أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات السياسية / الساعات الأخيرة … أسطورة الرموز الخالدة نورالدين موصللو

الساعات الأخيرة … أسطورة الرموز الخالدة نورالدين موصللو

تاريخ ثر تتذاكر صفحاته الاجيال من مواقف الإرادة الصلبة لرجال احتلوا وهم يستحقونها مكانة ( الرمز الخالد ) في الضمير والوجدان ، رجال كرسوا حياتهم وقدموا ارواحهم ثمنا في سبيل إحقاق حقوق التركمان العراقي ، جل وقتهم وجهودهم كانت لاجل قضية أمنوا بها ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) إعتلوا من أجلها منصات الإعدام بشرف وإباء ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) برهنوا على مدى تجذر إيمانهم المطلق بمشروعية الحق القومي الوطني وتمسكهم به الى أخر لحظات الساعات الاخيرة من حياتهم.

ففي مثل هذه الايام وكأنها الامس القريب وقبل مايقرب لأربعة عقود خلت فاضت ارواح اولئك الرجال للعلين اصبحت نجموما تُستهدى بها في إنتهاج الطريق الصحيح الموحد إستكمالا لِما بدؤا وفاءً وأخلاصا في أقل جزئيات الوفاء والإخلاص لهم مفروضة ضمنا على قيادات التركمان السياسية بذل جهد استثنائي وتقديم فعل ملموس في ظل فضاءات واسعة يتمتعون بها اكثر مما كان فيها كوكبة الشهداء الاربعة وبخلاف ذلك فهم يتحملون جريرة عدم الوفاء والاخلاص لشهداء 1980 والذين سبقوهم او الذين التحقوا بهم على درب إنتزاع كامل الحقوق القومية .

عودة الى الرائعة المجسمة لبانوراما المجسدة لحقيقة القصة بوقائعها التى تصور مدى تعلق أبطالها وتمسكهم بإصرار على البرهان عن الذات التركمانية بوجه الظلم والاستبداد والصهر العرقي حتى أخر لحظات الساعات الاخيرة من حياتهم رغم تلقيهم اخر إبتكارات تقنيات التعذيب سبقت تلفظهم الشهادتين في أخر أنفاسهم من على منصة إعدام أعتى الانظمة الشمولية الاقصائية ( للتركمان ) مسترخصين ارواحهم تعبيرا لقيم نكران الذات في سبيل قضية أمنوا بها بينما كان العكس بين راحات ايدهم منذ اليوم الاول لاعتقالهم بمجرد قبولهم الإملاءات المعروضة عليهم لكنهم فضلوا الحفاظ على شرف أمانة رسالة امنوا بها إيمانا لاتقبل المساومة والاستبدال بالاستعاضات المادية وإلا لما وصلت الينا ونحن نستذكرها بالعِبرات واستنباط الدورس لا العَبرات وذرف الدموع .

التاريخ ليلة ( 15 كانون الاول 1980 ) اتجهت الى بغداد من كركوك حافلتان تُقل الأهل والاقارب رجالا ونساء وبعض الاصدقاء المقربين لمواجهة القادة الاربعة بعد شهور من إعتقالهم ،

العاشرة من صباح يوم الثلاثاء لحظات المواجهة واللقاء الاخير بعد عودة النساء من المواجهة وقد غلبت عليهن أسى الأحزان جراء ما رؤا في الداخل من حال الرجال واوضاعهم المأساوية ، توجهت جموع الأهل والأصدقاء من الرجال الى الزنزانات …..

كان اللقاء الاول مع المربي الجامعي والاكاديمي صاحب الفكر القويم البروفسور (( د. نجدت قوجاق )) يستقبل زائريه وقد تهشم ظهره من أثار التعذيب قائلا لهم (( أنه شرف عظيم لي ان اقدم روحي قربانا من أجل قضية إمنت بها ، ونفسي فداء للتركمان وروحي ارخص هدية أقدمها لبني قومي … ويضيف …. أن بقاء الشعب وديمومته مرهون بشهدائه ، غدا عيد التركمان الذي كنت احلم به … فاحتفلوا به ))

كلمات بليغة تسطع كأشعة الشمس تقرها الملل والنحل من الأمم سطرت سِفرها برجالها ( لا برجال رانت قلوبهم او رجال على القلوب اقفالها ) عندما جهادت بالنفس والنفيس . وفي الزنزانة رقم (10) كان الزعيم (( الزعيم عبدالله عبدالرحمن )) رئيس نادي الأخاء التركماني الاسبق في بغداد ومُنقذ كركوك عام 1959 من استمرار ويلات المجزرة ، بدى عليه فاقد العين اليسرى واليمنى بالكاد يرمش بها وهو يوصي جمع الحضور من الزوار قائلا

(( أوصيكم يا اخواني أن تدفنوني في النجف الأشرف لا فرق بين شيعة وسنة التركمان كما تعرفون ولم نألفها اصلا في حياتنا ، واضاف …ان دفني في كركوك قد ينتج عنه تداعيات نأسف عليها ، قولوا للشعب التركماني بأني نلت وسام الشرف بكم وسوف انطق بلغتي الأم التركمانية غدا وانا على منصة الإعدام ))

نعم أنها – وصية – إشارات صريحة واضحة من الزعيم التركماني الى تماسك التركمان ووحدتهم الإيمانية الاسلامية تنبذ المذهبية او الطائفية تحثهم جميعا الى الحفاظ على لغتهم الأم كيان الامة ووجودها وديمومتها بروح واحدة في جسد واحد . اما في الزنزانة (11) فقد كان اللقاء مع قائد احدى لجان الاغتيالات في ستينيات القرن الماضي لجنة الثأر والإقتناص من مرتكبي القتل العام في كركوك عام 1959 والذراع المادي في بغداد لمساعدة التركمان عامة (( عادل شريف )) أتحف الحضور وهو في اسوأ حالته الصحية بالكاد يستطيع النطق اتحفهم قائلا

(( أن التاريخ كفيل على ذكر من ضحى وناضل من اجل التركمان للاجيال القادمة ، وسيفضح الخونة ومن يحاول المساس بمسيرتنا ، سكت قليلا ….. ثم قال …. أوصيكم ان تكتبوا للتاريخ ، ان الدكتور (( رضا ده مرجى )) سبقنا في الشهادتين بجسده الذي ذاب في ماء النار ( التيزاب ) إيمانا منه بعدالة قضيته ، وأخيرا قبل وداعه الأخير عطر الأسطورة الخالدة بكلمتين وهو يعانق زائريه ..توركمنم … توركمنم ))

رسالة تبقى تقلق كلماتها مضاجع الطارئين على القضية التركمانية وعدالتها ممن يريدون المساومة عليها على حساب منافعهم الشخصية وهؤلاء سيلعنهم التاريخ يوما بذات القضية التى تنكروا لها .

الزمن توقف عند غسق الليل وتجلت خيوط النهار الاولى من يوم الاربعاء 16 كانون الثاني 1980 أنطفأت فيه شموع دنيا القادة الثلاثة لتلتحق بالرابعة وتعانق في عالم الخلود أرواح الشهداء عطا خيرالله ، حسين ده مرجي ، محمد رشيد ، زهرة بكتاش ، مصطفى كمال ، آيدن شاكر ، زهير جايجي ، آيدن طيار ، يلدرم عباس ، علي هاشم مختار اوغلو ،اسماعيل ابراهيم ، خالد آق صو ، يشارجنكيز ، منير قافلي ، أحمد قوجا ، محمد قورقماز …….. الخ من الشهداء ننسى أن ننساهم لتتحول سيرتهم ، مواقفهم ، ارواحهم الى جذوة تُستمد شعلة النضال وهجها ونورها في أزلية كأزلية بابا كور كور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات