الرئيسية / المقالات السياسية / فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً …جمهور كركوكلي

فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً …جمهور كركوكلي

 في ركن من زقاق سمي باسمها وفي أعماق محلة القلعة ، دارت أحداث قصة (قز مظلوم ) وأنتهت نهاية تراجيدية ، وظلت اسطورة تُبهر بظلالها سكان الحي، لعقود طويلة من الزمن . مرقد بسيط بجدران مخضبة بالحناء وعليها عشرات الاقفال والتمائم ، علّقتها ايدي نساء وفتيات كنّ يطلبّن المراد وينذرن النذور عند صاحبة القبر ، الفتاة المسيحية البارعة الجمال ( مادلين ) .

كانت كما وصفها من عاصرها ورآها من المعمّرين من سُكّان القلعة ، شقراء في مقتبل العمر وعنفوان الشباب ،بعينين خضراوين وشعر ذهبي طويل، اقتحمت عالم النسوة والرجال من سكان الحي بجمالها اللافت، وعفويتها المحببة، واسلوب تعاملها مع محيطها الاجتماعي، وهي غرائز كافية لاثارة الغيرة والحسد في قلوب جاراتها اللائي كن يعتبرنها خطراُ على استقرارهن الاسري، لان مادلين كانت محط اعجاب الكثير من الرجال، حّد الهيام وجنونِ البعض بها .

كانت يتيمة الابوين تعيش مع شقيقها الوحيد الذي يكبرها،في بيت متواضع ، وتغزل الصوف كأغلب نساء القلعة في ذلك الوقت، وغزل الصوف حرفة تقليدية كانت سائدة بين النساء الى وقت قريب، وكان غًزلُ مادلين التي تعلمت اسرار الحرفة من أمها وبرعت فيها، مقبولاً ومطلوباً من قبل باعة الصوف دون غيرها من النساء الغزّالات،لسماكة خيوطه، وجودة نسجه، ولربما لجمال الغزّالة نفسها.!

لَمْ تَدمُ الحال لمادلين طويلاً، فغيرة جاراتها النساء بدأت تستعر أكثر فأكثر،وحب الرجال وميلهم اليها ، تنامى وكَبُر هو الأخر،وبدأت المحاولات المحمومة للتخلص منها، تُحاك في السر والعلن،سرت شائعة بين سكان الحي بان مادلين على علاقة غرام وحب مع احدهم . والشائعة تنتقل بين الناس بسرعة اذا ما وجدت لها من يروجّها وينفخ في رمادها، وهكذا تحولت تلك الشائعة الظالمة الى ما تشبه الحقيقة التي ليس عليها غبار .!

ثارت ثائرة شقيق مادلين، بعدما أحس بالعار الذي لحقت بشرف العائلة ،واشتد أنتقاد الناس له، وبدؤوا يسمعونه ما يُخدش شرف أخته وعفتها وفي ليلة من الليالي ، انقضّ كالوحش الكاسر (وهو مخمور) على شقيقته وهي نائمة في فراشها، وطعنها بعدة طعنات من خنجره، انغرست في جسدها،وتركتها جثة هامدة تسبح في بركة من الدم المسفوح ظلماً وبهتاناً. على غير عادة نصارى قلعة كركوك ، الذين دأبوا على دفن موتاهم في الكنيسة الحمراء( قرمزي كيلسه ) القائمة على تلة في شرق المدينة ،

اتفق الجميع من سكان القلعة مسلمين ومسيحيين ، على دفن مادلين الشابة الفاتنة الجميلة التي كانت ضحية تهمة باطلة في نفس المكان الذي فارقت فيه الحياة ، وهي بيتها المتواضع الذي تحول فيما بعد الى اشهر المقامات والمراقد في قلعة كركوك ، وظلت كذلك الى ان أندرس قبرها وسوي مع الأرض حين صدر القرار الجائر بهدم القلعة في عام 1990، وهكذا غاب قبر مادلين عن الأنظار

ولكن ذكراها ظلت ندية خالدة في ذاكرة الاصلاء من أبناء قلعة كركوك ، الذين احبوا فاتنتهم الجميلة مادلين ، ومن فرط حبهم لها سموها ( قز مظلوم ) وظل الاسم لصيقاً بالمرقد ولم يعد الكثيرون يعرفون ان اسم صاحبة القبر هو مادلين ، وليس قز مظلوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات