الرئيسية / المقالات الأدبية / قصة فيلم لم يكتمل // بقلم محمد قدو افندي

قصة فيلم لم يكتمل // بقلم محمد قدو افندي

من البديهي القول ان السينما التاريخية تبدو اقرب الفنون الى السياسة سواء شمل الفيلم الاستعادة السياسية للاحداث او التي تواكب عملية السرد السياسي وبكلا الحالتين فان الابداع  يتجانس في اظهار ارقى السيناريوهات التي تجذب القارئ وتوصل الفكرة الاساسية والرسالة الهادفة للفيلم .

لذا فإن من المنطقي أن هذه الأحداث والوقائع انما أخذت من بطون الكتب. إذ حتى ولو كان هناك تاريخ يروى شفاهاً ويتم تناقله – وهذا، على أية حال، يصبح جزءاً من التراث الأسطوري حتى في استناده الى حقائق موثقة .

وللفيلم الوثائقي تعريفات عديدة له عبر مراحل تطور السينما في العالم، منها ذلك الذي قدمه الاتحاد الدولي للأفلام الوثائقية 1948 حيث عرفه كالتالي: هو “كافة أساليب التسجيل على فيلم لأي مظهر للحقيقة يتم عرضه إما بوسائل التصوير المباشرة أو بإعادة بنائه بصدق وعند الضرورة .وذلك لحفز المشاهد إلى عمل شيء أو لتوسيع مدارك المعرفة والفهم الإنسانية أو لوضع حلول واقعية لمختلف المشاكل في عالم الاقتصاد أو الثقافة أو العلاقات الإنسانية. وهو نوع من الأفلام غير الروائية التي لا تعتمد على القصة والخيال، بل يتخذ مادته من الواقع سواء أكان ذلك بنقل الأحداث مباشرة او نقل الحقائق الموثقة تاريخيا كما جرت في الواقع .أم عن طريقة إعادة تكوين وتعديل هذا الواقع بشكل قريب من الحقيقة الواقعية”.

والفيلم الوثائقي ان كان تاريخيا لابد ان يكون له اهداف محددة فأرقاها هي اظهار الحقائق التي كانت مخفية سواء اخفاءا قسريا أو بسبب ندرة المصادر التي تؤثقها , وفيلمنا الذي تفاجئنا به والذي حضره المئات من الاشخاص من المتلهفين لرؤية عمل سينمائي يبرز التاريخ الحقيقي المشرف والحضاري للتركمان , و المفاجئة والغرابة في الفيلم هو اهمال اي دور للمواد العلمية التي كتبت عن التركمان من قبل الباحثين الغير التركمان او ماكتبه التركمان انفسهم أو ماسطرت به اقلام الشعراء والادباء أو السير الذاتية للكثير من العظماء سواء الفلاسفة او الفقهاء أو العلماء أو القادة من الذين خدموا الانسانية جمعاء من الترك .

وكان من الضروري جدا هو الاقتداء بالتجربة التركية التي استطاعت  ان تزيح اطنان من الطمر الذي تعمد الاعداء والحاقدين على طمس الثقافة والحضارة والانسانية والعدالة التي اتصف بها الترك عبر ازمانهم عند اقامتهم دولهم  التي كانت مبعث فخر للأنسانية وبسبب سمو اخلاقهم  لم يستطيع الاعداء والحاقدين سوى طمس اثار تلك الحضارات  , ففي بضع سنين استطاعت تركيا ان تصبح حديث كل لسان فبين جمال طبيعتها الجغرافية  وتطابق عاداتها وتقاليدها استطاعت ان تتسلل الى قلب كل انسان في العالمين العربي والاسلامي .

ان الحضارات والدول التي انشأها الترك عبر ازمانهم لم تكن لتدوم لولا الارتباط الوثيق  في النظرة المثالية التفاعلية وبين حركة الحياة وأستمرار ديمومتها عبر سلسلة من الانجازات المتقدمة والمتطورة المانحة للكثير من التقبل لحكم الاتراك .

فبمجرد أن يحل الترك في ارض ما تنتهي عندها لغة السيف وينتهي عندها كل مظاهر العسكر والعسكرية لتبدأ فورا لغة اخرى هي لغة الحياة والاستقرار , بمعنى ان مظاهر السيف والعسكر هي الواسطة فقط التي تمهد للغة العلم والحضارة والاستقرار فهم رجال حرب ولكن من اجل سمو الانسانية والعدالة والرفاهية والعيش الكريم  .

الفيلم الذي انتظرناه طويلا قبل بدء العرض كنا نتخيل عظماء الحضارة الترك هم الحاضرون في مادة الفيلم وربما كنا نترقب بقايا اثار حضارات الترك واسهاماتهم العلمية أو كنا نترقب قلعة كركوك التاريخية وبيوتها القديمة التي تعكس البعض من تاريخ الترك عبر ازمانهم و البعض كان يترقب ان تتصور المشاهد في قلعة تلعفر عصية كل المحتلين .

الحقيقة ان الجميع لم يكن ينتظر من الفيلم لقطات حفلة عرس في بيوت اشبه بالدهاليز لتروي لنا مأسي غدر الزمان وأنتفاء الفائدة مما حققه الترك من ايصال شعبهم  نحو الذرى ولم نكن ننتظر بضع فرسان لا نعرف كيف تم اختيارهم لتمثيل مشاهد تدريب في قرية منزوية لم تعرف ملامح هويتها وجغرافيتها  ناهيك عن فقدان الممثلين لأي صفة تؤهلهم لتسميتهم بالفنانين وكأنما الترك يفتقدون الى طاقات فنية   .

ان هناك الكثيرمن السيناريوهات التي كانت تغني وتوصل الرسالة التاريخية والحضارية والحيوية وقدسية الارض والحياة قديما وحديثا ولا يثقل على كاهل اي انسان أو فنان يبحث عن مادة علمية حقيقية ممتعة تعم الفائدة وتوصل تلك الرسالة رسالة حضارة الترك الى العالم  .

لو كنا نبحث عن مادة لفيلم تبجل الترك يكفينا اتاتورك الذي استطاع من انتزاع ارض وبناء وطن  حاول ابتلاعه دول كثيرة وقسم منها تسمى بالدول الكبرى .

يكفينا اجاويد الذي لبى نداء ضميره وأنتصر للترك في جزيرة قبرص بعد ساعات من وقوع انقلاب ضد الشرعية وخوفا من تهديدات محتملة ضد الاتراك القبارصة .

تكفي رسالة القادة الاتراك الى الامريكان بوقف عملياتهم الحربية ضد ابناء قومهم في تلعفر .

ويكفي ويكفي , يكفي ان موسى اوزلغان ابن الترك اوصى بكل مستحقاته لبناء روضة لأطفال تلعفر وهو ينتظر الشهادة في ارض سوريا لاقامة العدل والانصاف والطمانينة والسلام خارج ارضه .

ويكفي ويكفي الفارابي

أبو نصر محمد الفارابي هو فيلسوف مسلم ولد عام 260 هـ/874 م في فاراب في اقليم تركستان، (كازخستان حاليا).

ابن سينا

وهو عالم وطبيب مسلم من بخارى، اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية أفشنة بالقرب من بخارى (في أوزبكستان حالياً) سنة 370 هـ. وغير الفارابي وأبن سينا هناك الكثير من الامثال والشواهد التاريخية التي تمجد عظمة وانسانية الترك بناة الحضارة والعدالة وحاملي لواءالاسلام بصدق وأمانة .

محمد افندي اوغلو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات