الرئيسية / المقالات السياسية / الجزء الثاني..التركمان بين الهدف الاسمى وبين التشرذم //بقلم الراصد التركماني

الجزء الثاني..التركمان بين الهدف الاسمى وبين التشرذم //بقلم الراصد التركماني

كان العمل السياسي التركماني ما قبل سقوط النظام السابق في 2003 ، يتخذ من التنظيمات الشبابية والنسائية ، والعمالية  كقاعدة نضالية  والتي كانت تستند بدورها على الواقع القومي التركماني ، وتتخذ من هذا الواقع ، هدفا وغاية ومنهاج عمل ، بعيدا عن المذهبية والمناطقية والمسميات الأخرى البعيدة عن الفكر القومي

 نشطت تلك الحركات خصوصا في بداية السبيعينيات ، وكانت لها نشاطات تنظيمية وسياسية متميزة وخصوصا الاضراب الطلابي الشامل الذي قام بها التنظيم الطلابي والشبابي التركماني في مستهل السبيعينيات ، وكذلك الحركة الاحتجاجية التي عمت كركوك عقب اغتيال الناشط التركماني ممد فاتح سعاتجي .لكن بعد عام 2003 ، برزت على الساحة السياسية العراقية مصطلحات جديدة لم تكن متداولة من قبل ، مثل المكون الشيعي والمكون السني ، ولم تعد القومية العربية تذكر فيها ، بحيث اصبح  مصطلح عرب السنة او عرب الشيعة هو الطاغي على بقية المسميات ، فيما ظل الكورد متمسكين بعنوانهم القومي ، كقومية كردية ، وتفردوا به ، من دون القوميات الأخرى

واستطاعت السياسة الكردية تمرير هذا المصطلح ( القومية الكوردية ) في الدستور العراقي الجديد ، الذي أهمل ذكر التركمان في المادة ( 125 ) لا كقومية ولا كمكون عراقي مثل بقية المكونات ، الى أن ساواهم مع المكونات الأخرى فيما بعد ، الأمر الذي كان له ضرره البالغ على التركمان كقومية وكمكون حين جرى توزيع المناصب والحصص على أساس المحاصصة القومية والمذهبية التي اقتصرت على ( الشيعية والسنية والكردية ) ..

والان يجب ان نسال انفسنا كقادة سياسيين وكمواطنين تركمان ، الى اين تمضي بنا الأمور مستقبلا ، في ظل التجاذب المذهبي السائد ؟

 هل سنبقى نناضل مثلما كنا على أساس  مشروع قومي جامع ، بعيداَ عن المناطقية والمذهبية ، أم ننجر وراء الاجندات الخارجية التي تريد جر التركمان الى جانبها ، مثلما تفعل ايران الان .؟

فالحركة السياسية الشيعية في العراق كانت ممثلة في السابق بحزب الدعوة والمجلس الأعلى ، ثم تشعبت منها فيما بعد اطراف سياسية كثيرة كمنظمة بدر حزب الفضيلة وعصائب اهل الحق ،وتيار الحكمة ، والدعوة بشقيها تنظيم العراق وتنظيم الخارج ، وغيرها ، والملاحظ على المكون الشيعي بكل حركاته وتنظيماته واحزابه السياسية أنها تتخذ من حقوق الشيعة هدفا رئيسيا له ، على الرغم من الاختلاف في الجزئيات الأخرى ، أي بتعبير اخر ، ان تلك الأحزاب والحركات حتى ان اختلفت في الكثير من التفاصيل ، فأنها تتفق في النهاية تحت يافطة الحركة الشيعية ، وتتخذ منها هدفا استراتيجيا لا يمكن التخلي عنه .

اما العرب السنة ، فلم يكن لهم  مشروع سياسي واضح ، واخطئوا في حساباتهم السياسية ما بعد عام 2003 ، لذا اخذت  التنظيمات الإرهابية التي ظهرت على الساحة العراقية وقتها مثل القاعدة وداعش وغيرهما ، باستغلال قسم من السنة  لذلك فقد أضروا بالمكون السني العربي بدلا من ان يكونوا عونا وسندا لهم ، فصارت مدن ومناطق السنة هدفا سهلا للارهاب والإرهابيين ، وعم الخراب والدمار في الكثير من مدن ومناطق العرب السنة ، بعكس الكورد الذين ظلوا متسمكين بمشروعهم القومي بفضل بعض السياسين المخضرمين الذين مازالوا يتسيدون الساحة السياسية الكردية ، ويتخذون من القضية الكوردية كهدف نضالي وسياسي ، رغم كل الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرضون لها .

 فعليه نستطيع ان نقول ان القضية الكوردية في مأمن من الخطر الخارجي والداخلي ، بفضل تمسك القادة الكورد بقضيتهم القومية بعيدا عن المسميات السياسية الأخرى .فيما تشرذم العرب السنة بين فريق موال للشيعة ، وفريق منتفع يعمل لمنافع تجارية شخصية ضيقة ..

لذلك فقد حذرنا مرارا من ان تتحول القضية التركمانية من طابعها القومي الشامل الى طابع مذهبي واختلافي  والذي سيضر بقضيتنا ، بل ويقصم ظهرها ، لان التركمان حينذاك سينشطرون الى مكونين احدهما شيعي والأخر سني ، وهو ما لا نريده ولا نتمناه لشعبنا .

لان القضية القومية التركمانية ليست ملكا او حكرا لجهة او حزب سياسي او شخص بعينه ، وانما هي مطلب قومي استراتيجي ، ولا يمكن حصرها باسم شخص او حزب او جهة سياسية بعينها ، وهذه الحقيقة  يجب ان يعرفها وينتبه اليها كل شخص وبالأخص كل شاب تركماني حريص على المصالح القومية التركمانية العليا .

وأن ينتبه جيدا للمحاولات التي ظهرت مؤخرا من قبل بعض الأسماء والوجوه الطارئة على الساحة السياسية التركمانية ، والتي تريد تحريف القضية عن مسارها القومي الشمولي والجامع الى مسار مصلحي فئوي ضيق , والتي ستلحق اكبر الضرر بالقضية التركمانية اذا نجحت في مسعاها الخبيث ( لا سمح الله ).

 لذلك فمن الواجب على التركمان في هذا الوقت أن يكونوا اكثر وعيا وانتباها وفطنة امام محاولات بعض الأطراف والوجوه الطارئة التي تريد أستغلال القضية التركمانية ، لتتسلق نحو أهدافها الشخصية ، تماما مثلما حصل عند العرب السنة الذين استغل بعض سياسييهم قضية السنة كمطية للوصول الى مصالحهم واهدافهم الشخصية والنفعية الضيقة .

وختاما احب ان انوه ان التاريخ يسجل كل شاردة وواردة في مسرح الاحداث ، وان التاريخ سيشهد ويسجل اليوم وغدا وبعد غد ، من اساء الى القضية التركمانية ، ومن خدمها بكل صدق وإخلاص وتفان

الراصد التركماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات