الرئيسية / بحوث ودراسات / وقائع عن كركوك وتأريخها

وقائع عن كركوك وتأريخها

 أصبح الواقع القومي لمنطقة كركوك مدار تجاذب شديد اعترته للأسف حوادث عنف مأساوية، وقد دأب الكثيرون من سياسيي الأكراد ومثقفيهم الى محاولات اثبات ان كركوك لم تكن تحوي في اي يوم من الأيام اغلبية تركمانية، ويستشهد هؤلاء عادة بمؤلفات ذات مصدر بريطاني، دبجت اثناء مفاوضات ولاية الموصل اعقاب الحرب العالمية الأولى، أو بمؤلفات بعض الأكراد انفسهم، كما لاحظنا ان معظم الكتاب الأكراد يستشهدون كحقيقة مسلم بها بمؤلف قاموس الاعلام لشمس الدين سامي، والذي يعتبرونه موسوعة تاريخية وجغرافية عثمانية مهمة…

تقرير- حسن السامرائي

…اذ ذكر فيه بان ثلاثة ارباع اهالي كركوك هم من الكرد والبقية من الترك والعرب وغيرهم، وقد اعتمد الدكتور نوري الطالباني في مؤلفه الموسوم (منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي) نفس الإتجاه، فقد ذكر انه اعتمد في سرد المعلومات عن تاريخ المنطقة وماضيها وجغرافيتها وعلميتها الخالصة، تركية كانت او عربية او كردية او غربية، واستطرد قائلاً: بأن مؤلف الموسوعة العثمانية (قاموس الإعلام) هو المؤرخ التركي شمس الدين سامي الذي زار منطقة كركوك قبل قرن من الزمان ودوّن معلومات دقيقة عنها لايمكن ان يكون مناصراً للكرد . وللحقيقة فان المرحوم شمس الدين سامي ليس تركيا بل هو الباني ، ولد بالبانيا سنة 1226 للهجرة ودرس في المدرسة المتوسطة اليونانية في بانية ، وتعلم التركية والفارسية والعربية على يد مدرسين خصوصيين ، ثم انتقل الى اسطنبول وانصرف الى الصحافة فأسس جريدة (صباح) اليومية وبدأ يكتب القصص فألف قصة (معاشقت طلعت وفطنت) والتي نقض بها نظام الزواج في الدولة العثمانية ، والف قصة (ثورة كاوة الحداد على الطاغية ضحاك) فأبعد الى طرابلس الغرب ، ولما عاد من المنفى انصرف الى تأليف القواميس اللغوية والإعلامية ، وللحقيقة ايضاً فان المرحوم سامي لم يكن رحالة ايضا فهو لم يزر كركوك ولا بغداد التي كتب عنها وتشير الانسكلوبيديا الإسلامية بوضوح ان مواد القاموس مستقاة من كتاب dictionnaire d histore et de geograpie universel  لمؤلفه pouillet  في حين اعتمد المؤلف على بعض المراجع العربية والفارسية وبعض الوثائق والتقارير من الولايات العثمانية وغير المدققة لاضافة مواد عن المدن الشرقية والعثمانية التي لم يتناولها المؤلف المذكور، ولو اردنا الاعتماد على دقة معلوماته فان من الواجب اعتبار مدينة بغداد تركية بالكامل ، فهو يذكران اللغة التركية في بغداد كانت في الدرجة الأولى وفي الدرجة الثانية العربية .ان اغلب المراجع الموثوقة تشير الى كون كركوك منطقة تركمانية خالصة، وان بدأ تغيير الواقع القومي لها من قبل الأكراد مؤخراً، ولعلنا نتخذ الطريق الأصح في الإشارة الى اي مصدر تركي وتركماني مهما بلغت قيمتها العلمية المعتمدة وهي تعد بالعشرات، وقبل الإشارة الى أية دراسة او مرجع نشير ان الحكومة العراقية قد اقرت بهذه الحقيقة، كما جرى التنويه عنه في التصريح المصادق عليه من قبل المجلس النيابي بجلسته المنعقدة في الخامس من أيار والموجه الى عصبة الأمم ويتضمن تعهدات العراق بمجلس عصبة الأمم كما وضعتها اللجنة التي الفها مجلس العصبة بقراره المتخذ في 28 كانون الثاني 1932.

فقد اشار التصريح في مادته التاسعة، ان العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك (اي مدينة كركوك) هم العنصر التركي واعتمدت اللغة التركية واللغة الكردية، الى جانب اللغة العربية كلغات رسمية، وليس هناك من يعتقد ان الحكومة العراقية وهي الحساسة كثيراً ازاء اللغة التركية، كانت ستقدم مثل هذا الإقرار والتعهد لأقلية لاشأن لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات