الرئيسية / الأخبار السياسية / كركوك .. شرارة الخلاف تنذر بإشعال برميل البارود

كركوك .. شرارة الخلاف تنذر بإشعال برميل البارود

اخفق  الحزبان الكرديان الديمقراطي والاتحاد بعد مرور قرابة نصف عام على تشكيل لجنة تطبيع الأوضاع في كركوك في تحقيق تقدم، يفضي إلى معالجة أزمة مستعصية، تتعلق  ببلورة اتفاق بين مكونات المحافظة لإدارتها على وفق مبدأ الشراكة وبما يضمن استقرارها الأمني والسياسي، ويضع حدا لفرض نفوذ وهيمنة طرف على حساب آخر.

وتهدف اللجنة، بحسب قياديين في الحزبين الكرديين الى إجراء اتصالات مع ممثلي عرب وتركمان كركوك لتفعيل عمل مجلس المحافظة وانتخاب محافظ جديد، لحين  إجراء الانتخابات المحلية المقبلة.

وعلى  الرغم من تبني الحزبين الكرديين مشروعا أميركيا  لتطبيع الأوضاع في المحافظة،  أبدت القوى السياسية العربية والتركمانية في المحافظة  تحفظها على المشروع  ووصفته بأنه “يخدم مصالح الأطراف الكردية على حساب بقية مكونات المحافظة”.

 وفي هذا السياق، قال رئيس الجبهة التركمانية النائب ارشد الصالحي إن “مشكلة كركوك تتمثل بهيمنة مكون معين على إدارة المحافظة وتهميش دور بقية  المكونات”، موضحا ان “حرمان المحافظة خلال السنوات الماضية من خوض الانتخابات المحلية صادر  إرادة أهالي المحافظة في اختيار ممثليهم”.

وحذر الصالحي في الوقت نفسه من فرض أجندات خارجية، مؤكدا بالقول: “تسعى لجعل كركوك ساحة صراع بين مكوناتها يهدد نسيجها الاجتماعي”، داعياً الحكومة الاتحادية الى “تحمل مسؤوليتها في إدارة المناطق المتنازع عليها والحفاظ على استقرارها الأمني”.

 وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، اكد ان اختيار محافظ لكركوك سيكون وفقاً لما يريده حزب الاتحاد، في إشارة إلى منح المنصب لشخصية كردية باتفاق الحزبين الكرديين  من دون استشارة العرب والتركمان .

وخلال زيارات الوفود الكردية الرسمية والحزبية الى بغداد خلال الاشهر الماضية وبعد تشكيل الحكومة الحالية، بحث الجانب الكردي مع المسؤولين والزعماء السياسيين في العاصمة تطبيع الأوضاع في كركوك مع تجديد المطالبة بتطبيق المادة الدستورية 140 المثيرة للجدل والخلاف نظرا لتقاطع المواقف السياسية حول  جدواها، فضلا عن تعطيل عمل اللجنة الخاصة بتنفيذ فقرات المادة، وسط عجز الحكومات المتعاقبة عن ايجاد حلول للمناطق المتنازع عليها ، فيما فرضت الأوضاع الامنية بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مناطق متفرقة  في ثلاث محافظات على مصادر القرار في بغداد ارجاء حسم قضية المناطق المتنازع عليها، وبينها محافظة كركوك الغنية بالنفط ، وتشكل بالنسبة لإقليم كردستان بحسب تصريحات معلنة  لقياديين في أحزاب كردية “هدفا استراتيجيا بضم المحافظة الى الإقليم”.

تغيير ديموغرافي

شهدت مدن محافظة كركوك بعد عام 2003  عمليات تغيير ديموغرافي، طالت مناطق ذات  أغلبية عربية وتركمانية ، وبحسب  ممثلي  المحافظة في مجلس النواب طالبوا بتنفيذ المادة الدستورية 23 التي تقضي برفض التجاوز على الأملاك العامة والخاصة لأسباب التغيير الديموغرافي،  متهمين إطرافا سياسية كردية  بالوقوف وراء إجراء تغيير في الطبيعة السكانية في العديد  من المناطق داخل وخارج كركوك.

وفيما حددت وزارة التخطيط موعد اجراء التعداد العام للسكان في العراق  نهاية العام المقبل،  نددت قوى كردية اتهامها باجراء تغيير ديموغرافي، مشيرة الى عودة آلاف  العائلات الكردية المهجرة قسرا في زمن النظام السابق الى مناطقها الاصلية في كركوك.

 تكشف الاوضاع الحالية في  كركوك عن ازمة سياسية مستعصية، تمثلت بتبادل الاتهامات بين مكوناتها، واتساع الخلاف الى مديات اوسع، تنذر بعواقب وخيمة ولاسيما أن المحافظة وصفت بانها برميل بارود قابل للاشتعال في اجواء احتدام الصراع السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات