الرئيسية / المقالات السياسية / الحُوذّيُ الشَرِس … بوبي // جمهور كركوكلي

الحُوذّيُ الشَرِس … بوبي // جمهور كركوكلي

لَمْ تكنْ شوارع كركوك فيما مضىٰ ، مثلما هي اليوم مكتظةً بالسيارات ووسائط النقل الأخرىٰ، المتعددة الأنواع والأشكال والأسماء ، والتي ضّيقت الخِناقَ على السابلة والركاب، وأثرّت بشكلٍ واضحٍ علىٰ إنسيابية المرور ، رغم وجود الإشارات المرورية الضوئية، و عشراتٍ مِن أفراد شرطة المرور الذين ينتشرونَ في التقاطعات والساحات من أجل تنظيم السير ، لكن دونَ جدوىٰ مع الأسف، وكانت وسائط النقل حتىٰ منتصف القرنِ الماضي تعتمدُ على الحيواناتِ والعرباتِ لغرض التنّقل وحَملِ البضائع ، وشاعَ أستعمالُ العربات التي تجرّها الخيولُ مِن التي تسّمىٰ ( العربانة ) في شوارع كركوك ،

وكانت لهذه العربات مسارات معلومة ومواقف ثابتة ، وَأحَدُ هذه المواقف كانَ عند مدخلِ سوقِ الهَرَج من جهة دائرة الإطفاء الحالية عند مقهىٰ جاسم ، والموقف الآخر كانَ عند رأس جسر الشهداء قرب مَدخل سوق الطيور الحالي ، وكانتِ العربات تلك المعّول الرئيسي في التنّقل وحملِ الامتعة خصوصاً في الشوارع غير المبلّطة والازقةِ الضيّقة التي تصعبُ فيها حركة ُالسيارات ، وكانت أبدانُها تُستوردُ من الخارج فيما يتّم تصنيعُ بقية أجزائها محلياً ، وتتالف من مقصورة تتسّع لخمسة أشخاص ، لها غطاء يغطي نصفَها ويمكن أن تُطوىٰ كلياً عند هطولِ المطر ، ويقودُ العربة التي يجّرها حِصانان، حُوذّي ( عربنچي ) يجلسُ علىٰ منصةٍ خشبية عالية في مقدمة العربانة،

وكانَ لعرباتِ الرَبل حضورٌ مُلفت في الحياة اليومية لمدينة كركوك ، في فترة الخمسنييات والستينيات ، ومنظرها وهي تَجوبُ الشوارع والطرقات أو تمّر من السوق الكبير ، والحوذي يقرعُ الجرسَ الخاص لتنبيه المارة والسيارات، لفسح الطريق أمامها ، وَمِن المناظر التي ما زالتْ عالقة في الذاكرة ، منظر الأطفالِ و الصبية وهم يتعلقون بمؤخرةِ العربانة بين إطاريها الخلفيين ، والعربنچي يضربهم بالسوط ( القمچي ) بعدما يُسمعه أحدُ المارة الإشارةَ المعهودة وهي ( عربنچي أضرب قمچي) ..

ولعّل مِن أشهر العربنڃية يومذاك الحوذي ( بوبي ) ولمْ أتوصل الى معرفة اسمه الحقيقي ، وقد رايتهُ غيرَ مرّة وهو يقودُ عربته بسرعةٍ فائقة غير آبهٍ لإستهجانِ الناس له ، لقيادتهِ المتهّورة وسط السوق المزدحم بالسابلة، وكانَ قصيرَ القامة مَفتول الشارب ، وقد سمعتُ مِن أكثر مِن شخص عاصر بوبي وتعّرف عليهِ عن كثب ،

أنه كان سكيراً يُعاقر الخمرَ طوال النهار، حتىٰ أنه كانَ يَسقي حِصانْيه، الخمرَ كي يَعْدوانِ بسرعة ، وقيل أنه كانَ يركنُ عربتَه كلّ صباح ، قربَ محلِ الخمر الذي كان قائماً عند السفحِ الغربي لقلعةِ كركوك ، ويصيحُ علىٰ صاحبِ المحل وهو مسيحيٌ من كِلدان قلعة كركوك وأسمُه ( جبار ) ويصيح عليه بوبي :

جبار .. جيبْ بُطلين … بُطل إلي .. وبُطل للحيوانات …!

تعليق واحد

  1. مسيحي من كلدان القلعة مصطلح غريب وأعتقد غيرصحيح.
    الصحيح مسيحي تركماني…قلعة خرستيانى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات