الرئيسية / المقالات السياسية / الحركات التركمانية في ظل الانظمة المتعاقبة في العراق- بقلم الراصد التركماني

الحركات التركمانية في ظل الانظمة المتعاقبة في العراق- بقلم الراصد التركماني

عزيزي القارئ ساحاول في كتابتي هذه ان اتطرق الى فترات التي مرت بها النضال التركماني في العراق منذ تاسيس الدولة العراقية وليومنا هذا على شكل اجزاء ليتعرف القاري وخاصة الجيل الصاعد على تاريخ شعبهم النضالي المتميز والصعوبات والمحن التي صادفته خلال النضال.

  الجزء الاول – النضال القومي التركماني من عام  1918 لغاية 1979

لو تفحصنا وبشكل دقيق سير العملية السياسية منذ عام 1918 وليومنا هذا في العراق فسنلاحظ وبشكل واضح وجلي بان الشعب العراقي يتكون من مكونات اساسية هم العرب والكرد والتركمان بالاضافة الى الاقلية الدينية المسيحية وكما كانت مدرجة في  ديباجة كتابة اول دستورعراقي عند تاسيس الدولة العراقية , وكان جميع المصطلحات السياسية والاجتماعية  تستخدم انذاك هذه المكونات دون استخدام او التطرق الى اي مصطلحات طائفية اخرى اطلاقا .

ولكن في الثلاثنيات والاربعينيات والخمسينيات اي منذ العهد الملكي فقد  تبني المكون العربي السني في العراق مشروعا قوميا عربيا مرادفا الى المشروع القومي في الدول العربية الاخرى وكان الطابع العروبي غالب وتطبق من قبل جميع الانظمة العربية وبشكل تعسفي وخاصة في العراق وسوريا ومصر وبعض الدول العربية التي تحررت من الاستقلال الاجنبي , واستمرت هذا المشروع واستقوت في الخمسينيات والستينيات مع اتحاد سوريا والعراق ومصر.

وانعكست المشروع العروبي بشكل سلبي على المكونات الاخرى في العراق  بعدما تناست وبشكل ملموس حقوق القوميات الاخرى المتعايشة في العراق مما ادت الى ولادة الفكر الشيوعي المناهض للمشروع العروبي اولا وبدا الحركة الكردية  المسلحة نتيجة التهميش وتغليب الطابع العروبي على مستحقات القوميات الاخرى , ولتخلق حالة من الخناق التعسفي على المكون التركماني المسالم   مما دفعت التركمان الى  تشكيل حركة تركمانية قومية سلمية هدفها تحقيق العدالة والمساوات ونبذ التمييز الشعوبي الممارس من قبل الانظمة العربية ضده, ورغم ان  الحركة التركمانية كانت ضعيفة  وفاعلة نسبيا مع الحركة الكردية لتوفرعوامل كثيرة للاخير ساعدتها على البروز محليا واقليميا وخاصة العامل الجغرافي والذي ساعدهم على التمرد مع  توفر مساعدات اقليمية ودول الجوار لاهداف سياسية اقليمية .

فبالرغم من ان الحركات التركمانية المطالبة بحقوقهم القومية المشروعة كانت دون المستوى المطلوب مقارنة بالحركة الكردية حيئنذ للاسباب التي ذكرتها انفا, الا انهم استطاعوا الصمود وعدم الاستسلام ووقفوا امام الانظمة التي كانت تهمشهم في جميع المجالات السياسية والاجتماعية عبر تنظيمات داخلية سرية صغيرة ولكن فاعلة .

وبعد قيام وبما سميت انذاك بثورة  البيضاء في شهر تموز/ من عام 1968حيث تم الاطاحة بالرئيس عبد الرحمن عارف، ليتولى حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة بقيادة احمد حسن البكر ونائبه ضدام حسين في العراق  ولتشتد الخناق واساليب الديكتاتورية والظلم والتعسف على  القومية الكردية والتركمانية والتي  كانت تطالب بالحقوق القومية المشروعة اسوة بالمكون العربي , ولتستمر النضال الكردي المسلح الى عام 1975 ولتنتهي بالاتفاق المشهور بين حكومة الشاه في ايران وحكومة العراق والتي ادت الى دخول الاكراد في مفاوضات مع بغداد  والتوقيع على اتفاقية السلام في اذار لعام 1975.

ومباشرة وبعد اتفاقية  السلام بين الاكراد والنظام البعثي فقد انقسمت الاكراد الى حركتين مختلفتين تماما في الفكر والتوجه  , قسم فضلت التعاون مع بغداد والقسم الاخر قررت الاستمرار في الحركة المسلحة.

اما الحركة التركمانية السلمية فقد تمركزت في المدن ذو الكثافة السكانية التركمانية واتخدت من كركوك مقرا لها واستمرت في النضال السلمي السري رغم امكانيتها المادية الشبه المعدومة  وعدم توفر أي اسناد او دعم خارجي للحركة.

اي بمعنى اخر فمنذ تاسيس الدولة العراقية وفي جميع فترة الحكومات المتعاقبة ولغاية سقوط النظام البعثي البائد عام 2003 فكانت التركمان يستخدم المعارضة السلمية ولم يسجل في تاريخه بان شهر السلاح ضد الحكومات, ولكن مع هذا فقد استمر مهمشا ومضطهدا ومسلوب الارادة والحقوق القومية المشروعة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات