الرئيسية / المقالات السياسية / التردي المؤسف للواقع السياسي التركماني

التردي المؤسف للواقع السياسي التركماني

يتمثل الواقع السياسي التركماني في العراق بكونه متردياً مشتتاً ومهمشاً لسببين مهمين:-
1) تخلف النضج السياسي لدى المجتمع التركماني وتنظيماته السياسية والمدنية لعجزها في استيعاب ومواكبة المتغيرات الكبيرة في الواقع السياسي العراقي لدى المركز وأقليم كوردستان ولما أدى هذا التخلف الى انقسامات شعبية مخدوعة وراء قيادات تركمانية مصلحية وانتفاعية.
2) ولاءات هذه القيادات التركمانية الى جهات داخلية وخارجية لا تهمها المصالح التركمانية العليا.

يمكن ايجاز واقع التركمان بما يلي:-
أولاً. على الرغم من تعرض الشعب التركماني لانتهاكات حقوقه الإنسانية وباستمرار ، لم تستطع قياداته السياسية والاجتماعية مواجهة تلك الانتهاكات بسبب استبدادية الحكومات العنصرية الطائفية واللاديمقراطية. ثانياً. فرضت الظروف المأساوية للتركمان حالة الانقسام الفئوي السياسي واتباع ثلاثة أنظمة سياسية:-

1. فئة التركمان ذات الولاء القومي المحافظ (الغير مذهبية) والتي تمثل نصف الشعب التركماني تقريبا والتي اجتمعت أحزابه القومية السرية تحت تشكيل الجبهة التركمانية عام 1995 وبدعم من مقراتها في تركيا.
2. فئة التركمان ذات الولاء للمذهبي الشيعي الثائر والتي تمثل النصف الآخر للشعب التركماني والتي تشكلت في الثمانينات بدعم مقراتها في ايران. حضيت هذه الفئة على مواقع متنفذة مهمة في الحكومات المتعاقبة بعد تغير النظام عام 2003
3. فئة التركمان ذات الولاء السياسي للأحزاب الكوردية والتي تتمثل بقلة عدده وبدعم من الأحزاب الكوردية.

أولاً. أدى واقع التبعيات السياسية التركمانية المتخالفة الى استمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للتركمان والى ازدياد انتهاكات حقوقهم واستحقاقتهم الانسانية كونهم المكون الرئيسي الثالث في العراق بشكل عام والمكون الرئيسي الثاني في اقليم كوردستان وأصبحوا مغيبين عن الأوساط السياسية ومهمشين عن استحقاقاتهم الإدارية في الحكومات المركزية والاقليمية.
ثانياً. المجتمع التركماني مسكين … ذليل … وبلا حول ولا قوة … وليس بمقدوره حالياً غير الدعاء لله أن يسعفه وينقذ واقعه المجتمعي والسياسي المتردي ليسترد كرامته وحقوقه المشروعة.
ثالثا. على الرغم من ادراك المواطنين التركمان لوضعهم السياسي المأساوي فانهم يتجنبون المشاركة بالعملية الديمقراطية بأصواتهم التي لم تتجاوز المائتي الف من مجموع المليون ناخب ، اضافة الى انعزالهم وصمتهت وعدم اكتراثهم في الانتمائات السياسية والى دعمهم النادر في الجوانب المادية.
رابعاً. ان حالة انزواء المثقفين والسياسيين التركمان تعزى الى حرمانهم من الحصول على مواقع مستحقة ضمن التشكيل السياسي الرسمي للجبهة التركمانية ، والى ضخامة التحديات التي تواجه الوجود التركماني واستمرار قمعه واذلاله ، والى عدم وضوح السياسة التركية في دعم المساعي القومية للتركمان.
خامساً. يكمن فشل السياسيون التركمان في انضاج نظاماً سياسياً مؤثراً ينتشل واقعهم القومي المتدهور من الوحل السياسي العراقي بما يلي :-

1) الولاءات الخارجية والتبعيات الداخلية لأغلب السياسيين المنتفعين من التركمان،
2) اصرار السياسيون على احتكار الكراسي القيادية،
3) اقصاء الكوادر السياسية المثقفة والنزيهة من التنظيمات الحزبية مما ادى الى ضعف خطابها السياسي وانعزالها عن المجتمع التركماني،
4) شلل الأحزاب السياسية في توعية وتثقيف قواعدها الشعبية
5) ضعف الامكانيات المالية لدى الأحزاب السياسية.الأمر الذي أدى الى دفعها تجاه التبعية القومية والدينية وبالتالي الى تشتيت الشعب التركماني وتخلف واقعه السياسي ،
6) خسارة نصف الزخم الشعبي التركماني في المطالبة بالحقوق القومية للشعب التركماني بسبب ظاهرة التوئمة السياسية بين الأحزاب التركمانية الشيعية والأحزاب الشيعية العربية المتنفذة في المركز وانحصار اهتماماتها بنهج التثقيف السياسي المذهبي وغض النظر عن الحس القومي ونهج استرداد الكرامة القومية التركمانية والمطالبة بحقوقها واستحقاقاته المشروعة.
7) التهميش المخطط تجاه الأحزاب التركمانية القومية غير المذهبية بهدف إضعاف مكانتها وتقويض تواجدها وتأثيرها السياسي بعد السيطرة الشبه تامة للأحزاب الشيعية على الساحة السياسية ومصدر القرارات الرسمية في العراق.
8) اختفاء التواجد التركماني في الساحىة السياسية العراقية وضعف الزخم التركماني في الانتخابات البرلمانية كان نتيجته زعزعة ثقة الأحزاب التركية بقدرات التركمان ثم الى تقليص دعمها المالي ، الأمر الذي أدى بالجبهة التركمانية الى عزل الأحزاب التركمانية المنطوية تحت تنظيماتها وايقاف تمويلها ، والعمل على تحويل الجبهة الى حزب سياسي واحتكاره لإدارة المجلس التركماني.
9) التوجهات السياسية المبهمة التي تنتهجها الإدارات المتزمتة للجبهة التركمانية، مقصودة كانت أم غير مقصودة، كان لها الدور الأكبر في تشرذم السياسة التركمانية وتجزئة مكوناتها، واستكبار قياداتها على قبول لم الشمل ودعوات تكاتفها وتضامنها المشترك تحت مضلة تركمانية مؤثرة تجاه تحقيق المصلحة العليا للشعب التركماني واستعادة كرامته القومية.
10) وجهات النظر (المعتقة) لأغلب القيادات التركمانية، ذات الطموحات الشخصية المتقاطعة، تجاة واقع الصراعات السياسية لدى حكومتي المركز والاقليم اضافة الى تخلفها الدبلوماسي والاعلامي حالت دون تشكيل الكيان التركماني الموحد والى عرقلة التوصل الى الأسس والمبادئ السليمة لتحقيق تضامن التركمان وتوحيد خطابنا القومي وتأمين حاضرنا ومستقبل اجيالنا.

الدكتور أوميد المهندس مستشار العلاقات الدولية في هيئة التحكيم الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات