الرئيسية / المقالات الأدبية / جامعــة فضــولي // محمد هاشم الصالحي

جامعــة فضــولي // محمد هاشم الصالحي

.
في اواسط عام 2004 وجدت ابي منهمكا للغاية وهو يتحدث عن تأسيس جامعة في مدينة كركوك. ابي يتحدث عن وجوب مشاركة الجميع في دفع الاموال لغرض شراء الارض وانشاء هذه الجامعة.
الحقيقة لم اكن اعلم عن هذه الجامعة شيئا وليس لدي اية معلومة عن الطرف الذي يقوم بجمع الاموال لغرض الانشاء. ابي ايضا لم يكن يعلم الا شيئا واحدا وهو ان الجامعة سوف تخدم ابنائنا وليس لديه اي علم بالمؤسسيين والقائمين على جمع المال، وهو يتصرف بعواطفه فقط دون التفكر بمجريات الامور.
جاء ابي الى البيت ذات يوم وبيده ورقة كتب عليها (وصل قبض) يؤكد تبرعه المالي لهذه الجامعة. لعدم تمكني من جمع المعلومات الكافية عن هذه الجامعة، فقد اعترضت على تبرع والدي وقلت له كان من الافضل ان نتأكد ومن ثم ندفع الاموال. قال لي ابي بالحرف الواحد: ستتذكر هذا الامر عندما يدرس ولدك في هذه الجامعة، وستتذكر ما دفعته انا من المال عندما نتفاخر بان لك مشاركة في انشاء هذه الجامعة التي ستغدو صرحا علميا كبيرا. وقال لي ايضا: انك ستبحث عن هذا الوصل كثيرا لتثبت ان والدك قد شارك في انشاء الجامعة.
مرت السنين كالبرق في سماء يوم غائم، وقد حان الوقت بعد ان بلغ الاولاد مرحلة الجامعة. وقد انتشرت الجامعات الاهلية والحكومية في كل الارجاء وبمسميات مختلفة، الا جامعة فضولي التي لم نجد لها اثرا وقد عنت والوجوه بحثا عنها وقد خاب من حمل حلما. لولا ان ابي قد وري الثرى لكنت اتمنى ان اساله:

لمن دفعت المال يا ابي؟

لكنت اساله الى اين انتهت مسيرة الاموال التي دفعت يا ابي؟

اين هذه الجامعة التي قلت بانني سأفتخر لكوني من احد المساهمين فيها.
حزنت بعد ان تيقنت بان ابي كان يجري خلف السراب في وسط صحراء قاحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات