الرئيسية / الأخبار السياسية / كركوك: العرب يرفضون عودة القوات الكردية… والتركمان يحذّرون من حرب شوارع

كركوك: العرب يرفضون عودة القوات الكردية… والتركمان يحذّرون من حرب شوارع

يسعى الأكراد إلى الاستثمار سياسياً مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، الممهدة لاختيار الحكومة الجديدة، وفرض عودتهم مرة أخرى، إلى محافظة كركوك الغنيّة بالنفط، وبقية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
فتطبيع الأوضاع في هذه المناطق، وتطبيق المادة 140 من الدستور، يعدّ أبرز مطالبات الأكراد في مفاوضاتهم مع القوى السياسية «الشيعية».
ورغم إقرار الدستور العراقي، أن تكون إدارة المناطق المختلف عليها بين المركز والإقليم، «مشتركة» غير أن السلطات الاتحادية شرعت بحملة أمنية واسعة في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حمّلت اسم «خطة فرض القانون»، وسيطرت على أغلب تلك المناطق في محافظات (صلاح الدين، وكركوك، وديالى، ونينوى)، وأنهت سيطرت قوات البيشمركه الكردية عليها والتي استمرت 15 سنة.
وفي مقابل إصرار الأكراد على العودة مجدداً إلى «المتنازع عليها»، يرفض العرب والتركمان ذلك، مشددين على أهمية بقاء ملف حفظ أمن المحافظة «اتحادي».
نائب رئيس مؤسسة انقاذ التركمان (غير حكومية) مهدي البياتي، قال لـ«القدس العربي»، إن «عودة قوات البيشمركه الكردية إلى محافظة كركوك من جديد، أخذ صدى واسعا في المفاوضات السياسية الرامية إلى تشكيل الكتلة الأكبر والحكومة الجديدة».
وأضاف: «موقف القوى السياسية التركمانية موحدّ بشأن رفض عودة كركوك إلى ما كانت عليه قبل أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي»، معتبراً أن «وضع محافظة كركوك خاص. القوى السياسية الكردية تسعى إلى تأجيج الوضع في المدينة بين فترة وأخرى، بحديثهم عن عودة البيشمركه، وفرض السلطة الكردية على المدينة».
ورأى أن «تكرار حديث الأكراد عن ذلك (العودة لكركوك) يعد ورقة ضغط سياسية، إضافة إلى إنعاش الشارع الكردي برسالة مفادها أن القوى السياسية الكردية تحاول إعادة تواجدها في كركوك»، مشيراً إلى «العديد من الضحايا الذين سقطوا في كركوك طوال السنوات الـ15 الماضية، عندما كانت المدينة تحت سلطة الأكراد».
وأعرب عن أسفه من «تعامل القوى السياسية في بغداد، بصورة عامة، مع قضية كركوك من منطلق شخصي»، مؤكداً في الوقت عيّنه أن «التركمان لن يقبلوا بإرجاع كركوك إلى وضعها السابق، حتى وإن كان ذلك باتفاق بين الكتل العربية والكردية حول تشكيل الكتلة الأكبر».
وزاد»: «لو عادت الأوضاع في كركوك إلى ما كانت عليه سابقاً، فإن المحافظة ستشهد صراعا مسلحاً وحرب شوارع بين المدنيين، للآن الوضع لا يتحمل أي تصعيد سياسي أو أمني مرة أخرى».
ولفت إلى أن «العرب لا يريدون إرجاع كركوك إلى وضعها السابق أيضاً، وعودة القوى الكردية إلى السلطة ستقصي بقية المكونات من العرب والتركمان، مرة أخرى».
وأكد أن «حديث الأكراد عن العودة إلى كركوك، هي مجرد ضغوطات، وورقة سياسية كردية للتناغم مع القوى السياسية في بغداد لتشكيل الكتلة الأكبر»، معتبراً أن وضع محافظة كركوك «يرتبط بشكل مباشر بالوضع السياسي، بغض النظر عن الجوانب الأمنية وغيرها. الأكراد يسعون للسيطرة على كركوك كما في السابق».
وأضاف: «المنظمات المسلحة التي عملت في المنطقة، خصوصاً الرايات البيض، كانت مدعومة من جهات محددة لا تخفى على الشارع الكركوكي ولا على سياسيي المدينة». في إشارة إلى الأحزاب الكردية.
وطبقاً للمصدر، فإن «القوى السياسي الكردية غير الوطنية تنوي زرع الفتنة داخل كركوك والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وإرجاعها إلى سيطرتها»، موضّحاً أن «التركمان والعرب متفقون على أن كركوك يجب أن تبقى في إدارة مشتركة، من دون تفضيل جهة على حساب جهة أخرى، وأن تتولى الحكومة الاتحادية ملف الأمن في المحافظة».
وبين أن «تصوير الإقليم بأن استقرار الأوضاع الأمنية في كركوك في الوقت السابق، كان بسبب تواجد قوات البيشمركه هو أمر خاطئ، ويعد تهميشا للسلطة الاتحادية وقوات الشرطة والجهات الأمنية المحلية الأخرى».

«سلطة مكون واحد»

في الشأن ذاته، أعلن المجلس العربي في كركوك، رفضه إعادة الأوضاع في المحافظة الى ما كانت عليه قبل 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي.
وقال في بيان، «نرفض إعادة اوضاع كركوك إلى ما قبل تأريخ إعادة الاستقرار وفرض إرادة الدولة، في يوم تطبيق ونجاح خطة فرض القانون التي وحدت العراقيين».
وأضاف أن «المجلس العربي في كركوك وكافة الأحزاب والنخب والشخصيات ومواطني كركوك، لم ولن يسمحوا بعودة كركوك إلى ما كانت عليه عبر فرض سلطة وسطوة مكون واحد على باقي المكونات، ولن يسمحوا بإعادة تجربة سنوات الفشل والتهميش والخطف والاعتقال والتغيب والتهديد والتهديم والرعب والتهجير الذي ملأ شوارع وأحياء كركوك».
وأشار إلى أن «ملف الأمن في عموم المحافظة لابد أن يبقى اتحادياً، مع أهمية تقديم كل من تجاوز واعتدى وارتكب جرم بحق مواطني كركوك وسرق مستحقاتهم وصادر حقوقهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل وفق القانون، خاصة بعد أن فشل الحزبان الرئيسيان في إدارة كركوك الذين مارسوا أسوأ سلوكيات التهميش والإقصاء وفقدان الثقة».
وتابع: «ما تحقق في كركوك من إستقرار ورسم طريق للعدل والتوازن، لا يمكن أن يتغير بمواقف وتصريحات لأطراف سياسية عملت بفشل في كركوك، وسعت الى تمزيق نسيجه وإشعال الفتنة بين مكوناته».

 «القدس العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات