الرئيسية / الأخبار السياسية / هكذا هيمنت عائلة البارزاني على الحكم بكردستان العراق

هكذا هيمنت عائلة البارزاني على الحكم بكردستان العراق

ومع وجود ابن أخيه نيجرفان ونجله مسرور في رأس السلطة، يتوقع أن يلعب مسعود البارزاني دور “الزعيم الحقيقي” للإقليم، الذي يتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1991 رغم عدم تولي هذا القيادي المخضرم منصبا حكوميا رسميا.

وأدى نيجرفان (52 عاما) الاثنين اليمين الدستورية رئيسا للإقليم، وصوّت البرلمان الكردستاني الثلاثاء على تسمية ابن عمه مسرور لشغل منصب رئيس الوزراء. وكان مسرور (خمسون عاماً) يشغل منذ عام 2012 منصب مستشار لمجلس أمن الإقليم.

  نيجرفان البارزاني أدى الاثنين اليمين الدستورية رئيسا للإقليم (الأناضول)
 نيجرفان البارزاني أدى الاثنين اليمين الدستورية رئيسا للإقليم (الأناضول)

هيمنة عشائرية
ويكرّس وصول ابني العم المنتمين إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي أسسه جدهم الزعيم الكردي التاريخي مصطفى البارزاني؛ هيمنة عشائرية على الحزب، وهيمنة كاملة على المؤسسات العامة للإقليم.

ويقول المحلل السياسي كمال شوماني من معهد “تحرير سياسات الشرق الأوسط” إن “البرزانيين بالأصل أقوياء بما فيه الكفاية داخل حكومة إقليم كردستان، لكنهم باتوا أقوى الآن”.

ويضيف “إنهم يعلمون أنه من غير الممكن قانونيا إقامة نظام مَلكي في العراق أو إقليم مستقل، لكنهم عمليا أسسوا نظاما شبيها بذلك”.

ويتقاسم النفوذ على إقليم كردستان العراق منذ عقود الحزبان الخصمان: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ووصلا إلى القتال في بعض المراحل، في حين ساد بينهما نوع من التوافق خلال السنوات الأخيرة.

وقاد الحزب الديمقراطي في أكتوبر/تشرين الأول 2017 حملة للاستفتاء على استقلال الإقليم، انتهت بالفشل واستقالة مسعود البارزاني من الرئاسة، بعد رفض بغداد نتائج الاستفتاء.

لكن بعد مرور عام، عاد نفوذ الحزب -وبشكل كبير- عبر الانتخابات التشريعية، إذ فاز بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب في الإقليم، وهو 45 من أصل 111 مقعدا.

وأسهم هذا الفوز في فوز نيجرفان -نائب رئيس الحزب- بسهولة بمنصب رئيس الإقليم، رغم مقاطعة حزب الاتحاد الوطني للانتخابات.

  مسرور البارزاني رئيس وزراء الإقليم (رويترز)

 مسرور البارزاني رئيس وزراء الإقليم (رويترز)

الزعيم الحقيقي
ويتوقع المحللون أن تتأثر عملية اتخاذ القرار في حكومة الإقليم بشكل متزايد بسياسة الأسرة.

وتقول الخبيرة في الشؤون الكردية ميغان كونيلي من جامعة ولاية نيويورك إن منزل عائلة البارزاني الفخم من شأنه أن ينافس الهيئات الحكومية كمركز ثقل لوضع السياسات. وتضيف “تأكيد مركز البارزاني كمؤسسة بديلة أصبح واضحًا تمامًا في الوقت الحالي”.

ونتيجة لذلك، ترى كونيلي أن الرئاسة كمؤسسة مستقلة “ستكون بالتأكيد أضعف، ومن الصعب لها أن تخرج من ظل مسعود البارزاني”.

وقال نيجرفان البارزاني خلال مقابلة صحفية في مارس/آذار الماضي إن مسعود البارزاني هو “الزعيم الحقيقي”، وإنه “الشخص الوحيد الذي لا يمكن إزالته من المشهد”.

ومن المحتمل أيضًا أن يلعب مسعود البارزاني أيضا دور الوسيط في أي تنافس بين ابنه وابن أخيه.

ويقول شوماني “سيبقى نيجرفان ومسرور البارزاني متحدين في مواجهة التحديات الخارجية التي تواجه أسرتهما والحزب الديمقراطي الكردستاني”. ويضيف “مع ذلك، قد تشتد صراعاتهما الداخلية على السلطة والموارد”.

 أحزاب المعارضة تتهم الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني ببناء إمبراطوريات عائلية (الأناضول)
أحزاب المعارضة تتهم الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني ببناء إمبراطوريات عائلية (الأناضول)

عائلة واحدة
ولا تقتصر ظاهرة حكم الأسرة على الحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ تهيمن عائلة الطالباني على الاتحاد الوطني الكردستاني.

وشغل أحد مؤسسي هذا الحزب جلال الطالباني منصب رئيس جمهورية العراق بين عامي 2006 و2014. وكان ابنه قوباد يشغل منصب نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق.

وكان مسعود البارزاني وجلال الطالباني خصمين مريرين لعقود من الزمن، وخاضا حربًا أَهلية في منتصف التسعينيات خلفت آلاف القتلى، قبل أن يوقعا معاهدة سلام.

وتقول كونيلي إن الأجيال الأكبر سناً “تجلس الآن على الطاولة وتحضر أبناءها وأحفادها، إنها تشبه عائلة كبيرة متحاربة”.

ويثير هذا الوضع مرارة بين أحزاب المعارضة الأصغر في الإقليم -بما في ذلك حركة الجيل الجديد التي تأسست عام 2018- التي تتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني باستغلال هيمنتهما على سياسات المنطقة لبناء إمبراطوريات تجارية عائلية.

المصدر : الفرنسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات