الرئيسية / بحوث ودراسات / حقائق عن العشائر التركمانية في العراق

حقائق عن العشائر التركمانية في العراق

نبذة تاريخية ……
آوچي عشيرة تركمانية عريقة ذات أصالة و ماض مجيد و مآثر بطولية خالدة و تعتبر اليوم من العشائر العراقية القديمة أذ ذكرهم الرحالة الكبير (أبن بطوطة) في رحلته المشهورة المسماة (تحفة النظار في غرائب الأمصار) وسط الصفحة (379) المرفقة و الذي أنتهى من كتابتها عام (1356) م على أنهم من أهل (آو) من بلاد العراق و أشهرهم كبير تجار المسلمين أنذاك (علاء الدين آوچي).
(آوچي) كلمة تركية معناها (الصياد) و بها لقبت العشيرة منذ زمن بعيد لأشتهار رجالها بالرماية و الفروسية و فنون القتال المختلفة و خدمتهم بتفوق في قوة (آوچي طابوري) العثمانية المرتبطة بالسلطان مباشرة كقوة (خاصة) يناور بها حيثما يشاء علما ً أن البعض ذهب خطا ً الى تسميتهم بـ (آوچي) كان بسبب أمتهان أجدادهم مهنة الصيد. و هناك آخرون حاولوا أرجاعهم الى أيام دولة (الأوغوز) التركمانية العريقة و منصب (آوچي باشي) الذاع الصيت انذاك و أرتباطه المباشر بالخان. تعتبر العشيرة اليوم فرع من قبيلة (قايي) التركمانية التي نزحت من بلاد ما وراء النهر الى الأناضول أمام الخطر المغولي دون صدام و منهم آل عثمان أيضا ً و لا يزال الكثير منهم يسكنون اليوم مدن (قونية و أورفة و عنتاب و أسكي شهر و ديار بكر) من أعمال تركية الحالية و لهم تواجد غير قليل في حلب الشام كفرع من قبيلة (ذو القدر) التركمانية ذات الصلة بقبيلة (البيات) العريقة و هناك من يقول أن (ذو القدر) فرع من البيات و آخرون يقولون العكس و الله أعلم. علما ً أن أقدم المعلومات عن (آوچي) تؤكد على أنها فرع من فروع قبيلة (مچك) التركية أبناء عمومة قبيلة (يمك) و منهم البيات.
أن المعلومات المتوفرة عن العشيرة في العراق تقول أن جدهم الأكبر (أمير) يظهر أنه ليس من سلالة علاء الدين آوچي الأنف الذكر رافق السلطان (مراد الرابع) في حملته المشهورة لتحرير بغداد عام 1638 م كقائد لآوچي طابوري المرتبطة بالسلطان مباشرة حيث أبلى و معه أشقائه بلاءً حسنا ً و أبديا بطولة فائقة قل نظيرها مما حمل السلطان مراد على تكريمه و أشقائه بمنحهم مقاطعات زراعية واسعة ضواحي كركوك وفق نظام الأقطاع الحربي العثماني (تيمار زعامت) و أناطته لأمير شخصيا ً مسؤولية قيادة الجيش في الولاية و مقرها قلعة كركوك محلة (آغالق) المسماة بأسمهم أيضا ً ثم قفل راجعا ً الى (أستنبول) العاصمة. علما ً أن أحفاد (أمير) فضلوا و مع منتصف القرن الثامن عشر السكن خارج القلعة و في المحلة المعروفة بأسمهم حاليا ً (أوچي محله سي) شرق القلعة.
مواقف بطولية و قومية شجاعة
أستمر كما هو معروف أبناء (أمير خان) و أحفاده يتلقون المناصب القيادية في ولاية كركوك بعد أن نال جدهم الأكبر الحظوة و التكريم من لدن السلاطين و مساعدتهم حتى قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 م بزوال الخلافة العثمانية. علما ً أن الأنكليز حاولوا و بعد أحتلالهم العراق (مرارا ً و تكرارا ً) من أستمالة و كسب ود أبناء العشيرة مجددا ً لمكانتهم السياسية و الأجتماعية أيام الدولة العثمانية بأناطة منصب (متصرف) لواء كركوك الى السيد (علي صابر أغا آوچي) مع قيام الحكومة الوطنية في العراق عام 1921 م. لكنه أبى أستلام المنصب لوطنيته خشية أن يقال عنه لاحقا ً أنه خدم الأنكليز ليكسب بعمله الوطني هذا ود و أحترام أهل كركوك جميعا ً حيث أن المركز الأجتماعي العالي للعشيرة لا يزال قائما ً ليومنا هذا و يكن أهالي كركوك و قصباتها كل الحب و الأحترام لأبناء العشيرة و وجوهها على مر العقود. علما ً أن (حسن آغا آوچي) أتخذ نفس الموقف الوطني الشجاع مع الملك (فيصل الأول) برقضه عندما رغب الملك مشاركته في أدارة الأراضي الزراعية العائدة له في منطقة (الحويجة) يوم أفتتاح ترعة (تل علي) الأروائية عام 1933 م و هكذا لحفيدهم (نوزاد آوچي) يوم رفضه مع نهاية القرن الماضي لكل الهبات و الأمتيازات التي منحت له من قبل النظام السابق خوفا ً على سمعته الوطنية و القومية و سمعة عائلته و عشيرته النظيفة دوما ً على مر العصورالمختلفة.
المعروف عن (آوچي) أن بدايتهم ترجع الى سكن جدهم الأكبر (أمير خان) و بأمر سلطاني في مدينة كركوك كما نوهنا أعلاه و من بعده أبنه (ولد بك) الذي كان من كبار قادة الجيش العثماني ثم أعقبه أبنه (مصطفى بك) و الذي بدوره تفرغ للزراعة و أدارة مقاطعاته الواسعة ثم تعاقب أبنائهم و أحفادهم ليكونوا اليوم أكبر و أعرق عشيرة تركمانية في العراق لها تواجد كبير أضافة الى كركوك في مدن الموصل و أربيل و بغداد و للتاريخ لابد أن نذكر بكل فخر و أعتزاز الموقف الشجاع لأفراد العشيرة أثناء التصدي أهل كركوك الأصلاء للغزاة الطامعين ببلدهم و مدينتهم الحبيبة كركوك و أهمها :-
1. التصدي لحملتي نادر شاه عامي (1732 و 1743) م لأحتلال كركوك و قيادتهم للقوات التي دافعت عن المدينة. حيث ضربت قواته الغاشمة قلعة كركوك لوحدها بـ (20) ألف قذيفة مدفع و (40) ألف مقذوفة نار ترمى بالمنجنيق و أعمل فيها السيف مدة ثمانون يوما ً.
2. التصدي لحملتي (نظر علي خان) و الشاه زادة (محمد ميرزا) الفارسيتين عامي (1774 و 1775) م.
3. التصدي و بشراسة للمحتل الأنكليزي عند محاولته أحتلال كركوك في (مايس و تشرين الأول عام 1918 م).
4. التصدي للمد الشعوبي الذي طال مدينتهم كركوك مع قيام النظام الجمهوري عام 1958 م.

سير و مآثر مشهورة
أما عن تاريخ العشيرة و مآثر أبنائه لما بعد أحداث الحرب العالمية الأولى عام 1914 م فلا بد أن نقف وقفة أجلال و عز عند أكابر رجالها و موقفهم القومي و الأنساني خدمة لأبناء شعبهم و مدينتهم العزيزة كركوك – و في المقدمة المرحومان (فتح الله آغا) و الحاج (حسن آغا) اللذان كانا وجهان أجتماعيان معروفان ليس في كركوك فقط بل على مستوى البلاد و دورهما الوطني و القومي المشهودان في الحرب العالمية الأولى و ثورة العشرين الوطنية ضد الأنكليز المحتل لبلدهم. كما أن (حسن آغا) الذي عمل مديرا ً لناحية (الملحة) و عضوا ً في مجلس ولاية الموصل حتى عام 1913 م. قد أنشأ ميتما ً أسلاميا ً لأعالة اليتامى على نفقته الخاصة و قيامه بحفر (ترعة) في الثلاثينات القرن الماضي بطول (30) كم و بجهد فردي و أمكانيات محلية محدودة لجلب المياه الى منطقة (تل علي) من نهر الزاب الصغير للأستفادة منها في سقي المزروعات المختلفة و من أبنائه (حسين آغا) الذي كان كوالده وجها ً أجتماعيا ً مقبولا ً في كركوك و ما جاورها و (عبد الله آغا) الذي أختير نائبا ً عن كركوك عام 1954 و عضو مجلس أدارة المحافظة لسنوات عديدة و أليه يعود الفضل الأول و الأخير في تأسيس جمعية الهلال الأحمر في كركوك خمسينيات القرن الماضي و أنشاء مدرسة للأيتام بأسم مدرسة آوچي. كما لا ننسى هنا الدور الذي أضطلع به المرحوم (فتح الله آغا) و الذي كان أيضا ً وجها ً أجتماعيا ً معروفا ً و ذو صوت مسموع في عموم كركوك بأيوائه للمئات من المجاهدين من محافظات العراق كافة في داره الكائن في محلة (آوچي) الحالية أثناء أنسحابهم برفقة الجيش العثماني أمام تقدم القوات البريطانية لأحتلال مدن العراق للفترة من (1914 – 1918) م و من عشائر العراق المختلفة (البيات – السعدون – القرة غول – بني لام – العزة – العبيد – ربيعة – الزبير) و آخرون حيث تشهد ديوانيته المشهورة لهذا الموقف الوطني و القومي ليومنا هذا. كما أن المرحوم (علي آغا) جد الكاتب و الوجه الأجتماعي و العشائري المعروف أنذاك في كركوك و ضواحيها. أليه يعود الفضل الأول كوجه مؤثر في مصالحة عشيرتي الطالبانية و الكاكية في نزاعهما العشائري أنذاك و الذي أستمر لسنوات عديدة بداية القرن الماضي الى جانب الدور الوطني و القومي الذ أضطلع به مع أحتلال العراق من قبل الأنكليز و ثورة أهله الوطنية عام 1920 م. بأستمالته للشخصيات الكردية (الدينية) من شيوخ خانقاه و الطالبان و جبارة و المؤثرة في الشارع الكردي أنذاك الى جانب أهل كركوك في مقاومتهم للأحتلال البريطاني لمدينتهم و الوقوف الى جانب ثورتهم الوطنية عام 1920 م. و من أبناء العشيرة البررة :-
1. التربوي الكبير السيد (أحمد آوچي) مؤسس و أستاذ طبيعيات لأول مدرسة أعدادية علمية تأسست في كركوك عام 1911 م بعد بغداد و بأمكانيات أهلها المتواضعة. كما لا ننسى علاقة اللواء الركن (عمر علي) بطل حرب فلسطين عام 1948 م بالعشيرة من جهة الأم و تفاخره الدائم بهذة العلاقة المتينة.
2. و من باب التعريف برموز و أعلام العشيرة لا بد أن نقف وقفة أجلال و أحترام كبيرين عند علم كبير و بارز ألا و هو المرحوم الشهيد (صلاح الدين آوچي) لنسجل له و بمداد من الفخر و الأعتزاز مواقفه الوطنية والقومية و كيف تصدى بكل شجاعة و كبرياء هو و شقيقه الشهيد (محمد) للمد الشعوبي الأحمر في العهد القاسمي و أحداث مجزرة كركوك تموز 1959 م و أستشهادهم على يد الأوغاد و الخونة لينالوا بأستشهادهم رضاالله و رضا شعبهم الوفي لهم. تكريما ً لموقفه الشجاع قامت الحكومة السابقة بعمل نصب له وسط مدينة كركوك و أطلاق أسمه على أبرز شوارعها و هو شارع (صلاح الدين) صوب قلعة كركوك الشامخة.
3. و من الوجوه المشار أليها بالبنان المرحوم (عبد العزيز أفندي آوچي) الوجه الأجتماعي المعروف في عموم كركوك و أليه يعود الفضل الأول في أدخال أول مطحنة و معمل ثلج حديثين الى كركوك و المنطقة الشمالية قاطبة مع ثلاثينات القرن الماضي و من بعده نجله الوجه الكركوكلي المعروف (عبد الهادي آوچي) مؤسس غرفة تجارة كركوك عام 1957 م و رئيسها الى بداية الستينات القرن الماضي و باني جامع آوچي عام 1956 م صوب السوق الكبير.
4. البرفيسور المرحوم (آرجمند آوچي) الناشط التركماني المعروف و من مؤسسي نادي الآخاء التركماني عام 1960 و رئيسه عام 1966 م.
5. المرحوم (عبد العزيز آوچي) الوجه الأجتماعي المعروف في عموم محافظة الموصل و مؤسس نادي الآخاء التركماني فرع الوصل و رئيسه عام 1973 م.
6. الطبيبان القديران (حمدي و جميل آوچي) و هما من أقدم أطباء كركوك و العراق عامة. علما ً أن الدكتور حمدي آوچي و أضافة لممارسته مهنة الطب عمل مديرا ً لتحرير صحيفة (التجديد) الصادرة في كركوك مع قيام الحكم الوطني في العراق عام 1921 م.
7. الشهيد (جودت آوچي) الناشط التركماني المعروف ستينات القرن الماضي و من مؤسسي نادي الآخاء التركماني عام 1960 و عضو هيئته العاملة حتى أستشهاده أواخر القرن الماضي على يد أزلام النظام السابق.
8. المرحوم (فخري آوچي) الرياضي المعروف في كركوك و المنطقة و رئيس أول أتحاد لبناء الأجسام و رفع الأثقال في كركوك مع عام 1964 م. كما لا ننسى هنا الأشارة الى الشهيد المرحوم (مجيد محمد طه آوچي) بطل العراق للشباب في المصارعة الحرة ثمانينات القرن الماضي.
9. السيد (نوزاد آوچي) الوجه الأجتماعي و العشائري المعروف محليا ً و عراقيا ً و رئيس غرفة تجارة كركوك للفترة من عام (1993 – 1997) م و نائب رئيس مجلس عشائر التركمان منذ تأسيسسه بعد عام 2003 م يشغل اليوم و بجدارة رئاسة العشيرة و يكن له الجميع كامل الأحترام و التقدير.
10. المناضل (صواش آوچي) الأعلامي المعروف و الناشط في مجال حقوق الأنسان التركماني منذ تأسيسه و صاحب طروحات قومية متعددة.
11. السيد (عبد الوهاب آغا آوچي) الوجه التركماني المعروف و الخبير في الشؤون الأجتماعية التركمانية و فلكلوره الشعبي و تراثه الحضاري المجيد لاسيما في مجال غناء المقام و القوريات التركمانية.
12. اللواء (نجم الدين آوچي) الوجه التركماني المعروف و آمر عينة الفيلق الأول في الجيش العراقي أواخر القرن الماضي. يشغل حاليا ً منصب نائب رئيس جمعية المحاربين التركمان و مقرها كركوك.
13. الأعلامي الكبير (نهاد آوچي) و الذاع الصيت محليا ً و عربيا ً و صاحب الطروحات المتعددة للنهوض بالأعلام التركماني مع عام 2003 م .
14. الملحن العراقي المعروف (أحسان حمدي آوچي) و دوره المشهود في نهضة الغناء العراقي في السبعينات القرن الماضي.
15. الناشط التركماني المعروف (نزار آوچي) و دوره المشهود في المعارضة التركمانية للنظام السابق حتى السقوط عام 2003 م .
16. السيد (آصلان آوچي) رجل الأعمال المعروف محليا ً و المؤسس للعديد من الجمعيات المهنية و الحرفية التركمانية بعد سقوط النظام في 2003 م .
17. المحاميان (سداد و برهان آوچي) الوجهان الأجتماعيان المعروفان في عموم المحافظة و ما جاورها لأنتسابهما للعشيرةأولا ً و من ثم أشتغالهما بمهنة المحاماة الواسعة العلاقات ثانيا ً.
18. الناشط التركماني الشاب (جهاد آوچي) عضو المكتب السياسي لحزب تركمان آيلي بعد سقوط 2003 و الناطق بأسمه في مناسبات عدة.
19. الباحث و الكاتب التركماني المعروف (زينل آوچي) صاحب الطروحات القومية المتعددة المتعلقة بقضايا التركمان المصيرية و تطلعاته المشروعة.

أدناه تقرير الأستخبارات البريطانية لعام 1926 و المتضمن أسماء شخصيات تركمانية مطلوب مراقبتهم لموقفهم الوطني و القومي المعارض لهم.
(تقرير أستخباري)
تقرير الأستخبارات البريطانية ذو الرقم 49 / SK – 1926 م و المحفوظ في ملف الأرشيف الوطني البيطاني الرقم 396 / 23 معلومات مسجلة عن (3) شخصيات تركمانية من عشيرة (آوچي) و هم (حسن آغا و فتح الله آغا و علي آغا) جاء فيه ما يلي (الثلاثة معروفون بمعارضتهم للأحتلال البريطاني للعراق و موالون بصورة واضحة للأتراك و ضرورة عودتهم ثانية. التأكيد على مراقبتهم . أنتهى)
الخاتمة
أمتازت العشيرة و عبر التاريخ بالأصالة المعروفة عنهم مع الكرم و التواضع و لطف الحديث و جميل اللقاء و رزانة أبنائها و قد مالت العشيرة بمجموعها الى حياة الأستقرار بأنتهاء الحرب العالمية الأولى و دخول أبنائها معترك الحياة المدنية عن طريق الأشتغال بالزراعة و المهن الحرة الى جانب تقلد البعض منهم المناصب المهمة في الدولة و مؤسساتها المختلفة أخيرا ً نقولها ملئو أفواهنا عقولنا و ضمائرنا الحمد الله ثم الحمد الله لأنتسابنا لهكذا عشيرة تركمانية عريقة و أصيلة و منه التوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات