الرئيسية / المقالات السياسية / قيصرية كركوك .. تاريخ تليد تحّول الى رماد في رمشة عين .. جمهور كركوكلي

قيصرية كركوك .. تاريخ تليد تحّول الى رماد في رمشة عين .. جمهور كركوكلي

في ثالث حادث مماثل يشوبه الشك ، وتعتريه الريبة وعلامات الأستفهام ( بعد أنهيار أجزاء من الجامع الكبير بالقلعة ، وأجزاء من قشلة كركوك )، تعرضت قيصرية كركوك الشهيرة ، ليلة أمس الى حريق غامض لم تعرف أسبابه لحد الان ، اتى على محلاته الثلاثمائة وخمسة وستين ، وحوّل أرثا حضاريا يمتد تأريخه الى عام 1855 الى كومة من الرماد تذروها الرياح ، حيث شيدّت هذه التحفة المعمارية ، في زمن الدولة العثمانية ، وكانت من أروع وأجمل الشواخص التاريخية بمدينة كركوك ، وتميزت بدقة صناعتها ، وروعة تصاميمها ، وغرابة وندرة طرازها المعماري ،اذ تفنن مصمموها في طريقة بنائها ،

حيث تضم 365 محلا تجاريا بعدد أيام السنة الواحدة ، و 12 غرفة علوية ترمز الى عدد أشهر السنة ، و7 بوابات بعدد أيام الأسبوع ، وشققا تراثية في الطابق الأول بعدد الأشهر، ومداخل بعدد أيام الأسبوع. كما يضم 24 رواقا داخليا ، بعدد ساعات ،

وكانت القيصرية التاريخية هذه مركزا تجاريا مهما في كركوك منذ تاسيسها وحتى عام 1978 حيث قامت دائرة اثار كركوك بترميمها من جديد مع مراعاة الحفاظ على تصميمها الأساسي الفريد ، ووزعت محلاتها في ذلك الوقت الى أصحابها ، وظلت منذ ذلك اليوم والى ليلة أمس القلب التجاري والمركز الاقتصادي في الجانب الكبير من المدينة ،

وكانت تشتهر بسوق صاغة الذهب والفضة فيها ، بالإضافة الى محلات الاقمشة النسائية والولادية والكمالية ومستلزمات الخياطة . وصباح اليوم ، اذ َصحَت كركوك على وقع الصدمة التي أتت على احد ابرز معالمها التراثية والتاريخية ، فأن الواجب الوطني والقومي والحس الإنساني السليم ، يدعونا لأن نقف على حجم الماساة ، ومعرفة ماجرى ، بكل موضوعية وأتزان وحيادية . واقترح شخصيا ما يلي :

أولا . تشكيل لجنة تقصي حقائق بشكل فوري وسريع تضم مختصين من الأمن الجنائي والاستخبارات وهيئة التراث ومجلسي المحافظة والمدينة ، مع اشراك عدد من أصحاب المحلات كطرف متضرر ومعني بالموضوع .

ثانيا . القيام بجمع المعلومات ، عبر تدوين إفادات الشهود العيان ، و دوريات الشرطة السيارة والراجلة التي كانت تتولى حماية السوق والمكان وقت وقوع الحادث ، والفحص الدقيق لأجهزة المراقبة والكاميرات في مكان الحادث وفي مقترباتها .

ثالثا . التحقيق عن أسباب التاخر الذي حصل في عملية أطفاء الحريق والسيطرة عليها .

رابعا . اشراك الجانب الدولي في التحقيق ( اليونامي واليونسكو ) والسفارات الاوربية المعنية ، باعتبار ان مكان وقوع الحادث هو تراث عالمي يخص الجميع .

خامسا . حصر الخسائر المادية التي خلفتها الحادثة ، وتعويض المتضررين بشكل فوري وعادل ، مراعاة للجانب الإنساني في القضية .

سادسا . تدويل القضية عبر الوسائل الرسمية والشعبية ، وأستغلال شبكة التواصل الاجتماعي بشكل واسع ، باعتبار ان القضية تخص جميع العراقيين ، وليست حصرا بمدينة كركوك وتراثها الإنساني . هذه بعض الملاحظات السريعة التي رايتها مناسبة في هذه العجالة ، وارجو من جميع الاخوات والاخوة ، أبداء ملاحظاتهم ، والمشاركة الفعالة بالأمر , مع الدعاء الى الله تعالى ، لأن يحفظ بلادنا ومدينتنا العزيزة كركوك وأهلها من كل شر وسوء . وهو المستعان ، وهو القوي العزيز جلت قدرته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات