كله أضطر الى القبول بالعمل جابياً للضرائب في ميدان الحبوب بكركوك ، وقد صد ق حين قال :

أن نظم الف بيت من الشعر لا يساوي حبة شعير واحدة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات