الرئيسية / الأخبار السياسية / المختطفات التركمانيات في طي النسيان

المختطفات التركمانيات في طي النسيان

جعفر التلعفري – نينوى

ايمان إحدى المختطفات التركمانيات القلائل التي استطاعت النجاة بأعجوبة من أيدي عناصر تنظيم الدولة “داعش” بعد ان دفع ذويها مبلغا كبيراً لتسفيرها إلى سوريا ثم تركيا حيث التقت بأهلها بعد سنتين من الفراق، فيما بقي زوجها بيدي التنظيم دون التأكد من مصيره حتى الساعة.

ايمان وهو اسم مستعار يتحفظ (كركوك ناو) على ذكر اسمها الحقيقي بناء على طلب المختطفة، واحدة من ما يقارب آلف مختطف تركماني اكثر من نصفهم نساء، تم خطفها من قبل تنظيم “داعش”، عقب احتلاله لقضاء تلعفر (غرب مدينة الموصل) ذي الأغلبية التركمانية، صيف عام 2014، ولا يزال الغموض يلحق مصيرهم.

ويعتقد الكثير ان انتهاكات “داعش” فيما يخص خطف النساء اقتصرت على الايزيديات، إلا أن الجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني، ومواطنون تركمان يؤكدون اختطاف مئات النساء اكثرهن ما زال مصيرهن مجهولاً.

زاد الامور غموضاً صعوبة الحصول على تفاصيل بشان المختطفات لعدم تعاون الأهالي وعوائل الضحايا مع الجهات المختصة.

الباحث خضر الدوملي التقى باحدى الناجيات التركمانيات لكنها طلبت منه عدم الكشف عن هويتها او تفاصيل اختطافها. واكد لـ(كركوك ناو) ان ذوي المختطفات التركمانيات يرفضون ذلك خوفا من “وصمة العار” التي تلاحق الناجيات اضافة إلى اسباب دينية.

الدوملي كتب عدد من التقارير حول قضية اختطاف النساء من قبل تنظيم داعش، لفت انه التقى عدد من النساء الايزيديات والمسيحيات استطعن النجاة من قبضة عناصر تنظيم داعش، لكنه يواجه صعوبة بلقاء الناجيات التركمانيات.

خضر الدوملي: ذوو المختطفات التركمانيات يرفضون الحديث خوفا من “وصمة العار”

من جانبه، الناطق الرسمي باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي، أكد أن “الموثق لدينا عن طريق تقارير مؤسسة إنقاذ التركمان أن هناك 615 امرأة وفتاة تركمانية مختطفة، تم إطلاق سراح عدد قليل منهم حسب المعلومات الواردة”.

موكدا لـ(كركوك ناو) صعوبة الحصول على تفاصيل أكثر عن المختطفات نتيجة “عدم تعاون الأهالي وعوائل الضحايا”.

علي البياتي: هناك 615 امرأة وفتاة تركمانية مختطفة

وأضاف البياتي “كمفوضية وضعنا من أولوياتنا رعاية ضحايا عمليات الخطف والاغتصاب سواء كانوا من التركمان أو الايزيدين أو من فئات أخرى وإنشاء مراكز تأهيل لهم لرعايتهم صحيا واجتماعيا وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع”.

ولا يقتصر عمل المفوضية على احصاء ومساعدة المختطفات، يتعدى ذلك لتقديم النصائح القانونية للوصول إلى الجهات القضائية لـ”محاسبة الجناة والمجرمين” على حد وصف البياتي.

تنظيم داعش شن عقب سيطرته على مدينة الموصل في حزيران 2014، حملة عسكرية كبيرة اجتاح خلالها بلدات سهل نينوى التي يسكنها خليط من الأقليات الدينية والاثنية مثل (التركمان، والايزيديين، والمسيحيين وغيرهم)، وقام بعمليات اختطاف وقتل بصورة واسعة.

19 آب 2017، تلعفر، القوات العراقية تحاصر تلعفر، تصوير الشرطة الاتحادية

رئيسة منظمة حوار الثقافات للإغاثة والتنمية ابتسام الحيو، قالت أنه “تمّ توثيق 1200 حالة اختطاف لمواطنين تركمان، مع الأشهر الأولى لسيطرة تنظيم داعش على مدينتي تلعفر وسنجار”.

واضافت “لقد ارتفع العدد إلى 1300 خلال سنوات احتلال التنظيم لتلعفر، بينهم أكثر من 500 امرأة وفتاة ونحو 150 طفلاً، فيما الباقي من الرجال بينهم مدنيين وعسكريين وموظفين في مؤسسات حكومية مختلفة وناشطين”.

ابتسام الحيو: ارتفع عدد المختطفيين إلى 1300 شخصا خلال سنوات احتلال التنظيم لتلعفر، بينهم أكثر من 500 امرأة وفتاة ونحو 150 طفلاً.

وأوضحت الحيو أن “المختطفين التركمان وقعوا في قبضة داعش داخل تلعفر والبعض الآخر في سنجار”، مشيرة إلى من المتوقع قتل التنظيم للذكور، في حين يكتنف “الغموض” مصير الفتيات والنساء، مع توارت أنباء غير مؤكدة عن تسفيره لهن إلى خارج البلاد.

وعن عدد الناجين التركمان بعد استعادة كافة الاراضي من سيطرة داعش، ذكرت الحيو أن “الآمال كانت تعلق على استعادة الموصل وتلعفر لعلّ يتم الوصول إلى أولئك المختطفين إلا الواقع اثبت عكس ذلك”.

ولفتت إلى “لم ينجو من قبضة التنظيم الإرهابي سوى نحو 30 فرداً، أطفال وفتيات لا يتجاوز اعدادهم أصابع اليد الواحدة، فيما زال مصير الآخرين مجهولاً، وبينهم عوائل بكامل افرداها”.

بدورها أفادت رئيسة منظمة تولاي لشؤون التركمان هيمان رمزي، أنه منذ 2014 حيث سيطر تنظيم داعش على المناطق التركمانية وبينها تلعفر التي كانت لها “حصة الأسد” من التضحيات.

“أقدم التنظيم على اختطاف عدد من المواطنين التركمان يزيد عددهم على الألف، بينهم نساء وأطفال حيث اقتادهم إلى الموصل ثم انقطعت أخبارهم ولا معلومات عنهم حتى الآن” حسب قول رمزي.

وتم استعادة قضاء تلعفر ونواحي التابعة له من قبل القوات العراقية في تموز 2017.

نينوى، ايار 2018، اثار الدمار في تلعفر، تصوير جعفر التلعفري

رمزي انتقدت في حديثها الدور الحكومي في متابعة المختطفات التركمانيات، ووصفته بـ “غائبٌ ولم تبادر في أداء مهامها”.

واضافت “بعد أن تعرض الكثير إلى القتل في مقابر جماعية، الحكومة لم تبادر أصلاً إلى توثيق هذه الجرائم، فيما سعت بعض المنظمات المحلية، التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد، إلى توثيق وتسجيل تلك الانتهاكات وتهيئة التقارير إلى المنظمات الدولية، مع أن دورها كان ضعيفا بهذا الشأن”.

وتابعت أن منظمتها وبالتنسيق مع مؤسسة إنقاذ التركمان بادرت منذ 2015 إلى توثيق تلك الانتهاكات وتقديم التقارير إلى المنظمات الدولية وإلى وزارة الخارجية الأمريكية والقنصليات الأجنبية في اربيل وبرلمان إقليم كوردستان.

ولفتت إلى أن “دور المنظمات الدولية يأتي بعد إنقاذ المختطفات لتتولى الدعم النفسي والصحي بفتح مراكز تأهيل وإخضاعهم لبرامج خاصة”.

دور المنظمات الدولية يأتي بعد إنقاذ المختطفات لتتولى الدعم النفسي والصحي

على الرغم من مرور اشهر على الاعلان القوات العراقية عن استعادة كافة الاراضي من سيطرة داعش، بقى ملف الناجية ايمان ومئات المختطفين وبالاخص النساء بانتظار الكشف عن تفاصيله، وإحالة الجناة إلى المحاكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات