الرئيسية / المقالات الأدبية / مائدة الإفطار عند بعض الصائمين … جمهور كركوكلي

مائدة الإفطار عند بعض الصائمين … جمهور كركوكلي

كان لمظاهر أستقبال الكركوكليين لشهر رمضان فيما مضى نكهته المختلفة والجميلة والتي اضفت على حياتهم اليومية سعادة وتميزا اكثر من غيره من شهور السنة، وبغض النظر عن بقاء او غياب تلك المظاهر والطقوس الرمضانية القديمة ،

فأن ذاكرة جيل الطيبين ما زالت تحتفظ بها ، ويحكونها على موائد الإفطار وفي مجالسهم ومنتدياتهم كونها ارثا محببا يستحق الذكر والتدوين ،وجزءا من زمن كان جميلاً رغم مراراته ورغم الفقر والعوز الذي كان سائداً بين عامة الناس أيامئذٍ ، وما يميز رمضان أيام زمان ، تلك العادات والتقاليد الاجتماعية الطيبة والتي كانت تتجلى في أيام وليالي رمضان من حيث التجمع في مكان واحد، وعلى مائدة واحدة، متواضعة وبسيطة في محتواها، لكنها زاخرة وكبيرة بمعانيها ، وهي في مجملها تعطي النفس الصفاء والنقاء،وتجسد معنى التالف والتعاضد .

واليوم ها قد حل الشهر الفضيل بيننا، لكننا لم نستقبله كما كنا نستقبله في الماضي الذي صرنا نطلق عليه صفة الزمن الجميل ، ولا نتعامل معه كعبادة مطهرة للروح والجسد ، ومزيلة للادران التي علقت وتراكمت في قلوبنا ، انما نتعامل معه للتمتع ، وملء البطون، ونستغل رمضان للتلذذ بالأطمعة والأكلات الشهية ، والتنافس على التسوق وشراء ماطاب ولذ من الطعام والشراب،وصار البعض منا لا يعرف رمضان الا مناسبة للاكل حد التخمة ، وفرصة لحشو المعدة على اخرها ،

فاذا حان موعد الإفطار ، أنقض على الطعام ، انقضاض الذئب على فريسته ، فياكل في رمضان اضعاف ما يأكل في غيره من الشهور.!

ورحم الله الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي ، الذي قال في مثل هؤلاء ابياته الرائعة : ‘

وَأَغْبَى العَالَمِينَ فَتًى أَكُولٌ لِفِطْنَتِهِ بِبِطْنَتِهِ انْهِزَامُ

إِذَا رَمَضَانُ جَاءَهُمُ أَعَدُّوا مَطَاعِمَ لَيْسَ يُدْرِكُهَا انْهِضَامُ

وَلَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ صِيَامَ دَهْرِي لَصُمْتُ فَكَانَ دَيْدَنِيَ الصِّيَامُ

وَلَكِنْ لا أَصُومُ صِيَامَ قَوْمٍ تَكَاثَرَ فِي فُطُورِهِمُ الطَّعَامُ

فَإِنْ وَضَحَ النَّهَارُ طَوَوْا جِيَاعًا وَقَدْ هَمُّوا إِذَا اخْتَلَطَ الظَّلامُ

وَقَالُوا يَا نَهَارُ لَئِنْ تُجِعْنَا فَإِنَّ اللَّيْلَ مِنْكَ لَنَا انْتِقَامُ

وَنَامُوا مُتْخَمِينَ عَلَى امْتِلاءٍ وَقَدْ يَتَجَشَّؤُونَ وَهُمْ نِيَامُ

فَقُلْ لِلصَّائِمِينَ أَدَاءَ فَرْضٍ أَلا، مَا هَكَذَا فُرِضَ الصِّيَامُ ‘

وهذه دعوة خالصة مخلصة لاخوتنا الصائمين لان يراعوا الأعتدال في الاكل والشرب في رمضان ، ويتذكروا ان شهر رمضان هو 30 يوما وهو شهر مثل بقية الأشهر ، ولا يحتاج الى ملىء خزائن البيت ورفوف الثلاجة باصناف الطعام والشراب ، بحجة أن شهر رمضان هو شهرالخير والبركة، وليكن دعاؤنا جميعا “

اللهم احفظ علينا نعمك، ووفقنا لشكرك وطاعتك، وأعنَّا على ذكرك وحسن عبادتك، واجعل ما أنعمت به علينا من الخيرات معينة على ما أمرتنا به من الطاعات “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات