الرئيسية / المقالات السياسية / قبائل قاشقاي ، ألأتراك الذين نسيهم الأتراك // فوزي توركر

قبائل قاشقاي ، ألأتراك الذين نسيهم الأتراك // فوزي توركر

قبائل القاشقاي KAŞKAY من اكبرالشعوب التركية عددا في ايران بعد أتراك آذربيجان الجنوبية والتركمان اذ يبلغ عدد ابنائها نحو1.7- 2 مليون نسمة. وتعتبرهذه القبائل من اكثرالشعوب التركية في ايران بسالة ونشاطا وتنظيما وتمسكا بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم التركية العريقة.

واستوطنت قبائل القاشقاي التي تحترف الرعي والزراعة وتربية الحيوانات وانها الاكثر ترحالا بين المراعي والمشاتي في اقليم قاشقاي الذي تحول اسمه الى اقليم فارس في نطاق سياسسة التفريس التي اتبعها النظام البهلوي ضد الشعوب غير الفارسية ، في منطقة اطلقت اسمها عليها وتقع الى جنوب غربي ايران بعدما نزحت اليها قبل اكثر من الف عام.

تتمركز قبائل االقاشقاي التركية في منطقة تبدأ من ضفاف خليج البصرة (الخليج العربي/الخليج الفارسي) حتى مدن اصفهان وشيراز.وتنقسم منطقة القاشقاي الى ثلاثة اقسام هي منطقة المرعى وتبدأ من شمال مدينة شيرازوتمتد الى جبال زاكروس والمنطقة الوسطى ومنطقة المشتى التي تبدأ من جنوبي شيرازوتمتد حتى الجانب الايراني من خليج البصرة. ويرحل اتراك القاشقاي صيفا نحو مراعي شيرازفي الشمال، وفي الشتاء نحو مراعي اصفهان في الجنوب.

ينضوي أتراك القاشقاي تحت راية اتحاد كونفدرالي اسسه زعيمهم جاني آغا خان شاهلي ويضم خمسة من كبريات العشائر. ويطلق اتراك القاشقاي على انقسهم احيانا اسم مؤسس اتحاد قبائل القاشقاي جاني اغا خان شاهلي.ويمتهن الرجال في قبائل القاشقاي الرعي في حين تعمل النساء في مجال حلب الاغنام والماعزوعمل الاجبان وحياكة سجاد  القاشقاي الأشهر والاغلى في ايران. وتمتاز قبائل القاشقاي التركية بسمات اجتماعية أصيلة كالمساواة بين المرأة والرجل والبطولة والكرم وانعدام الطلاق والتماسك العائلي والزواج المبكر.

ولكونها متضامنة ومتماسكة ومتوحدة, فان قبائل القاشقاي نجحت في رفضها ومقاومتها للكثيرمن محاولات الامر الواقع غير العادلة للحكومات الايرانية كمحاولات استملاك آراضي قبائل القاشقاي وتوطين ابناءها في مناطق اخرى.

وكان نظام الشاه رضا بهلوي قد اصدر قرارا ابان الحرب العالمية الثانية عام 1943 استولى بمقتضاه على  آراضي تابعة لقبائل القاشقاي  وهو ما اثار غضبها ودفعها للتمرد ضد النظام ووقعت مواجهات دموية بين قبائل القاشقاي وبين الحكومة الايرانية عندما امرالشاه رضا بهلوي بشن حرب شرسة استعمل خلالها قوات برية وجوية ضد قبائل القاشقاي بهدف القضاء علي تمردهم ، غير ان قبائل القاشقاي قاومت  بشدة عنف النظام البهلوي واستبسلت في الدفاع عن حقوقها واستولت على بعض القلاع  الحكومية ، وهو ما دفع النظام البهلوي الى التراجع عن قرارها واعادة اراضي القاشقاي المستملكة الى اصحابها. 

وبحسب بعض المصادر بان الحكومة التركية آنذاك قد قامت بمساع حميدة وتوسطت بين القاشقاي والحكومة الايرانية ما أسفرت عن تهدأة الوضع المتوتر بين الجانبين. لكن المساع الحميدة التي قامت بها تركيا قد اثارت الاستياء وعدم الرضا لدى النظام البهلوي مما حدا به للقيام بممارسات متعسفة جديدة ضد قبائل القاشقاي كتهجير بعض من ابنائها وتوطينهم قسرا في مناطق ايرانية اخرى.

يشير بعض المؤرخين الى أن قبائل االقاشقاي من نسل اوغوزخان وتنتسب الى قبيلة قايي وهي من اهم القبائل في تركستان الشرقية والتي احتلتها جمهورية الصين عام 1949م وتطلق عليها الان اسم سيانكيانغ اي الارض الجديدة . وهاجرت  قبائل القاشقاي في زمن الدولة السلجوقية من اطراف مدينة كشغرالى ايران واستقرت في جنوبها الغربي في منطقة كانت يطلق عليها اسم ولاية قاشقاي.

ويعتقد  البعض بان قبائل القاشقاي من نسل قبيلة آق قويونلوالتي اسست دولة سميت بهذا الاسم نظرا لوجود صورة الخروف الابيض على راية الدولة التي حكمت شرق الاناضول وبلاد فارس والعراق وغيرها خلال 1467م-1502م.كما ويعتقد بانها اي قبائل القاشقاي هي من اتراك آذربيجان وانها قاتلت في صفوف جيوش جنكيزخان في مقاطعة ناخجوان ألاذربيجانية وهاجرت من هناك الى جنوب غربي ايران .

وفيما يتعلق بأصل تسمية القاشقاي فهناك من يعتقد بانها تعني الحصان ذو الجبين الابيض. ويعتقد  ايضا بان التسمية ناجمة من جبل قاشقا داغ KAŞKA DAĞ  في آذربيجان. وهناك ِمن يربط بين القاشقاي وبين كشغر، وبحسب هؤلاء فان قبائل القاشقاي كانت تقطن في منطقة كشغر وان تسمية قاشقاي مشتقة من كشغر نظرا لوجود الشبه بين هذين الاسمين.

الحقت الحرب العراقية-الايرانية التي دامت ثمانية أعوام خسائر واضرار فادحة باتراك قبائل القاشقاي لقرب مناطقهم في منطقة خليج البصرة من ساحات المعارك بين العراق وايران. كما وتعمدت الحكومة الايرانية الى زج الوحدات العسكرية المتشكلة من ابناء الشعوب التركية في ايران كالأتراك الآذريين والتركمان والقاشقاي في الجبهات الامامية في المعارك ما اسفر ذلك عن استشهاد الالاف من ابناء الشعوب التركية في تلك المعارك.

بعد الثورة الاسلامية الايرانية تمكنت قبائل القاشقاي من استعادة اراضيها المستولى عليها من قبل النظام البهلوي.ولكن مع استقرارالوضع السياسي لنظام الخميني في ايران قد جرت محاولات عديدة لنزع سلاح قبائل القاشقاي والسيطرة على اراضيها ما دفع بها الى مقاومة المحاولات والوقوف ضدها ،غير ان سلطات نظام الخميني تمكنت من قمع المقاومة عام 1982 بعد مواجهات استمرت عامين.

وعلى الرغم من ان اتراك القاشقاي يستحوذون على ما يقرب من 25% من انتاج الثروة الحيوانية في ايران فانهم كغيرهم من الاتراك في ايران متخلفون اقتصاديا وثقافيا من جراء سياسات التهميش والاقصاء والتمييزالعنصري التي اتبعتها الحكومات الايرانية في العهدالبهلوي وتتبعها الان حكومات نظام الخميني ضد المواطنين من غير الفرس في ايران.           

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات