الرئيسية / المقالات السياسية / نظرة الى قانون إنتخابات مجلس محافظة كركوك /مهدي حميد بوزوك أوغلو

نظرة الى قانون إنتخابات مجلس محافظة كركوك /مهدي حميد بوزوك أوغلو

إن تراكمات الماضي ومدى أهمية وحساسية مدينة كركوك واضحة للقاصي والداني لاسيما أنها تمتلك خزيناً إحتياطياً من النفط والغاز الطبيعيين ولها موقع إستراتيجي من الناحية الجغرافية والتأريخية فهي تمثل الخط الفاصل بين العرب والكرد من جهة وبين العرب السنة والشيعة من جهة أخرى وأنها كانت وماتزال موطن الحضارات ولكل هذه الأسباب والأمور أصبحت هدفاً لمطامع الإستعمار الإنكليزي وبعض الحكومات العنصرية التي تعاقبت على حكم العراق والتي دفعت بعض القوى العربية والكردية ذات المصالح القومية الى مسح هويتها التركمانية وذلك ببسط نفوذها وهيمنتها على موارد هذه المدينة

وبسبب أهميتها الطوبوغرافية فقد أصبحت كركوك وبعد الإحتلال الأمريكي ساحةً للصراعات السياسية بعد ٢٠٠٣/٤/٩ وتغليبهم كفة الميزان لصالح الأحزاب الكردية

وبعد إعلان الكرد عن مشروعهم الإنفصالي عن العراق أصبحت كركوك هي الفيصل بين المدافعين عن وحدة العراق ومابين الداعين الى تجزئته وتفتيته وبعد بسط وإرجاع نفوذ وسيطرة الدولة على كركوك

وبعد جهد جهيد صدرقانون إنتخابات مجلس محافظة كركوك بالتوافق عليه من قبل مكوناته الرئيسية الثلاث التركمان والكرد والعرب والتصويت عليه من قبل أعضاء البرلمان العراقي ، ظهر الكثير من الجدل في الساحة السياسية التركمانيةحول مدى أهمية هذا القانون من عدمه للشعب التركماني .حيث من الطبيعي جداً أن تتصارع الأفكار والرؤى بين الطبقات السياسية في أية فكرة تطرح وهي دلالة على حيوية ونشاط شعب تمتلك الكثير من المقومات والمواهب وهذا الصراع ينتج عنها بالمحصلة فكراًعاماً تقوم على أساسه بناءالأمم والشعوب ، أقولها بصراحة إن موضوع تأسيس الأقاليم باتت مشروعاً فاشلاً وغير مجدي لهموم ومشاكل الشعب العراقي عامةً والتركمان خاصة لكن الشيء المؤلم والمحزن في نفس الوقت أن تتحول هذه الصراعات والسجالات الى صراعات حزبية وشخصية الهدف منها هو إسقاط هذا الطرف لذاك ولإهداف إنتخابية بحتة .

ولبيان فشل مشروع الأقلمة في العراق رغم وروده في الدستور لابد أن نسرد هذه النقاط الواردة ذكره :

١/ أثبتت الوقائع والمعطيات خلال كل هذه السنين أن غالبية الشعب العراقي ترفض فكرة إنشاء الأقاليم جملة وتفصيلا .

٢/تأسيس الأقاليم سينتج صراعاً مستقبلياً فيما بينها بسبب التباين بالموارد الطبيعية من حيث التوزيع الجغرافي .

٣/تجربة تأسيس الأقاليم أثبتت فشلها بعد إقدام أقليم كوردستان الى الإنفصال عن دولة العراق .

٤/فشل أقليم كوردستان في إدارة شئون مواطنيه بالتالي أصبح عبئاً ثقيلاًعلى كاهل الدولة العراقية .

٥/موضوع تأسيس الأقاليم فرضت من قبل أمريكا وكان الهدف منها هو تمزيق آواصر الوحدة بين مكونات الشعب العراقي والغاية منه هو إضعافه لالتقويته كما أشاعوه هم وروجوا له .

٦/العامل الأهم من عدم نجاح مشروع الأقاليم هو أنه أصبح مصدر قلق للدول الأقليمية المجاورة مثل تركيا وإيران وسوريا خشية إنتقاله إليها وهي ستعمل المستحيل من أجل إفشال هذا المخطط . ولنعد الى فقرات قانون إنتخابات مجلس محافظة كركوك المثير للجدل .

أولاً/ إنها أكدت من خلال إقرارها تأكيدها على تدقيق سجلات الناخبين في كركوك لغاية إجراء الإنتخابات وبذلك أثبتت أنه بالفعل هناك خروقات في سجلات الناخبين لابدمن تصحيحها .

ثانياً/الفقرة الثانية أكدت أن نتائج إنتخابات مجلس المحافظة في ٢٠١٨/١٢/٢٢ لن تكون له أية آثار على وضع ومستقبل كركوك سياسياً وإدارياً .

ثالثا/وهي الأهم أن الأتفاق على مشروع القانون قد كسر حاجز الجمود الذي خيم على وضع مدينة كركوك بسبب حرمانها من الإنتخابات السابقة وبالتالي جعلتها بعيدة عن التطور في جميع الميادين .

رابعاً/إصدارهذا القانون ألقت أعباء تدقيق سجلات الناخبين على كاهل أعضاء مجلس المحافظة المقبل في حال عدم الإنتهاء من التدقيق لغاية ٢٠١٨/١٢/٢٢ .

خامساً/إصدار هذا القانون أعطى نهاية لمجلس المحافظة الحالي الذي ظل جاثما على صدور الشعب التركماني وباقي المكونات في كركوك رغم الكثير من المآخذ على عمله طول هذه السنين .

سادساً/ إن إقرار هذا قد أعطى لمدينة كركوك وضعاً خاصاً سيكون مرتكزاً لجميع المفاوضات بين مكوناتها مستقبلاً. من خلال كل ما أسلفناه وبسبب كثيرمن الأمور والمعطيات التي ستفرزها الإنتخابات البرلمانية المقبلة في ٢٢/آيار /٢٠١٨ نرى في الأفق بشائر خير للشعب التركماني الذي عانى حقباً من الزمن الكثير من الغبن والتهميش بسبب أخطاء لم يكن هو السبب فيها لكن المعطيات التي أفرزتها إحتلال العراق هي التي جعلت من التركمان ضحيةً لكثير من الألاعيب الدولية،

وختاماً ندعو الأحزاب آلتي تحمل أعباء مسئولية هذا الشعب توحيد الصف والخطاب التركماني وتشكيل كتلة برلمانية تركمانية موحدة في البرلمان المقبل بعيداً عن التخندقات والمسميات والمصالح الشخصية الفردية والخروج برؤية موحدة وبرنامج موحد تخدم مصلحة الشعب التركماني برمته من تلعفر الى مندلي .

ومن الله التوفيق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات