الرئيسية / فن وترفيه / قصص من صيادي سواحل إسطنبول.. بين كسب الرزق والمتعة

قصص من صيادي سواحل إسطنبول.. بين كسب الرزق والمتعة

سواحل مدينة إسطنبول التركية، الممتدة على جميع الاتجاهات، يندر أثناء المرور من الشوارع المطلة عليها، دون مشاهدة صيادي الأسماك.

تتدلى صناراتهم إلى عمق خليج القرن الذهبي، ومضيق البوسفور، وبحري مرمرة والأسود، ينتظرون ما تجود لهم مياه البحر من كرمها.

وما أن تبدأ شمس النهار بالزوال، حتى ينتقل مئات الصيادين إلى السواحل، منهم من يتوافد على جسر غلاطة، وسواحل “إمينونو” و”قاره كوي” و”بيبيك” و”صاري يير” وغيرها من المناطق الساحلية، حاملين حقائب تحوي أدوات الصيد، وآمالا تدفعهم لتحمل صبر الانتظار.

ويمكن لأي عابر من المنطقة أن يرى على وجوه الصيادين، الذين يتكئون مع صنّاراتهم على حافة الجسر، أجواء التنافس فيما بينهم، للفوز بالنصيب الأكبر من الأسماك، وبطبيعة الحال، فإن أهدافهم تختلف من صياد لآخر.

فمنهم من يصطاد بهدف الاستمتاع بهواية الصيد، ومنهم من يسعى لبيع صيده في الأسواق، فيما تشكل النسبة الأكبر من الصيادين من الذين يصحبون عائلاتهم للصيد، وطهي الأسماك في بيوتهم.

وتصطف مئات من قصبات الصيادين في صفوف متوالية طويلة، انتظاراً للصيد الثمين.

ففي الصيف الحار تحضر تلك الأسماك من المياه البعيدة لتبقى فيها حتى نهاية الشتاء، قبل أن تعود في الربيع إلى موطنها، وأثناء ذلك تجد الصيادين بانتظارها.

ويلقي الصيادون الطُعم في الماء، ثم يبدأون بعد فترة قصيرة بلف الخيط بحذر شديد، في محاولة منهم لإغراء السمك لالتقاط الطُعم، والبعض منهم يقوم باستخدام أنواع من الأسماك الصغيرة كطعم يمكن من خلاله صيد أسماك أكبر.

وعادة ما يروي الصيادون شعفهم بهذه الهواية، بأنها تعلم الصبر، ويتجه إليها الكثيرون من مختلف الأعمار ومن الجنسين، لقضاء وقت ممتع أمام البحر مع الأصدقاء، فباتت الهواية تشكل جزءا من حياتهم.

وجسر غلاطة، الذي يربط بين منطقة امينونو وقره كوي، بني بداية في القرن التاسع عشر، وجرى تجديده مرات عديدة، ويقع تحته عشرات من المطاعم البحرية التي تقدم الطعام البحري الطازج، وتلقى إقبالاً كبيراً.

أما أهم أنواع الأسماك التي يصطادونها، فهي “القاروص”، و”السردين” و”السلمون الأحمر”، و”الجران” و”الدنيس” والبوري الأحمر”، أما في المياه العذبة، فيُصطادون “سمك الكراكي” و”سمك السلور” المعروفة بانتشارها الأكبر في بحر مرمرة.

ويلقى سمك “اللوفير”، الذي يُطلق عليه سلطان المضيق، حباً هو الأكبر من قبل هواة الصيد، الذين يتهافتون من أجل صيده.

وخلال الفصول الأربعة، لا تمنع أحوال الطقس المتقلبة الصيادين من ممارسة هذه الهواية تحت أنظار المارة والبواخر السياحية التي تنقل بدون انقطاع الركاب بين ضفتي إسطنبول الأوروبية والآسيوية.

وتتمتع تركيا إجمالاً، بعدد هائل من الإطلالات البحرية، على عدد كبير من البحار والبحيرات والأنهار، فكان من الطبيعي أن تمتاز على مرّ القرون الماضية، بكثرة صيد الأسماك فيها، وأن يصبح الصيد جزءا من ثقافة الشعب التركي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات