الرئيسية / المقالات السياسية / رِفقاً بأصحابِ الشهادات جمهور كركوكلي

رِفقاً بأصحابِ الشهادات جمهور كركوكلي

 أحسستُ بالحَرَجِ الشديد ، وأنا أفكّر كيف أقدّم إعتذاري لصديقي الذي رَجاني أنْ أجِدَ عَملاً أو وظيفةً ،لإبنه المتخّرج من الكلية ، فقد عمِلتُ ما بوسعي لعلني أجدُ عملاً لهذا الشاب الممتلىء نشاطاً وهِمّةً ، والحاصل على شهادة ٍجامعية في هندسةِ الحاسوب مِنذُ ثلاث سنوات ،والذي مَلَّ وكَلَّ مِن طَرقِ أبواب الدوائر الرسمية والشركات الخاصة ، أملا ًفي الحصول على وظيفةٍ ، وبالتالي على لقمة عيشٍ كريمة له ولعائلته ، ولكن دون جدوىٰ ،

والغريبُ أنّ لا تتمكنُ الدولةُ ومؤسساتِها المسؤولة عنِ الامر ، بما فيها ( وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ) مِنْ تحديد أعدادِ ونسبةِ العاطلين عن العمل في العراق، وبالتالي تقديمِ حلول ومقترحات مناسبة لمعالجةِ هذه المشكلة الخطيرة على المجتمع وبنائِه التنموي والأجتماعي ،

فقد تفاقمتْ مُشكلة البطالة عندنا بشكلٍ باتَ يدّق ناقوسَ الخطرِ ، في ظلِ إنشغالِ البرلمان منذ شهور بمراثون تشكيلِ الكابينة ِالحكومية الجديدة. ولا شك ، أن ( ابن صديقي ) السالف الذكر ، هو واحدٌ من آلافٍ مؤلفة من حملةِ الشهادات الجامعية ومِثلهم من البارعين والافذاذ والخبراء وأصحاب المواهب ، باتوا يتحسّرون على تبوّء المناصب التي تليق بهم ، والمكانةِ التي يستحقونها ، في ظِل ظاهرةٍ بشعة متمثلة بالظلمِ الأجتماعي السائد ،

وظاهرة تفضيل الأقربين والأصحابِ والأحبابِ حتىٰ وإن كانوا أنصاف مثقفين ، بل وأميين ماداموا مَسنودينَ مِن قِبل أصحابِ الجَاهِ والسُلطة . لِذا ، فَليس مِن الغريبِ أن يتحّول الكثيرُ مِن المؤسساتِ الحُكومية عِندنا ، إلىٰ شبكةٍ من العَلاقات العائلية والفئوية والمَناطقية ، تؤدّي بالمُجملِ العام إلى ضَعفِ الأداء الوظيفي فيها وخللٍ في بُنية مؤسسات الدولة ،

وإذا ما أردنا بدافع الغيرة الوطنية ، وحُبِّ الوطن ، أن نعمل جميعاً على النهوض بواقعِ بلدنا ، والإرتقاء بمستوىٰ أداء مؤسساتنا ، فأن الطريقَ الأنجح والسبيلَ الوحيد الى ذلك ، هو وضع الشخصِ المناسب في المكانِ المناسب وفق معايير وثوابتَ عادلة ، بعيدة عن المحاباة والأهواء الشخصية ، والمصالح الفِئوية الضيّقة ، وأنَّ أولَ خطوة في تحقيقِ العدالة في التوظيف ، والمهنية في الأختيار ، هو التفعيل والتصويت على مشروع قانونِ مجلس الخدمة المدني الأتحادي ،الذي ما زالَ مُهملاً في أدراجِ مجلس النواب رغم طرحهِ في المجلس مِنذ دورتهِ الأولىٰ ، كي يأخذ كلُّ ذي حقٍ حقّه في التعيين ، بالحقِ والقِسطاس المُستقيم ،

وإلاّ فَمِنْ غيرِ العدلِ والأنصاف أن يتنّعم مَن لا يملكُ الكفاءةَ والخبرة ببحبوحةِ العيشِ الرغيد ، بينما يَكّد ويتعبُ صاحبُ الفِكرِ والخِبرة والشهادة الجامعية ، دونَ أنْ يملكَ لقمةَ العيشِ له ولأطفالهِ ، تماماً مثلما يقولُ المثلُ الشعبي

( يركض والعشه خبّاز ) ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات