الرئيسية / المقالات السياسية / الحلم التركماني.. قابل للتحقيق بالاكتفاء الذاتي ** أياد يولجو

الحلم التركماني.. قابل للتحقيق بالاكتفاء الذاتي ** أياد يولجو

كل إنسان له حق أن يحلم بحلم معين لنفسه ولأجياله ومستقبله , وكل مواطن في بلد ما, يحلم كفرد من الشعب في الحرية والرفاهية والأمان والمستقبل الزاهر لهم وللأجيال القادمة , والأحلام في اليقظة لا تتحقق الا بدور أصحابها وضمائرهم وعزائمهم في الوصول الى احقاقها وايجاد الظروف المناسبة والأرضية الملائمة لتطبيعها على الأرض الواقع.
تركمان العراق اليوم يحلمون بحلم طال وقته وبَعُدَ زمن تحقيقه , كلما حصلت التقلبات السياسية في العراق يستبشر التركمان بتحقيق حلمهم بأن يعيشوا بحرية وعدالة ومساواة ورغد , ولكن تتحطم استبشارهم بحائط المفاجاءات والصدمات الحضارية يبقى الحلم دون تحقيقه , وكلما أراد التركمان بأن يتخلصوا من كابوس الا ويقعوا بالآخر أسوأ وألعن وأعقد منه, وكلما تخلصوا من حكومة الا ولعنوا أختها , بل وترحموا على الأيام الأولى، وهذا من كثرة خبث ومكر ما يرون من أيام الأنظمة الثانية والثالثة وهكذا الى أن وصلوا الى درجة تكاد تكون يأساً ..
ولكن الشعب التركماني شعب معطاء منبع التاريخ والحضارات والعلوم والفنون بشتى أنواعها لا يعرفون اليأس والخنوع ولا الخضوع لأحد الا بنيل ارادتهم والحكم بريادتهم وهذا هو حلمهم وهم ماضون لتحقيقه باكتفائهم الذاتي يوما ما ربما يكون قريبا.
تركماني الأصيل هو من ترعرع على تراب توركمن ايلى وشرب من منابعها وأكل من زادها ومن زرعها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها , وعاش مع مآسيها وقهرها وظلمها وانقطاع مائها و كهربائها, وشارك مع صبرها واحتسابها وتحملها لسنوات الأنظمة الحاكمة والحصار والحروب والإحتلال وجميع المصائب التي حلت ويحل لهذا البلد. وهم من الأصلاء في وادي الرافدين، والعراقي الأصيل هو من عاش بالتآخي مع الآخرين الذين لا يفرقهم اللغات ولا القوميات ولا الطوائف والمذاهب , ولا يحقدون على أحد , تراهم يدا واحدا في بناء الوطن وعمل الخير وفي الدفع عن الشر والدفاع عن أرض العراق بحدودها ومياهها وثرواتها وشعبها… انهم هم العراقيون حقا , لا يخونون حليب أمهم التركمانية العراقية, ولا يخذلون أبيهم التركماني العراقي, ولا يقتلون أخيهم العراقي, ولا يعتدون على أختهم العراقية, ولا يشردوا أولاد العراق, ولا يتاجروا في بنات العراق, ولا يقوموا أي عمل مخزي يذل العراق , حين ذلك نقول باعتزاز هذا هو التركماني العراقي الأصيل الوفي المخلص المحب لوطنه وناصره ومدافع عنه , من بين هؤلاء نريد قادة لنا وللبلد وحكومته وجنوده ورجال أمنه وهم من نضع ثقتنا فيهم والبلد في أيديهم وندعمهم لتحقيق حلمنا التركماني في بلد آمن وحر , بلد خال من الطائفية والمذهبية المتشددة , نحلم بوطن عراقي أخوي مكون بقومياته ومذاهبه ولغاته , وطن عراقية الهوية والجواز والإنتماء لا يقسم مدنه وأزقته بالطوائف أو القومية العنصرية انها قسمة ضيزى، بل يقسم بأهله وشعبه لا فرق بين عراقي وعراقي الا بدرجة الوفاء والإخلاص وحب العراق.
نحتاج اليوم الى يقظة المارد التركماني من غفوته ليعيد كل شيء الى أماكنه الأصلية قبل فوات الآوان وقبل أن يأتي الزمان ونقول يا ليت استيقظنا حين كنا في المصائب نيام , لنكن صناع الأحداث وليست وقود الأحداث, نريد همة تركمانية صافية وكتلة وطنية مخلصة مؤمنة بالاعتماد على الله وثم باكتفاء الذاتي لإسترجاع توركمن ايلى وتحريره من أيدي الإحتلال العنصري وصد الغزو المعنوي والفكري والأطماع الصهيونية وافشال مخططات التقسيم والتفريق وسرقة الثروات القومية والوطنية, والى توحيد صف الشعب التركماني واتحادهم بقوة موحدة للوقوف صفا كالبنيان المرصوص أمام كل الطامعين من المحتلين والعملاء والعنصرين .
نحلم بيوم تشرق في سماء توركمن ايلى شمس الحرية وقمر الأمن والأمان وتمطر علينا الخيرات بغيوم ثرواتنا , وتنبع علينا عيون مياهها عذبة من رافدينا , وتنير ليالينا بنور مصافينا ومصانعنا وتتحول شوارعنا ومدننا الى ألوان جميلة تنبعث منها الحرية بأضواء منقطعة وغير منقطعة وأطياف ملونة دائمة , يوم لا يميز فيه التركماني عن الآخر فكل له دور في إعادة بناء توركمن ايلى خاصة والعراق عامة كبلد موحد وتحويله الى بلد يليق به وبمكانته وتاريخه وحضارته فهو مهد الحضارات والأنبياء والأولياء والعلماء الدين والدنيا والمفكرين وصناع الحياة والأبطال والإختراعات في الفلك والطب.
نحلم أن يعود أهلنا من الخارج الى مناطق توركمن ايلى والى وطنهم العراق ويأتوا معهم حبهم وعلمهم وأفكارهم وأموالهم ليستثمروها في أرض أبائهم وأجدادهم , وأن يجمع شمل العوائل التركمانية ثانية , حيث الأم التركمانية الحنونة المشتاقة لأبنائها اللذين رحلوا منها منذ بداية التسعينات, والأب المتعطش لأحضان أولاده وأحفاده , والأخوة والأخوات كل في اشتياق لهذا الحلم لكي يتحقق حتى يجتمع شمل العائلة الكبيرة في كل مناسبة عيد أو رمضان أو الأفراح , حلم نسأل الله تعالى أن يرزقنا رؤية تحقيقه في حياتنا بعيون الدنيا حتى نعيش آخر عمرنا بسعادة وان كانت قصيرة.
لكي نحقق حلمنا التركماني علينا أن نعمل ونسعى ونناضل بثقة النفس واكتفاء الذات ونقف صفا واحدا أمام أعداء التركمان لأنهم يريدون أن ينتهي دور التركمان بتهميشهم وأن يقسموه الى أجزاء صغيرة وضعيفة مثلما قسمت من قبل دويلات الشرق الاوسط بأكملها .. ولكن هيهات هيهات فالتركمان ومناطقهم ووطنهم لا يقسم ولا يجزأ ولا يكون الا بلدا مسلماً موحداً ذو طابع مختلف من الأعراق والقوميات والمذاهب واللغات لا يفرق أهله ولا من سكن فيه الا انتمائه لتراب الوطن, وهذا حال أغلب أهل توركمن ايلى خاصة واهل العراق الشرفاء عامة, أما من يريد غير ذلك فهو اما خائن لقضيته التركمانية ولوطنه أو عميل باع ضميره أو كفر بدينه وعرفه فهو عاقبته وأمره بيد الله .
حلمنا أن نعيش برغد وأمن وسعادة ورفاهية بثرواتنا الطبيعية وبمياهنا الإقليمية وبمبادئنا الوطنية , وتحقيق هذا الحلم مرهون بضمائر التركمان بل بضمائر العراقيين ويقظتهم لمكر أعدائهم وبثورتهم الشعبية حتى نحرر مناطقنا التركمانية وكل العراق ونحكم أنفسنا بأنفسنا وأن نكون كما كنا خير الأمم ونكتب صفحات جديدة من تاريخنا المجيد الخالد. بوحدتنا واعتمادنا على أنفسنا نستطيع أن نحقق كل أحلامنا بل أهدافنا وغاياتنا المشروعة.

أياد يولجو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات