الرئيسية / المقالات السياسية / أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ جمهور كركوكلي

أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ جمهور كركوكلي

أطلقَ أجدادُنا لقبَ أبو الفقراء على فصلِ الصَيف يَوْمَ أنْ كانَ الصيفُ رحيماً بالعراقيين ، يُغدِقُ عليهِم بخيراته الوفيرة مِن الفاكهةِ والثِمار ، ويُلطّفُ لياليهم ونهاراتِهم بِعليلِ نسائمِه ، ونَقاء هوائِه ، نعمْ كان أجدادُنا مُحقيّن حين سمّوا الصيفَ بابي الفقراء لانَّ الفقيرَ كانَ يجِدُ فيه ضَالته من الفاكهةِ واللحومِ والخضروات ، والباعةُ يخافونَ عليها مِن التلفِ لان مَحلاتهم لمْ تكنْ تَحوي البرّادات ولا الثلاّجات ، فيبيعونها بأبخسِ الأثمان

كانَ الصيفُ أباً للفقراء حين لم تكنْ عشراتِ الالاف من السيارات تَنفثُ سُمومَ عَوادمِها ، يومياً ، فَتكتمُ أنفاسَنا وتحبِسُ الهواءَ عن صُدورِنا. كانَ الصيفُ أباً للفقراء، لانّ لهيبَه لمْ يَكُنْ بهذه القَسوةِ مثلما اليوم ، حيث تَلفحُ حرارُته جِباهَنا وجلودنَا ، فتكويها وتَشويها . وتُحيل حياتَنا اليومية الى كابوسٍ لا يُطاق.

كانَ الصيفُ أباً للفقراء لانَّ أُسطوات البناءِ أستوعبوا حقيقةَ مُتطلباتِ مناخِ وطقسِ العراق ، فتفنّنوا في إبتكارِ طُرز مِعمارية تُراعي خَصوصيةَ المَناخ ومَواد بِناء مُلائمة في بناء البيوتِ بحيث تَدرءُ حَرَّ الصيفِ وتَحمي مِن بردِ الشِتاء ، فكانتِ القيلولةُ في سِردابِ البيتِ بالمَهّفةِ والمَراوح تُغني عَن النَومِ تحتَ نَسَماتِ الايركونديشنات والسَبالت وأجهزة التبريدِ المَركزي ،

ولانَّ مُدننا لمْ تكنْ كما هِي اليوم ، تَضّمُ قِلاعاً وجِبالاً مِن الكونكريت المُلتهبِ الذي يُحيط بِنا إحاطة السِوار بالمِعْصَم. كانَ الصيفُ أباً للفقراء يَوْمَ لمْ يكنْ العراقييون قَدْ سَمِعوا بَعد بمصطلح ( راحت الموّلدة وأجت الوطنية )

ولمْ يكن الفقراء منهم يَرزحُ تحتَ طائلةِ العِبء المالي الاضافي في الاشتراكِ بالمُولّدة الاهلية وشِراءِ الامبيرات التي تؤمّن تشغيل بعضِ الاجهزةِ الكهربائية البَسيطة.. لانَّ فقير الامسِ والغني على حَدٍّ سَواء بلْ وأغلب الناسِ ينامون فوقَ أسطح المنازلِ المَكْسوّة بالطين ،\

فيكفي رَشَّها بقليلٍ من الماءِ حتى ينعموا بنومٍ هانيء حتى الصَباح ، دونَ الحاجة إلى عَطفِ ( أبو المولدة ) أو أحتساب وإنتظار ساعاتِ القَطع المُبرمج للكهرباء.. لِذا فمِنْ غير المنطقي أن نقولَ كما قالَ أجدادنا بالامسِ أنَّ الصيفَ هُو أبو الفقراء ،

فمعاناةِ فقير اليوم في الصيفِ لا تُعد ولا تُحصى ، فلا الماء مُتاح له ولا الكهرباء مُتوفر في بيتِه ، ويَظلّ ينتظر متى تتحقق المواعيدُ العرقوبية التي يَسمعَها مِنَ الحكومة بتأمين الكهرباء لجميعِ العراقيين منذ عام 2003 والى هذا اليوم.! لِذلك سَيظلُ الفقيرُ يتلّوى مِن حَرِّ هذا الصيف ،

والصيف القادم ،

والصيف الذي يَليه ،

والى ما شاء الله ، لان معاناته في كل صيف ، هي .. هي ..

وكما يقول المَثلُ العراقي : ( نَفْس الطاس ونفس الحَمّام )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات