الرئيسية / المقالات السياسية / معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟ جمهور كركوكلي

معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟ جمهور كركوكلي

مٌنى الوسط الثقافي والادبي التركماني ( في اقل من سنتين ) بفقد شخصيتين تأريخيتين ، كانتا علامتين فارقتين في مسيرة الثقافة والفكر ، الأول هو العلامة عطا ترزي باشي ، والثاني هو الاديب الكبير علي معروف اوغلو ، اخر العنقود من جيل العظماء من الادباء التركمان ، والذي ودعنا الى الأبدية قبل أيام ، ومع ايماننا المطلق والراسخ بأحقية الموت في حياة كل انسان كما قال كعب بن زهير : كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ ….

يَوْماً على آلَةٍ الحَدْباءَ مَحْمولُ فأن لموت بعض الناس وقع اكبر ، وأثر ابلغ في النفوس ، فالأنسان الكبير في عطائه ، والعظيم في إنجازه حين يموت ، يموت منه عنصره الترابي فقط ، العنصر الذي يعود الى أصله ، لكن تبقى اثاره ، حيّة على الأرض ، تٌنتفع منها ، ومعانيه ، يٌعتز بها ، وافكاره نيّرة يٌهتدى بها ، وكما قال الشاعر : المرء بعد الموت أحدوثة …

يفنى و تبقى منه آثاره فأحسن الحالات حال امرئ … تطيب بعد الموت أخبــاره .. ترى كم من الوقت والجهد والأناة نحتاج كي يبرز من بين الاف الادباء والشعراء التركمان ، شاعر واديب مكتمل المواهب والقدرات ، مثل علي معروف اوغلو ، لا شك ان ذلك ليس بالهين واليسير ، فالمواهب لا تكتسب وانما هي هبة السماء تنزل على النوابغ وذوي القدرات الخارقة من الصفوة المختارة من بني البشر ، لذا فأن رحيل نابغة في الادب الشعبي التركماني مثل ، علي معروف اوغلو ، يعتبر خسارة فادحة اصابت الساحة الأدبية والثقافية التركمانية ، وتركت فيها فراغا كبيرا ، سيستمر لسنين طويلة .. في عام 1991 وفي الحفل التأبيني الذي نظم في نادي الاخاء التركماني ببغداد ، لمناسبة اربعينية الشاعر والمناضل الراحل محمد عزت خطاط ، ارتقى معروف اوغلو ، المنصة والقى رباعية من نظمه يخاطب بها الموت قائلا :

أيها الاجل تريث بنا ، نتوسل اليك أن تأخذ الخبثاء كلهم ، ولكن حذاري من أن تلمس الطيبين …! قلت يومها في سري ، وانا استمع الى الأستاذ معروف اوغلو ، لا شك ان الرجل يرثي نفسه وهو على قيد الحياة ، لانه يعلم علم اليقين ان المنية التي أنشبت اظفارها في جسد زميله محمد عزت خطاط ، لم تلبث أن تنزل ساحته هو يوما ما ، طال الأمد ام قصر …!

واليوم اذا نعيش هول الفجيعة بفقد رجل كبير مثل علي معروف اوغلو ، لا نرثي المرحوم فحسب ، وانما نرثي انفسنا ونرثي الادب التركماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات