الرئيسية / المقالات الأدبية / بهجت .. العبقري الذي ظلمناه جمهور كركوكلي

بهجت .. العبقري الذي ظلمناه جمهور كركوكلي

 يحظى الظرفاء واهل النكتة ومطلقيها ، عند أهلِ كركوك ، بالرعاية والأهتمام فقد عرف عنهم حُبَّهم للمُحاورةِ الظريفة ، وعِشقَهم للنُكتة والمَقالبِ البَريئة ، يَلتفّونَ حَولَ مَن يُجيدها ، ويَحظى الظُرفاء عِندهم بالاهتمامِ ويتولّونَهُ بالرعايةِ والتقدير،

ومّمن أشتهر بالظرافةِ والنكتة وخفّة الدم ، العبقريُ الفكه ( بهجت شوكت) والذي كانتِ العامةُ تسمّيه ( دلّي بهجت ) رغم أنه كان ذا علم ٍوفير، وثقافةٍ واسعة ، ويُجيد أكثر من لغة عالمية ، ويلّم باللهجات المحلية العراقية ، ويتكلمها بطلاقة كأنه واحدٌ من أبنائها ، كان صاحبَ نكتة ، وهجاّءاً من الطراز الأول .

رافقني لاكثر من إسبوع ، في مستشفى مدينة الطب سنة 1981، حين أُجريتْ لي فيها ،عمليةُ أستئصال قرحة الأثني عشري ، كان مَحّط أهتمام الأطباء والممرضات هناك ، وكانت غالبيةُ الممرضات وقتها ، من دولٍ آسيوية ، كان بهجت يمازحّهن، ويلاطفّهن ، بلغاتّهن حيث كان يجيد اللغة الاوردية والصينية. ومما حدّثني مِن مَقالبه ، أنه كان يوما ، جالساً بمقهىٰ شعبي بمدينة أربيل ،

وكان أسم صاحب المقهى ( مشكو ) وأسم صانعه ( سمكو ) وحين سالوه عن أسمه ، أجابهم بهجت : أسمي (سينالكو )…! وحين غيرت السلطةُ الحاكمة في أواسط السبيعينيات ، اسم كركوك ، الى محافظة التأميم، وجَدها بهجت فرصةً سانحةً ، لأطلاق النكات التهكمية في نقد الفعل السياسي ، بالسخرية والأزدراء ،

فكان أن كتب رسالةً الى برنامج مايطلبه المستمعون بالقسم التركماني في إذاعة بغداد ، طالباً فيها إحدى أغنيات المطرب التركماني الكبير تحسين كركوك اوغلو ، لكنه كتب الأسم ( متعمدا ) تحسين تأميم اوغلو ! في توريةٍ لاذعةٍ ونقدٍ مُبطّن ، لتبديل أسم مدينة كركوك.

ولم يكتف المرحوم بهجت بهذا القدر من النقد والتهكم ، بل الف رباعية شعرية من وحي خياله ، شاعت وانتشرت بسرعة بين أوساط الناس ، تقول : كيمم وار .. سنّن باشقا كيمم وار ؟ ك

ركوكده ئوچ كاف واردي . بوگون باختم كي ميم .. وار … ! ومعناها ، ليس لي أحد سواك ياكركوك . كنت تحوين ثلاثة ( كافات ) واصبحتي اليوم تملكين ( ميمين ) في إشارة لاذعة وذكية، الى الفرق بين أسم كركوك الأصلي والمستبدل .

ومِن طريفِ ما حكاهُ لي المرحوم بهجت ، أن شاباً عراقياً ، تخّرج بتفّوق من الجامعة لكنه لم يحظ بالوظيفة الحكومية ، رغم محاولاته العديدة ومراجعاته المتكررة ، فبعث الى وزير التربية قصيدةً يشكو بها حاله ، يقول فيها : خريجُ جامعةٍ ببابكَ واقفٌ — يرجو الوظيفة هل لديك وظائفُ حـرقَ السنينَ دراسة وفلافلاً —

وإذا تبرجزَ فالطعامُ نواشفُ تقديرهُ الممتازُ يشكو للورى — فقرَ الجيوبِ و من قراركَ خائفُ فّرد عليه الوزير قائلاً : ليسَ المؤهّلُ يا فتى بشهادةٍ — غيرُ الوساطةِ كلُّ شيءٍ تالفُ تقديرُكَ الممتازُ لا يكفي هنا — إنَّ الحياةَ معارفٌ و مناسفُ انقعْ شهادتكَ التي احرزْتَها — و اشربْ فإنَّ العلمَ شيءٌ زائفُ رحم الله الأنسان الطيب والعبقري النادر بهجت شوكت ، الذي ظلمه المجتمع ، حين نعته بالمجنون .!

إنهاء الدردشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات