الرئيسية / المقالات السياسية / رائد الاصلاح الاجتماعي وحاتم قبيلة البيات الشيخ ابوالقيس كهية — محمد زيد براوجلو

رائد الاصلاح الاجتماعي وحاتم قبيلة البيات الشيخ ابوالقيس كهية — محمد زيد براوجلو

لا ادري من أين أبدأ وأين انتهي في حياة هذا الرجل العملاق والموسوعي بكل معنى الكلمة….انه حاتم قبيلة البيات ورمز وحدتها المرحوم الشيخ ابوالقيس رضا كهية شيخ عشيرة بيراوجلي التركمانية احدى عشائر قبيلة البيات…..

ولد الشيخ ابوالقيس كهية في عام 1910 م في قرية براوجلي الواقعة شمال ناحية امرلي بقضاء طوزخورماتو من عائلة اشتهرت بالكرم والشجاعة واكرام الضيف فنشأ وترعرع في هذه الأجواء الكريمة وكان والده شيخا ورجلا معروفاً في منطقة البيات وهو رضا كهية.

ابوالقيس كهية اسم اخذ صدى واسع في الأوساط الاجتماعية والعشائرية لما كان له من دور بارز في المحافل الإجتماعية فقد كان رجل الإصلاح الأول في المنطقة بل ورائدها كما كان والده الكهية….

تعلم القراءة والكتابة في الكتاتيب وكان ملامح الشخصية الرائدة بادية عليه منذ صغره وكان قارئا للمناقب النبوية ومناقب اهل البيت(ع) في صغره وشبابه..من الصفات البارزة فيه الشجاعة والعنفوان في المواقف العصيبة فقد شارك(رحمه الله) في صد الهجمات البربرية على منطقة البيات سنة 1952م وكان لرشاشته القول الفصل في انتصار قبيلة البيات على المعتدين حينذاك….

بعد وفاة والده سنة 1965 استلم رئاسة مشيخة براوجلي ومختارية قرية براوجلي عمل بكل جد واجتهاد على ارساء السلام ونبذ النعرات الطائفية والعرقية المقيتة وكان يصر بكل ما اوتي من جهد على توحيد الصفوف بين ابناء قبيلته المترامية الأطراف…..كان له علاقات طيبة مع الجميع وكان رجلا اجتماعياً بإمتياز حيث كان يحضر جميع المناسبات في المنطقة وكان مع اهله وعشيرته في السراء والضراء في الأفراح والأحزان ……

تميز الشيخ ابوالقيس كهية أيضاً بولعه الشديد في مساعدة ذوي الحاجة والمساكين والفقراء وكان يرعاهم ايما رعاية ويسأل عن احوالهم دوماً كما كان راعي الأيتام في المنطقة وكان عطوفا بهم يساعد الجميع من دون مقابل…..

يده البيضاء كانت ممتدة ليس فقط لابناء عشيرته وقبيلته بل كانت متجاوزة ذلك إلى الكثيرين من ابناء بلده حتى لقب بلقب حاتم البيات ……عندما يذكر الشجاعة في مجلس في منطقة البيات يكون ابوالقيس مثلاً لها وعندما يذكر السخاء والكرم  فابوالقيس عنواناً لها وعندما يذكر المحبة والوحدة فهو رائدها بامتياز…..من صفاته الحلم فقد كان رحمه الله حليما صبورا جدا مع ذكاء وفطنة لذلك اطلق عليه البعض بالرجل الحكيم…….شارك رحمه الله في الآلاف من المجالس العشائرية والاجتماعية في العديد من محافظات العراق ممثلاً عن قبيلة البيات….

ومن ادواره الاجتماعية المميزة اقامة مشروع ماء براوجلي الضخم الذي يعتبر من اهم المشاريع في المنطقة بأكملها فهو يزود بالماء العذب عددا كبيراً من قرى البيات وناحية امرلي وناحية سليمان بيك واجزاء من قضاء طوزخورماتو …..كما كان له دور بارز في بناء مدرسة النيل في قرية براوجلي كما كان له الكثير من المشاريع الخيرية التي تخدم المجتمع…

ابوالقيس كهية رجل تميز باخلاقه الفاضلة وتعامله اللطيف مع الناس بشوشا محباً للخير…

كما كان يبدوا عليه الهيبة والوقار…..

في العام 1991م قام باحتضان اهل قضاء الطوز النازحين من جراء الأحداث الأمنية آنذاك واحتضنهم جميعاً في قرية براوجلي بكل رحابة صدر وقال هذا واجب علينا وليس لنا اي فضل في ذلك كما احتضن رحمه الله نازحي محافظة ديالى منصورية الجبل الذين نزحوا جراء الأحداث الامنية بعد عام 2003 وتقاسم بيته وقريته معهم لأن الواجب يحتم علينا ذلك كما قال…….

سافر رحمه الله الى تركيا برفقة عدد من قيادات قضاء الطوز ومن أبرزهم الشهيد علي هاشم مختار اوغلو……

التقى بعدد من رؤساء العراق وعدد كبير من مسؤولي البلد خلال فترة حياته الزاخرة بالإنجازات….

الجوار وما ادراك ما الجوار كان حريصا جدا على تمتين أواصر الجوار وكان يقدم الجار على نفسه في كثير من الأمور….

اختارته هيئة العشائر العراقية أميرا للبيات التركمان من امراء العراق ضمن مئة شخصية عشائرية واجتماعية.

كما كان للفكاهة والطرافة جانب من شخصيته وينسب إليه انه عند وجود الاحتلال الإنكليزي اشتكى احدهم إليه ان قطارا دهس إحدى نعاجه فأجاب الشيخ ابوالقيس كهية (رحمه الله) يا فتى اشكر الله واحمده ان القطار قد دهس نعجتك وهو يسير بطوله ولو كان يسير بعرضه لمحى منطقتكم كاملة…….

ابوالقيس كهية كان يقضي حوائج الناس وكلما طلب أحدهم منه شيئاً كان يجيبه بالكلمة التركمانية “سهلدي”يعني سهلة….

كان رحمه الله يجيد اللغة التركمانية والعربية والكردية……وكان له اهتمامات ادبية وشعرية كبيرة وخاصة بالشعر التركماني فكان يقرأ شعر فضولي البياتي البغدادي ونسيمي وغيرهما…..

توفي الشيخ ابوالقيس كهية فجر يوم الجمعة 17 من شباط 2012م وكان يوم وفاته فاجعة اليمة وحزينة جدا لاهل المنطقة جميعاً شيعه الآلاف  من محبيه ووري جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة وادي السلام بالنجف الاشرف بالقرب من مرقد مولانا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب(عليه السلام)….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات