الرئيسية / المقالات السياسية / روستم … الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي جمهور كركوكلي

روستم … الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي جمهور كركوكلي

 لِعُقودٍ طويلة ظلّت الاغنيةُ التركمانيةُ حبيسةَ الدائرة الكلاسيكية من حيث المحتوىٰ والهدف ، إذْ أنها لم تخرج من طوْق التغّني بالجمال الأنثوي ، ومخاطبةِ الغرائز ، والتعاطي مع المحسوسات ، وكانتْ بعيدةً عن الأجواء السياسيةِ السائدة فلم نسمعْ بالاغنيةِ المُتهّكمة مِن الواقع المُر الذي كان يعاني منه المجتمعُ التركماني ،

ولم نلمس نشاطات غنائية تعُارض النزعةَ الأستعلائية للسلطة وللنظام السياسي القائم خلال تِلكُم العقودِ المُنصرمات ، ضد التركمان ، وغمطِهما لحقوقهِ ، ونزعتهما العداونية ضّد شبابهِ ورُموزه. حتىٰ جاء صوتُ المغّني الشعبي الراحل ( صديق بنده غفور ) ليقفَ وحدَه ، صادحاً ، هادراً ،أمام الظلم ، وأسّس لِمشروعٍ معاكسٍ للنظام ورموزِه القمعية ،

وما زال جيلُنا يتذّكر بفخرٍ واعتزاز ، تلك الرباعيةَ الشعرية التي جادتْ بها قريحةُ ( بنده غفور) يَوْمَ أنْ أقبلت السلطةُ الحاكمة في 2/ 3/ 1954 ،

على هدم الجسر الحجري القديم ، الذي كان رمزاً شامخاً ،وشاخصاً حيّاً علىٰ تأريخِ وأصالةِ التركمان في كركوك ، وأشارَ بكّل فصاحةٍ ووضوحٍ إلى الجهةِ التي توّلت عمليةَ الهدم وهي ( دائرة أشغال كركوك )

فغنّى اغنيتهَ الشهيرة ( داش كوبرو قوربان گيتتي .. أشغالن قصاصنه) وحَرّكَ بذلك نزعةَ الإنعتاق التركماني ، ووظّف الكلمةَ واللحنَ كَسيْفٍ يُشهر في وجهِ الباطل دفاعاً عن الحق. وبموازاةِ الراحل بنده غفور ، وتدشينه للأغنيةِ المتّصدية للواقعِ المتّردي ،

بَرَز صوتٌ آخر لا يقّل عن الأول ، في تهّكمه مِن الواقعِ السياسي بكل ِإرهاصاته وعيوبه ، ذلك هو صوتُ المنلوجست الشعبي الشهير ( روستم ) الفنان العصامي المتعدد المواهب ، صاحب اللحن الساخر والنكتة اللطيفة والكلمة المتهكمة من عيوبِ الواقع السياسي المترّدي ، وأمراضِ المجتمع وسلبياته ،

وتجاوبتْ أزجالهُ والحانهُ وغناؤه الساخر، مع مشاعر الناس بمختلف أعمارِهم ومداركهم ، وتميّزت منلوجاته التي كان يسجّلها على أشرطة الكاسيت ، بالنقدِ المسؤول ،والتورية السياسية الفذّة، دونَ شتمٍ أو قذفٍ ،لكنها تُشيرالى الظلم ومرتكبيه ، بطرفٍ خفّي ، ومبّطن بسخريةٍ لاذعة محبّبة ، ومقبولة من عامة الناس التي أحبته ومنحته سخاءَ مودّتها ،لانها وجدتْ فيه الصوتَ المعّبر عن همومها ومعاناتها ، وطرزّته بلقب ( الجلبي )

فصار أسمُ روستم الجلبي عنواناً ًبارزاً للفنِّ الفكاهي الساخر من السلطةِ الظالمة وأدواتِها القمعية . رحم اللهُ تعالىٰ إبنَ مدينةِ داقوق ، الفنان المحبوب روستم الچلبي الذي وظّف فنّه لخدمةِ شعبه ، وتصدّى لأعدائهِ بالكلمة اللحن والنكتة.!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات