الرئيسية / المقالات الأدبية / فتاح باشا .. وتسعين القديمة / جمهور كركوكلي

فتاح باشا .. وتسعين القديمة / جمهور كركوكلي

 يُشيرُ الأستاذُ الراحل عطا ترزي باشي ، في مؤلفِه الموسوم ( كشكول التركمان ) إلى أن منطقة تسين او تسعين التي هي حالياً إحدى أرقىٰ مناطق مدينة كركوك ، كانتْ الى فترةِ العشرينيات من القرنِ الفائت ،قريةً تابعةً للواء كركوك ، يمتهنُ أهلُها الزراعةَ والرعي ، الى أن توّلىٰ أحد أبنائها منصب متصرف ( محافظ ) كركوك وهو المرحوم ( فتاح باشا ) الذي هو بالاصل من تركمان كركوك ومن مواليد قرية تسين سنة 1861 ، وأسمه فتاح بن سليمان ،

دخل المدرسة الرشدية العسكرية، وتخرّج منها وسافر إلى إسطنبول، ودخل المدرسةَ العسكرية في الجيش العثماني، وتخرّج منها برتبة ملازم ، وتقدّم في مناصبِ جيش الدولة العثمانية حتى نال رتبةَ أمير لواء ، عُيّن على أثرِ تاليف الحكومة العراقية ، متصرفاً للواء كركوك ، في شباط سنة 1921 وظل في منصبه لغاية 1924 ،

يقول الأستاذ ترزي باشي ، “ان المتصرف فتاح باشا ، نشر اعلاناَ بتوقيعه في جريدة ( النجمة ) التي كانت تصدر في كركوك ، وقتذاك ، يطلب فيه من أهالي تسين الإسراع الى تسجيل دورهم وأراضيهم وبساتينهم في دائرة الطابو ، ليتّسنى للحكومة المحلية ، تقديم الخدمات البلدية المطلوبة للنهوض بواقع القرية إدارياَ وتحويلها ، فيما بعد الى حيّ سكني مُلحق بالاحياء السكنية لكركوك ” وكان له ما أراد ، وكانت فترة تولي المرحوم ( فتاح باشا ) لمتصرفية لواء كركوك ،من أنجح الفترات من ناحية الخدمات والتوسع العمراني ،ولمن لا يعرف فتاح باشا ، نقول :

هو من أنجح رجال الإدارة والاقتصاد في العراق ، أسّس مع إبنه نوري معملاً لنسج الصوف في الكاظمية سنة 1926 وأقام معمله وسـط بستان حيث إفتتحه الملك فيصل الأول بنفسه فكان المعمل في مقدمة المشاريع الصناعية الحديثة قي العراق ، كانت منتجات معمل فتاح باشا من المنسوجات الصوفية ، تنافس أفضل منتوجات مصانع مدينة مانشستر البريطانية للمنسوجات حتى أصبحت رمزاَ للصناعة الوطنية ومفخرةً له في حقبة القرن العشرين ، وأنتج المعمل الأقمشة والغزل والبطانيات وقد تراوحت قيمة البطانية الواحدة بين (450ـ750) فلساً

وإمتازت منتجاته بالجودة بالأخص البطانيات التي كان الناس يفضّلونها على الأجنبية لأن صناعتها كانت متقنة وصوفها خالصاً ونتيجة لهذه الجودة صُدرّت المنتجات للشام ومصر وأقطار الخليج العربي وإيران حتى أنها حازت على جوائز دولية لجودتها كما شارك المعمل في عدة معارض محلية وعربية وعالمية

وبما أن المعمل كان يعد معلماً من معالم النهضة الصناعية في العراق فقد كان يزوره العديد من رجال السياسة والإقتصاد الذين يزورون العراق، ولم تتوقف أعمال عائلة فتاح باشا الخدميه لوطنها عند الصناعة فقط فقد أُسّست شركة المنصور على أيديهم وهي التي قامت بإنشاء مدينة المنصور الحالية والتي تعدّ الآن واحدةً من أرقى أحياء بغداد ،

توفي المرحوم فتاح باشا في،8 كانون الثاني 1936 ، وجرى له تشييع شعبي ورسمي مهيب ، ودفن في باحة جامعه ( جامع فتاح باشا ) الملحق بمعمله الذي صار اسماً وعنواناً بارزاً للصناعة العراقية . هذه أشارة سريعة الى منجزات واحد من ألمع رجال الاقتصاد العراقي ، من الذين أنجبتهم ارض مدينة كركوك المعطاء ، وتحديداً منطقة تسين ، او قرية تسين القديمة التي تحولت على يد المرحوم فتاح باشا ، الى حي تسين الراقي والجميل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات