الرئيسية / المقالات الأدبية / قيش چيلّه سي .. مرحباً بالشتاءِ جمهور كركوكلي

قيش چيلّه سي .. مرحباً بالشتاءِ جمهور كركوكلي

 بَبدأَ فصلُ الشِتاءِ فلكياً ، للموسم الحالي يومَ السبتِ الماضي ، 22 / 12 / 2018 ، وسيستمّرُ الإنقلابُ الشتوي، إن شاء الله 89 يوماً و23 ساعة و38 دقيقة ، وفقاً لخبراءِ الأرصاد الجوية . حيث مِن المتوقع حُدوث الإعتدال الربيعي في الثاني مِن شهر آذار المقبل . وَمعَ بَدأ المَربعانية ” كما تسمّيها العامةُ بالعربية ” أو قيش چيله سي ” كما تسمىٰ بالتركمانية ” وتستمر 40 يوماً ، يكونُ فصلُ الشتاء قد بدأ فعلياً ، حيث تَشهد هطولَ الأمطار ، وتساقطَ الثلوج ، وحدوثَ موجات الصقيع ، أما الإنقلاب الشتوي فهو الاسمُ العلمي لأطولِ ليلٍ أو أقصر نهارٍ مِن السنة في نِصفِ الكُرة الشمالي. وعادةً ما تَحدثُ هذه الظاهرةُ الكونية بين 20 و23 كانون الأول مِن كّل عام ،ويُسمى اليومُ الأول مِنه ( شب يلدا ) ويلدا، كلمةٌ سريانية، وتعني ميلاد أو الولادة والمقصودُ بِها هنا ميلاد الشمس ( مِهر) وكان القدماءُ ُيعتقدون بأنه في هذه الليلة يُدرك أهريمن (الشيطان او إله الشر)، أن الظلمةَ ستُهزم في يومٍ مِن الأيام وأن النورَ سينتصر.

وكانَ قُدامى الإيرانيين يَظنّونَ أنَّ يلدا هي ليلة ميلاد الإله ميترا، ولهذا كانوا يَحتفلون بها، وكانوا يلتفّون حولَ النيران ويرقصونَ وينصبونَ الموائدَ، ويُقدمّون ما يُسمى بـ ( ميزد ) وهو نوعٌ من النذور أو الولائم، وتضّم اللحومَ والخبزَ والحلوى ٰ، وكانَ الإعتقادُ السائدُ بين الناسِ قديماً أنه في ليلةِ يلدا هذه يأتي ( قارون ) وهو يرتدي ملابسَ بالية كملابسِ الحطّابين ويدّق أبوابهَم ويُقدّمُ لهم الحطبَ، وفي الصباحِ يتحّولُ هذا الحطبُ إلى سبائك مِن ذهب، ومِن هنا كانوا يقضون ليلة يلدا مستيقظينَ حتى الصباحِ في إنتظار هذا الحطّاب الذي يهديهم الذهبَ والهدايا.

ولَمْ يكنِ الاحتفالُ بشبِ يلدا معروفاً في كركوك أيامَنا ، غير قِلةٍ مِن مُتعاطي ومُتذوقي الادبِ التركي القديم ، يَعرفونه ، على أنه رمزٌ أدبي ، تعاطاهُ الشعراءُ القدماء في قصائِدهم ، للدلالة ِعلى طول ليلِ العاشقين ، مثلما إشتهرتْ عند العربِ قصيدة :

يا ليلّ الصّبِ متىٰ غَدُه ُ… أقِيامُ الساعةِ موعدُهُ رقدَ السُمّار فأرّقه … أسف للبينِ يُردّدُهُ ومِن جميلِ ما كان شائعاً مِن الخوريات علىٰ ألسنةِ المغنين الشعبيين ، في الدلالة علىٰ شبِ يلدا أو أول ظاهرة الأنقلاب الشتوي هذهِ الرُباعية:

بو گيجه دون گيجه دن … اوزوندي بين گيجه دن يولدوزلار كوبه كله شيپ … كوسوپتو گون گيجه دن أي : الليلةُ بالنسبةِ لِليلةِ أمس ، طويلةٌ كأنها ألف ليلة ، وأنجُمها مُلتحماتٌ كأنهن علىٰ خِصامٍ معَ النهار… ومَهما يَكُنْ مِن أمرِ الليلِ .. طال أمْ قَصُر . فلا يعني ذلك بالنسبةِ لي شيئاً ، سِوى أنهُ ايةٌ مِن آياتِ الله تعالى ، يُقلبّه حيث شاء . وكيفما أرادَ سُبحانه .

وكّل ما أفعله حينما يجّن الليلُ وآوي إلى الفَراش ، هو قِراءةُ المُعوذتّين والفاتحة ، ثّم التشّهد ، ثمّ التوّكل ، وتِلكَ لَعَمري خير سلاحٍ تُشهره بِوجهِ الليّل، في كُلّ زمانٍ. وَمَكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات